أعمدة ومقالات

شمائل النور تكتب: انتخابات “الإمام”..!

يواصلُ حزب الأمة القومي جولاته في الولايات بحماس عالٍ، وإن كان بالأمس يلوح لانتخابات مبكرة فاليوم يطرحها بشكل صريح، ويضعها آلية لاختيار الولاة المدنيين حال خضعت محاصصة قوى الحرية والتغيير إلى أي معايير لا تعجب حزب الأمة.
والحزب الآن تخطى التلويح بالانتخابات ومضى للعمل لأجلها، وجولات الولايات تأتي في إطار جس النبض لحلفائه في الحكومة والذين يرفضون خيار الانتخابات المبكرة، كما أنها محاولة لتحسس جماهيريته في الولايات والخرطوم.
حزب الأمة من حقه أن يطرح خيار انتخابات مبكرة ويدعو لها، ويعمل فعلياً لتحقيق هدفه ويتحالف مع من يراه مناسباً، هذا حق سياسي مشروع جداً ولا ينبغي أن يقابل إلا بالنقد الموضوعي والمنطقي لهذا الموقف، إن كان تقديراً سياسياً خاطئاً أو تعمد إنهاء الفترة الانتقالية قبل موعدها لتحقيق مكاسب سياسية تخص الحزب.
لكن حملة السخرية اللاذعة ضد الحزب وقياداته والتي تجاوزت أدب الاختلاف لن تقدم حلاً ولن توقف مشروع حزب الأمة نحو الانتخابات المبكرة. حركة حزب الأمة الواسعة تقابل بحركة واسعة بمقدارها، العمل يُقابل بالعمل وليس بالسخرية.
صحيح أنَّ الواجب والالتزام من جميع قوى الحرية والتغيير ينبغي أن ينصب في دعم وتقوية هذه الحكومة والعمل بشكل جاد طيلة الفترة الانتقالية، لتهيئة الوضع للانتخابات المضروب موعدها بعد انتهاء الفترة الانتقالية التي تم الاتفاق عليها في الوثيقة الدستورية.
وإنَّ دعوات الإمام للانتخابات المبكرة التي يلوح بها حال فشل أو تعثر حكومة الفترة الانتقالية مختلفة وبعيدة تماماً عن موقف بقية القوى السياسية الحليفة له في الحكومة، وتبدو بعيدة تماماً عن تعقيدات الفترة الانتقالية التي تحتاج العمل الحقيقي والجاد والمخلص بعيداً عن الصراعات الحزبية وتشاكس الحلفاء.
نحن بالفعل أمام واقع معقد، ويبدو واضحاً أنَّ الحكومة غير قادرة لتحقيق اختراقات كبيرة، وعلى نحو خاص في ملف الاقتصاد الذي تتصاعد مشكلاته يوماً بعد يوم، وملف السلام الذي لم يحقق فيه أي اختراق حتى الآن، وإنهاء دولة التمكين تمهيداً لتحرير مؤسسات الدولة وإعادة بنائها بما يُمكّن كل الأطراف أن تكون على مسافات متساوية.
في ظل هذا الوضع الشائك والمحاط بالمطبات لن تقود الانتخابات إلى الاستقرار المطلوب، سوى أنها ستعطي شرعية لمن يفوز أن يحكم البلاد وينزل برنامجه وفقاً لهذه الشرعية، لكن بالضرورة أنَّ الذي سيحصل على شرعية الانتخابات للحكم يحتاج بالفعل إلى أرضية صلبة، وهذا ما ينبغي أن تنجزه الفترة الانتقالية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق