تقارير وتحقيقات

السادس من ابريل .. تزايد مخاوف السودانيين من تآكل ديمقراطيتهم الناشئة

الخرطوم (محمد سعيد حلفاوي) –  ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان اليوم الاثنين بالتزامن مع ذكرى العصيان المدني قرب القيادة العامة للجيش السوداني بالتغريدات التي مجدت هذا اليوم بينما تحسر البعض على مواجهة الثورة تحديات تكاد تعصف بها .

وصل السودانيون في السادس من ابريل العام الماضي الى محيط القيادة العامة في الساعة الواحدة ظهرا حيث شكلت مجموعات شبابية طليعة الملتحمين مع جنود من الجيش الذين كانو على متن الشاحنات العسكرية يتلقون الأوامر من ضباط صغار بفتح الشوارع لتدفق المحتجين صوب مقرات الجيش في شرق العاصمة السودانية .

فبينما كان المأمول للمخلوع وكبار ضباط جهاز الامن ان يتم تفريق المحتجين بواسطة كتائب الأمن كما جرت العادة في مواكب الاحياء والاحتجاجات المركزية في وسط العاصمة السودانية والمدن والبلدان الصغيرة الا ان توافد الملايين الى ساحة القيادة العامة شكل تحولا بإطلاق نداءات جماعية بالبقاء في الميدان لإجبار المخلوع على التنحي .

ويقول عمر حامد 24 عاما “بعد مسيرة عام من الثورة الشعبية نحن راضون عن مسار الحكومة الانتقالية رغم ان الوضع ازداد سوءا لكنها تركة المخلوع الذي احدث هذا الخراب .. الحكومة تعيد ترميم الخراب بالعودة الى المجتمع الدولي “.

لكن بعد عام اكثر ما يقلق السودانيين الذين صنعوا الثورة ان عناصر النظام لاتزال طليقة بل لديهم استعداد للعودة الى السلطة واستغلال الازمة الاقتصادية كرافعة للقبول الشعبي مجددا وهو ما يعتقده محمد علي امرا مستفزا في تغريدة على تويتر قائلا ” كلو كوم والكيزان عايزين يرجعو تاني وماشبعو خراب للسودان “.

بدا أن الجيش الذي انحاز للثورة بحسب ما اعلن في الحادي عشر من ابريل الماضي فور الاطاحة بالمخلوع غير معروفا عما اذا كان يود الاحتفاظ بالسلطة لاطول فترة ممكنة او احتكارها فالمدنيون الذين يتقاسمون قادة الجيش مجلس السيادة يظهرون فرقا شاسعا بين المكونين المدني والعسكري  وفقا لما كتبه حافظ جبر الذي قال على حسابه في فيسبوك ” كنا نأمل ان ينظم الجيش احتفالات السادس من ابريل بالعرض العسكري والطوابير لا اغلاق شوارع القيادة العامة لمنع الثوار من التدفق نحوها لإحياء الذكرى .. لماذا لايحتفل الجيش بهذا اليوم ويعلن انه لن يخوض الحروب الاهلية مجددا لأنه كان مختطفا من التنظيم الاسلامي وان يقدم اعتذاره لسكان المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة وان يتعهد بالسلام “.

بينما نالت قوى التغيير نصيبها من الانتقادات في ذكرى اعتصام القيادة العامة حيث اشار مغردون الى ان الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية مترهلة وتسيطر عليها قوى معينة تفرض رؤيتها بينما تم ابعاد الغالبية من ادارة التحالف .

ويقول حسن ثابت في تغريدة على تويتر ” قوى التغيير هي التي سمحت بإنحراف الثورة بالتشتت والتلاسن والانتقادات لبعضها وعدم وضع خطط لادارة الاقتصاد والبيئة والسياسة والعدالة والمجتمع والتعليم”.

فيما تطرح بعض التغريدات اراء اكثر جرأة بالقول أن الاعتصام المدني خلص الى مجزرة في الثالث من يونيو مضيفة “رغم فداحة المجزرة لكن يمكن رتقها بالعمل السياسي المفضي الى عدالة انتقالية وتسوية تاريخية تحافظ على الديمقراطية الناشئة لكنها على مايبدو تتآكل يوميا بفعل قوى خارجية وداخلية “.

ويقول شهاب الدين “تُدار السياسة بالعمل لكن قوى التغيير كانت تعبئ الميدان بينما تتفاوض في الغرف المغلقة مع العسكريين بشكل لاعلاقة له بالميدان والاعتصام وذلك ببساطة لان الاحزاب السياسية لم تحظى بلقاء الجماهير خلال ثلاثون عاما اعتقد انها تركة المخلوع الذي حكم البلاد بالحديد والنار “.

ذكرى الاعتصام المدني حملت بعض التفاؤل في بعض التغريدات على تويتر التي ابدت استعدادها ببناء السودان خاصة مع الحملات الشعبية للتبرعات فكتب احمد حسن النور في تويتر قائلا “خلونا نمش قدام ونبني بلدنا ونقاوم الثورة المضادة “.

أما الاجراءات المتعلقة بالعدالة فلعبت دورا في تسلل الاحباط الى مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع ذكرى تدفق الثوار الى القيادة العامة وقال زين العابدين على حسابه الشخصي في فيسبوك  ” كنا نعتقد أنه بمجرد سقوط البشير سنرى مشانق للكتائب الامنية ورموز النظام ومن امطروا القرى ومناطق المدنيين بالصواريخ في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وقتلوا مئات الآلاف لكن بعد مرور عام لازلنا ننتظر سلطة قضائية معزولة تماما عن الثورة ومحاكمتين يتمتين للمخلوع وعناصر الامن التي قتلت شهيد خشم القربة المعلم احمد الخير “.

ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية طالبت بعض التغريدات الحكومة الانتقالية بالإرتقاء الى مستوى الثورة مطالبين بعدم التوقف عن محطة الاحتفالات وضرورة معالجة الاقتصاد وأن اضطر مجلس الوزراء الى اعفاء بعض الوزراء الذين اثبتوا فشلهم في ادارة الملفات .

وذكرت تغريدة على تويتر “ينبغي اعفاء الوزراء الذين لم ينجحوا في مهامهم منذ سبعة شهور علينا ان نتحلى بالشجاعة في اوقات الشدة ان كنا نود حل المشاكل واستدارة الثورة “.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق