أعمدة ومقالات

الوضع السياسي الملتبس!

الفاضل عباس محمد علي.

اتفق مع صديقي فيلسوف الثورة د. حيدر ابراهيم علي في أن أس البلاء وكعب أخيل هو المكون العسكري المتربص المتٱمر؛ واليكم بعض الشواهد التي تعرفونها، ولكنكم تغضون الطرف عنها تعقلا وعشما وأملا في أن تسود بين هؤلاء العسكر روح الوطنية، وأن  يكتفوا بما غنموا من مجد ومناصب وترقيات، وأن يكونوا قد ارتووا بما أراقوا من دماء المدنيين السودانيين:-

أولا:

ليس هنالك أدني شك في مسؤوليتهم عن فض الاعتصام، بدليل حديث كباشي (حدس ما حدس!)، وسكوتهم في أعقاب المجزرة، بل وروح الشماتة التى بدرت من البرهان والتى لم يفق منها إلا بعد صدمة ترليونيات 30 يونيو التي بهدلتهم  وأربكت حساباتهم وأكظمت محرضيهم العربان والمصريين.

ثانيا:-

عندما طرح مجلس الوزراء قانون حل المؤتمر الوطني في الاجتماع المشترك عارضه العسكريون بعصلجة وركوب رأس لست عشرة ساعة، ولم يرضخوا إلا بعد أن ذكرهم رئيس الوزراء بأن هذا هو أحد شروط رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ثالثا:-

اختطف العسكريون ملف السلام وعينوا رئيسا لمفوضيته قبل إصدار قانونها، وهرولوا لأبوظبي ثم لجوبا حيث أقاموا فيها ما أقام عسيب، استمراء للجرجرة التي يحبونها حبا جما، ولعرقلة مطلوبات البناء الدستوري المرحلي، خاصة الولاة والمجلس التشريعي، ومن الواضح جدا أنهم أوعزوا للحركات الحاملة وغير الحاملة للسلاح (وللسماسرة الآخرين) بالمماحكة واللولوة بغرض تأجيل تعيين الولاة والمجلس التشريعي، بنية إضعاف الحكومة الإنتقالية، وتغييرها في آخر الأمر بحكومة ائتلاف بين حزب الأمة ومن يطرح نفسه للشراء من الأحزاب الصغيرة الملحقة ذات المواقف الضبابية والتى تعشق الهبوط الناعم .

رابعا:-

الجريرة الكبري و(الطبزة) التاريخية هي مقابلة نتنياهو في كمبالا، والتى كشفت وعرت نوايا البرهان وسريرته اليمينية وضعفه أمام المبتز الأجنبي ، الذي يكثر من الوعود بحل ضائقة السودان بلا نتائج محسوسة، على طريقة ضنب الككو، أو الحبال بدون بقر . ولا يعبر هذا الموقف الرجعي المتهافت عن  رئيس يمثل ثورة شعبية نادر مثلها في التاريخ، مما يشي بأنه إما جاهل ممعن في الجهل، أو متآمر مرتهن للقوي الرجعية المحلية والإقليمية، أو مشروع دكتاتور آخر لا تهمه غير السلطة، وليذهب السودان ألى الجحيم مصحوبا بمصالحه واستقلاليته ومشاعره التضامنية مع الشعوب المقهورة كالشعب الفلسطيني .

خامسا؛-

قام البرهان بترقية نفسه وترقية أعضاء المكون العسكري بلا مبرر وبلا حساب للوضع الإقتصادي المتهتك، وفي نفس اليوم فصل الضباط والجنود المنحازين للثورة في بادرة تحد للشارع ممعنة في قوة العين وقلة الذوق، دون وجل أو تخوف من ردة فعل جماهير الاعتصام.

وعليه، فمن الواضح أن المكون العسكري، بما فيه قدس، يخططون لانقلاب على هذه الديمقراطية الوليدة التى ما زالت تعاني آلام المخاض، ولقد أصبح جليا أن من لا تتغدى به سيتعشي بك، إذ أن بحر السودان لا يحتمل تمساحين: إما العساكر أو قوى الثورة المدنية.

ولا بد من تصعيد النضال على مستوى الشارع حتى يتحقق الآتي:-

# الجلوس حول طاولة مستديرة مرة أخري، تضم ممثلي قحت وممثلي القوات المسلحة وقحت، لإعادة صياغة الوثيقة الدستورية بحيث يتم حل مجلس السيادة واستبداله بآخر خماسي + ممثل واحد للقوات المسلحة من الضباط المفصولين؛ وإعادة تكوين مجلس الوزراء برئاسة حمدوك مع تغيير وزراء المالية والخارجية والزراعة والإعلام، واستبعاد العسكريين من مجلس الوزراء؛ وإجراء التكوين الفوري للمجلس التشريعي، وتعيين الولاة المدنيين؛ ومد الفترة الانتقالية لعامين إضافيين.

هذا أو الطوفان.

عاش كفاح الشعب السوداني.

حرية.    وسلام.     وعدالة

مدنية خيار الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق