تقارير وتحقيقات

فاروق ابوعيسى .. رحيل مناضل بعبق التاريخ

الخرطوم (التغيير) – توفي صباح يوم الاحد القانوني والسياسي المخضرم فاروق ابو عيسى عن عمر يناهز 87 عاما،في منزله بضاحية الرياض بالخرطوم  ويشيع جثمانه  الي مقابر البكري بأمدرمان عند الرابعة عصر اليوم .
ونعي رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، ابوعيسى،  واعتبره أحد الرموز التاريخية للنضال من اجل الديمقراطية والتحرر الوطني وسيادة دولة الحقوق والقانون في السودان. ولم يتوقف عن العطاء والبذل طيلة حياته. 
وأوضح حمدوك ان الفقيد واجه في مسيرته السياسية الاعتقال والملاحقات بصمود وشجاعة، وناضل في جبهات عديدة وعمل لتعرية النظام البائد سياسياً وقانونياً في كافة المحافل، وسيبقى في ذاكرة شعبنا رمزاً ملهما وعظيما.
وقدم رئيس الوزراء العزاء لأهله وذويه وأصدقاءه الكثر ولكل من عرف فضله وطيب معشره. 
 
فيما عددت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني مآثر الفقيد وتاريخه الكبير في سوح النضال والعمل العام من أجل السودان من بواكير شبابه منافحا ضد الاستعمار في سبيل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، وذكرت أن ابوعيسي التحق بالحزب الشيوعي زميلا قائدا لم يكل للحظة عن تقديم واجب الوطن محليا واقليميا وعالميا، حيث انتخب  لإتحاد المحامين العرب رئيسا لعدة دورات وكان فيها مكافحا لحماية حقوق الانسان العربي. 
واعتبر الحزب أنه وبفقد فاروق تنطوي صفحة مليئة بالانتصارات المتعددة لشعبنا ، وهو من أوائل قادة ثورة اكتوبر المجيدة 1964م.
 واشتهر ابوعيسي بكونه بطل ليلة المتاريس خلال ثورة أكتوبر 1964 التي اطاحت بالرئيس الاسبق ابراهيم عبود، من الحكم، حيث قاد الفقيد الجماهير التى أغلقت الشوارع أمام تحركات ضباط من الجيش للإنقلاب على الثورة الوليدة.
 
وولد أبوعيسى،بمدينة ود مدني بوسط البلاد في العام 1933، درس المرحلة الأولية بمدرسة النهر الأولية، ومن ثم التحق بالأميرية الإبتدائية بو دمدني ثم مدرسة حنتوب الثانوية والتي فُصل منها خلال الأشهر الأخيرة من دراسته بسبب نشاطه السياسي المناهض للاستعمار البريطاني.
 

وإنضم أبو عيسي الى الحزب الشيوعي السوداني أثناء دراسته بمدرسة حنتوب الثانوية، وذلك عبر رابطة الطلاب الشيوعيين، وكان جزءا من مكتبها السياسي منذ عام 1950، وفي تلك الفترة كانت تسمى الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو).

في مطلع خمسينات القرن الماضي، شارك ابوعيسى في الإضراب عن الدراسة الذي نفذه عدد كبير من الطلاب السودانيين، وذلك من أجل أن ينال الطلاب السودانيون إتحاداً عاماً، لكن المستعمر البريطاني رفض هذا الطلب، وتم فصله من المدرسة وحرمانه مع عدد اخر من الطلاب من الإمتحانات.

شارك ابوعيسى في حكومة مايو التي جاءت بعد الإنقلاب العسكري الذي قاده العقيد جعفر نميري في مايو من العام 1969، بالتحالف مع قوى اليسار المكونة من الحزب الشيوعي السودان والقوميين العرب، وتولى خلال تلك الفترة عدة مناصب وزارية منها وزير الدولة للشؤون الخارجية.

في العام 1970 تم فصله من الحزب الشيوعي السوداني عقب اتهامه وعدد من قيادات الحزب بالمشاركة في الإنقسام الذي حدث في ذلك العام، وفي ديسمبر من العام 1983، فاز ابوعيسى بمنصب الأمين العام لإتحاد المحامين العرب، بعد أن هاجر من السودان واستقر  في جمهورية مصر العربية، وتكرر فوزه في دورات متتالية استمرت حتى العام 2003.

وخلال توليه منصب الأمين العام للإتحاد رفض قبول عضوية اتحاد المحامين السودانيين المكون بعد إنقلاب 1989، بحجة استناده على قانون العمال، ولم تفلح جهود الحكومة واتحاد المحامين السودانيين من الانضمام لاتحاد المحامين العرب إلا في عام 2005 بعد اجازة قانون الاتحادات المهنية لسنة 2004.

وظل الفقيد خارج السودان منذ استيلاء الجبهة القومية الإسلامية على الحكم عبر الإنقلاب العسكري الذي نفذته في العام 1989، وعاد للبلاد في العام 2005، عقب اتفاق السلام الذي ابرمته الحكومة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والتجمع الوطني، واصبح أبو عيسى عضوا في البرلمان السوداني في ذلك العام ضمن المقاعد التي خُصصت للتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يشغل فيه منصب مساعد الرئيس.

بعد عودته للسودان اعاد الحزب الشيوعي السوداني عضوية أبوعيسى، دون الإعلان عن ذلك، ليتولي رئاسة الهيئة العامة لتحالف قوى الإجماع الوطني، الذي يضم الحزب الشيوعي السوداني وأحزاباً أخرى.

تعرض ابوعيسى للإعتقالات المتكررة خلال عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وذلك بسبب نشاطه الفاعل في معارضة حكومته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق