أعمدة ومقالات

الغابة تبرر المسيرة ،، فيا سارية ،، الجبل!.

حسن الجزولي

أصبحت معظم المقالات التي تُنشر وقلبها على ثورة الجماهير من مغبة الضياع وحتى افتتاحيات الصحف المشفقة، وبيانات القوى والأحزاب السياسية المتعددة المنبهة للمخاطر، بمثابة  تدوير يعيد بعضها بعضاً، ولا تخرج عن إطار التنبيه والدق على ناقوس المخاطر التي  يمكن أن تتسلل منها القوى المعادية لتشكل ترياقاً مضاداً، وتكرار ما يجب أن تفعله قياداتنا وجيشنا وشرطتنا وقضاتنا! لتأمين ظهر الثورة والثوار من عبث العابثين بالبلاد ومستقبلها. فلا نسمع سوى رجع صدى كل هذا التنبيه الذي يتم بأعالي الصوت ،، ويا سارية الجبل!

وقد أصبحت المخاطر في الآونة الأخيرة  ترى بالعين المجردة وليس بالتصورات أو التكهنات فحسب، حيث الثورة المضادة قد تخطت مرحلة جس نبض الامكانيات المتاحة لقوى الثورة في التصدي وإلقام المعارضة حجراً لها “يقعدها في مواعينها”، ويبدو أنه قد تملك الثورة المضادة  يقين زائف بأن أنياب الثورة ليست سوى في فك لنمر من ورق “هفهاف” ولا تستطيع فعل شئ يهدد وجودها، وهاهي تنفض عنها التردد الذي تملكها والخذلان الذي كانت قد منيت به في أوائل انتصار الكنداكات والثوار، فتخرج من جحورها وهي تسترد أنفاسها لتبجح بممارساتها المتعددة في استهداف الثورة بكل ما ملكت “فتونتها”، حداً جعل فضائية تابعة لها  تعيد بث تهديد علي عثمان محمد طه الشهير والمتعلق بكتائب ظله!.. إنهم يتوهمون في واقع الأمر بقدرتهم على إعادة تجربتهم السابقة، بتوهطهم مرة أخرى على دست الحكم ليسومونا العذاب باسم “الحاكمية” وهم لا يؤسسون إلا لحياة ومجتمع وقوانين الغابة ،، و(الغابة) عندهم تبرر لـ (مسيرتهم) وما يفعلون!.

وفي هذا الصدد قرأنا مقالين ممتازين أولهما للصديق دكتور محمد جلال هاشم يلخص فيه صحيفة الاتهامات ضد النظام المخلوع مشيراً للأسباب الأساسية في سقاط النظام المخلوع بالهبة الجماهيرية، والثاني لمولانا سيف الدولة حمدنا الله يشير في صدره لمخص مكتمل في شكل نقاط محددة حول ضرورة الأخذ بالمعالجات الضرورية التي تشكل صمام الأمان للثورة والتي سبق وأن طرحت بأكثر من طريقة وحالة بواسطة تلك المقالات المتعددة للكتاب المشفقين وبيانات القوى السياسية وافتتاحيات الصحف المنحازة، وكأنهما ـ جلال هاشم وسيف الدولة ـ يعلنان بألا زيادة لمستزيد وأن خير الكلام ما قلً ودلً.

حيث يورد محمد جلال هاشم قائلاً :ـ

(الزّخمُ هو رائحة الفطيسة المُنتنة، ولَعَمري هذا ما شممناه في عهد الإنقاذ من فسادٍ وأكلٍ لمال السُّحت والحرام، نهباً للمال العام والخاص، خالفوا فيها كلّ قيم الإسلام حتّى شهد فيها عليهم كبيرُهم الذي علّمهم السّحرَ أوّل أمرهم وأكل مال السُّحت. وما هذا إلاّ لأنّ فكرَهم المُدّعَى لا يوجد فيه شيء اسمه الدّولة الوطنيّة. وأحرمُ محارم الدّولة الوطنيّة هي، أوّلاً، السّيادة على الأرض، وقد فرّطوا فيها ودرجوا على بيع أرض الوطن بالمتر والكيلو متر المربّع؛ ثمّ، ثانياً، السّيادة الوطنيّة، وقد فرّطوا فيها حتّى ملأت مركبات القوّات الأمميّة ومليشيات الجنجويد الأجنبيّة علينا الشّوارع؛ ثمّ، ثالثاً، المال العام، وما أسموه بالمال العام إلاّ لأنّه ملك الشّعب، لا الحاكم؛ وهذا سرقوه ونهبوه، نقداً وعيناً بطريقة كشفت عن درجة من عدم “الاختشا” لم يكن أحد يتصوّرُها فيهم من باب حسن الظّنّ العريض، لكنّهم أثبتوا أنّهم يفوقون سوء الظّن ــــ فتأمّل؛ ثمّ، رابعاً، قتل النّفس التي حرّم اللهُ قتلها إلاّ بالحقّ، فقد قتلوا قطاعات كاملة من الشّعب، بمسلميه ومسيحيّيه وكريم معتقداته، ليس بالواحد والعشرات، بل بالمئات من الآلاف المؤلّفة، بل بالملايين، فانظر وتأمّل! لقد جاؤوا إلى السّلطة وهم شبه عراة من الثّروة والغنى، ثمّ عندما أتمّ اللهُ لهم أجلَهم المعلوم، برزوا للنّاس وهم كأثرى ما يكون الثّراء الفاحش، نهبوه من مال الشّعب بشره دنيوي لا مكان فيه لحنان الدّين وتحنانِه. لقد تمرّغوا في وحل الفساد المالي والأخلاقي كما يتمرّغ الخنزير في قاذوراته. ما يُبكينا ويُؤلمُنا أنّهم فعلوا كلّ هذا باسم الإسلام! فليت عَمري ماكانوا فاعلين لو أنّهم أتوا للحكم باسم الكفر والإلحاد؟ لربّما كانوا أرحم! إذ لا توجد في تاريخ البشريّة موبقة أكبر فسوقاً وانحلالاً من استغلال الدّين والمتاجرة به.

الذي أوجع حميدتي وجعل الدموع تملأ عينيه وهو يتحدث للإعلام أمام المستشفى، هو أن ضحايا أحداث الفتنة الذين ذهب يواسيهم قد إستنكفوا زيارته وإمتنعوا عن مبادلته التحية كما ذكر ذلك بلسانه، تعبيراً عن غضبهم لعدم تحرك الشرطة وقوات الأمن لحماية أرواح أطفالهم ونسائهم الذين قتلوا بدم بارد).

بينما يلخص سيف الدولة رصانة المعالجات في الآتي نصه:ـ

(والذي يلفت النظر فيما قاله حميدتي ضمن خطابه أنه يرمى باللوم في حدوث المجزرة القبلية على أيدي خفية قال إنها كانت وراء إختلاق الفتن التي تنتقل من منطقة إلى أخرى في البلاد.

وهذا كلام غير صحيح، والصحيح أن هناك أيدى ولكنها ليست خفية، فالأيدي التي تعمل على إثارة الفتنة وتريد إفشال الثورة، تعمل على ذلك في العلن وتحت الاضواء الكاشفة، وتوثق لأعمالها بالقلم وبالصورة والصوت، بما تستطيع معه سلطات الأمن – لو أنها رغبت – أن تلتقط أصحابها وتقضي على فتنتهم في نصف نهار.

على مجلسي السيادة والوزراء أن يطرحوا على أنفسهم  الأسئلة التالية ويجيبوا عليها بصدق وأمانة، فهي تتضمن ما يفتح لهم الطريق نحو حماية البلاد والثورة، والوفاء لدماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم في سبيل نجاحها:

– لماذا لم تتحرك حكومة الثورة لتنظيف جهاز الشرطة وإقصاء القيادات التي ثبت أنها تضرب في ظهر الثورة من واقع تراخيها عن القيام بواجباتها في حفظ الأمن؟

– لماذا فشلت حكومة الثورة وقد مضى أكثر من عام على قيامها في محاكمة مجرمي الإنقاذ عن جريمة تنفيذ الانقلاب وجرائم القتل والتعذيب والفساد ؟

– لماذا تتلكأ سلطات وأجهزة الدولة في القبض على الذين يهددون أمن البلاد سواء بالكتابة أو عبر المقاطع المصورة وهناك قوانين موجودة ونافذة تمكنها من ذلك؟

– من يقف وراء تعطيل قانون مفوضية الإصلاح القضائي والقانوني ويدعم القوى التي تقف ضد الإصلاح؟

من يقف وراء التعيينات التي تجري لأشخاص داخل الوزارة وبمواقع مهمة في وزارة الخارجية وغيرها ممن ظلوا في خدمة النظام حتى لحظة سقوطه؟).

***

فيا مجلس سيادتنا

ومجلس وزرائنا

وقياداتنا في قوى الحرية والتغيير

وكذا ربابنة سفينة الوطن التي نخشى أن يتخطفها اليم المتلاطم ،،

يا أولي ثورتنا ومصيرها ،،

ماذا أنتم فاعلون ،، والمنتبهون المشفقون الحادبون،  يرون وميض لهب يلمع تحت رماد يخشون له أن يندلع ويتكرر ،، كما اندلع وتكرر في تجربة البلاد السابقة بإفساد الحياة السياسية وإجهاض فترة الديمقراطية الثالثة ،،

واللهم قد بلغنا ،،

اللهم فاشهد!.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق