أعمدة ومقالات

في شأن المزايدين.. عقيدتنا وإصلاح المناهج

صديق عزيز وإعلامي مرموق , وضع نفسه في هذه الأيام في مرمى النقد الذي لا يخلو بعضه من حدّة شديدة , ذلك على مواقع التواصل الإجتماعي بسبب هجومه وتجنيه  غير المؤسس , ومنشوراته غير الموفقة التي يكتبها ضد د. عمر القراي مدير المركز القومي للمناهج ,وضد الفكر الجمهوري , على خلفية ما يطرحه الأخير من آراء اصلاحية ثورية في مضمار المناهج السودانية . وعملا بمقصد الهدي النبوي الشريف في نصرة الأخ , أود أن أنصر أخي وصديقي , فهو عندي قد وقع في أحد شقي  حق النصرة (ظالما) , وذلك برده عن ظلمه , لنفسه أولا وسأبين ذلك , وظلمه لشخص في قامة د. القراي ثانيا , وإن كنت لا أرغب صراحة في الدفاع عن أستاذنا القراي لسبب بسيط ؛ هو أنّ المذكور لا يحتاج حقا إلى من يدافع عنه , فهو كاتب رأي مرموق لا تعوزه أساليب الكتابة الواضحة الرصينة , وهو أستاذ جامعي فذ , عركته سوح الجامعات وقاعات التدريس فحظه من الخبرة جليل , وهو صاحب فكر جدلي مستنير  عاشه منذ صباه الباكر وتفتح ينابيع الوعي فيه , بل لعله تلقى جذوة الوعي كفاحا من الأستاذ في حين ندب نحن دبيبا متثاقلا بحذر شديد صوب منهل ذلك الفكر العظيم , أمّا صديقي ففي ظلمه لنفسه ما هو بيّن في منشوراته , إذ لا يسند أي رأي طرحه إلى قاعدة راسخة من الفكر , بل يتعسف تعسفا في كتابة الكلمات على شاكلة (الدفاع عن عقيدتنا) أو البحث عن ترهات ينشرها موتورون كذابون فيذيعها كأنها القول الفصل , ولو تريث وقرأ ما يخطه ويذيعه مرتين لصوّب ما يكتب لكنها عجلة فيه أعرفها ولكم تمنيت عليه التريث , فعن أي عقيدة يتحدث في الواقع ؟ يقول رادا الأمر إلى غيره مباشرة ( عقيدة أهل الجماعة والسنة) فلا يدري المرء أيضحك أم يبكي إزاء من يطلق العبارات هكذا مجانا , جاعلا هناك أهلا للجماعة وأهلا للسنة  مسندا إليهم تغوله الفج على الفكر الجمهوري , ولو تدبّر صاحبي لهاله سيولة من يتحدث عنهم منذ فجر التاريخ وإلى أيام الزواحف هذه !! وهذا ظلم لنفس صاحبي ما أريده له , وأرجو مخلصا أن يؤوب عنه , كنت قرأت قبل سنوات كلمة ناضجة لكاتبة يهودية يمنية يعني (عربية قُحة) تناولت فيها ما يدعوها له بعض زملائها المسلمين  لدخول الإسلام , قالت لهم إنّها لا تشعر ب(كفرانيتها) حتى تبحث عن إيمان , فهي تحقق كفايتها الروحية على المستوى الشعوري في يهوديتها , ثم أنّها تبعا لرغبة أصدقائها إذا  أرادت الدخول في الإسلام وفيه 73فرقة اثنتان وسبعون منها ضالة وواحدة فقط هي الناجية , فكيف يضمن لها الداعوون ألاّ تدخل عبر الضالات  , وهي كما معلوم يفوق عددها غير الضالات بعشرات المرات بل تكاد تكون نسبة دخولها عبر الفرقة الناجية ضئيلة إن لم تكن معدومة , فلماذا يريد لها أصدقاؤها أولئك الخروج من ضلال قديم والدخول إلى ضلال جديد .؟

هذا عن شأن (العقيدة) قميص عثمان المفترى عليه , ولو صحّ زعم الزاعمين المالئين الأرض عويلا عليها لقلنا لهم , هونوا الأمر على أنفاسكم فلا تقطعوها شدّا في الفارغ , واحفظوا مشاعركم الفياضة تجاه (العقيدة) حتى تقوى أرواحكم وتنمو جوارحكم , وتصفو عقولكم , فتقبلون على مذاهب الفكر نظرا وتدبرا وتأملا وتفكرا كما أمر بذلك رب العالمين في قرآنه المبين , ولكان قد توفر للّاهثين هذى من كتاب مبين , لكنهم مع الأسف , خفاف عند لفحة العاطفة , ثقال عن مجريات الفكر وجهد العقل , هذا إذا أحسنّا الظن ببعضهم , وصديقي هذا من البعض  في تقديري , فهو مثلا ليس من ذوي الرجاء السياسي مثل الإمام الصادق المهدي الذي ناصب د. القراي العداء مبكرا واستعدى من بعده المعتدون ,و في ذمّ الإمام للقراي مآخذه , أنّ القراي (طعان لعان ) , وقد ردّ غليه الأخير بقول كالسيف الباتر , هات ما يثبت ( لعاني وطعاني) أمّا إن رأى الإمام فيما أتصدى له من ألاعيب الإخوان المسلمين بالدين الإسلامي طعنا ولعنا , فهل الإمام (أخ مسلم) عتيد يتصدى لناقديهم أو حتى لاعنيهم وطاعنيهم ؟ ألم أقل سلفا أنّ د القراي لا يحتاج منّا إلى دفاع . فالصادق على رأيه السالب ذاك لم يوغل في أمر العقيدة ولم يسبّ القراي باعتباره زنديق كما فعل صديقي ذاك في أحد منشوراته !! جاز للإمام التكسب في جاه الثورة على كل حال  فحظّه فيها جد ضئيل وكسبه وسط الأجيال الشابة يكاد يكون في خانة (التصفير) فما بال صاحبي هذا فيما لا يرجوه من كسب السياسة من مدخل القذارة , وأعلم عنه الطيبة وعفو الخاطر !!وهذه هي بالضبط مطلوبات الزواحف فيمن يتخيرون من الناس ليكبروا به كومهم , فتراهم يدفعون من يندفع بغير بصيرة في الإتجاه الخاطئ وهم له يصفقون ويشجعون , ولا يهمهم محتوى ما يكتب أو يقول المهم أنّه في هذه الحالة يذمّ القراي , ولا بأس إن كان في لجاجته تلك قد وقع في التناقض , فتراه يجعل الأستاذ والترابي وفلول اليسار في سلة واحدة تارة , ثمّ يعود فيرشح النور حمد (الجمهوري المعتدل ) في رأيه لمنصب مدير المناهج , فيعجب المرء إن كان صديقي صاحب موجدة خاصة ضد القراي أم غيور شديد الغيرة على (عقيدتنا) أم صاحب رأي ضد الفكر الجمهوري ؛ وغاية إلمامه به , ما كان قد عرضه عليه أستاذ جمهوري أيام الثانوي في منتصف السبعينات من القرن الماضي , لم يزد على تلك المعرفة سطرا حتى تمّ تعيين القراي مديرا للمركز القومي للمناهج ، فتذكّر أنّ القراي جمهوري زي أستاذه في  ذاك الزمان !!

عموما ليس في اختلاف الرأي مصيبة أو كارثة , لكن العيب كل العيب أن يختزل المرء كل الرأي عنده في عبارة فضفاضة يداري بها ههنا ويدفع بها هناك فتبدو حالته مما تستحق النصرة حقا . ثم أنظر عزيزي القارئ إلى كيف أنّ  القراي ناضج وهو يحاضر في المؤتمرات الصحفية مبينا عن علم وسعة أفق ورحابة صدر وحسم ثوري مطلوب ,( الأمر ليس مزحة بل هي ثورة تذرو القديم البالي إلى موقعه في الأضابير عظة وعبرة , فالمنهج شامل يعني التدريس والتعلّم والتقويم ), وتحت كل كلمة مجلدات ومؤلفات ,والقراي في توهجه العلمي والفكري يقرأ تاريخ تطور المناهج في السودان منذ واضيعها الأوائل بقيادة مستر غريفث الإنجليزي المسيحي ومساعديه السودانيين الأخيار الكبار على قامة أستاذ الأجيال عبدالرحمن علي طه , فهل إسلام تلاميذ السودان هبط فجأة فى مناهج المدارس بوحي من أساطين الإسلاميين ومرافقيهم جماعة سبدرات ؟حتى إذا ما عمدت الثورة إلى إلغاء ذاك العبث غير التربوي قيل إنّ القراي زنديق !! والتحدي أمام التربويين والمعلمين في كيف يقبلوا تحدي التغيير ويثبتوا على درب مهنتهم صابرين على مكاره التحصيل وصعوبات التدريب , من أجل أن يكون التعليم الديمقراطي رافعة التطور المنشود .وقد أنجبت لنا الثورة قامات في مصاف البروفسير  محمد الامين التوم , انظر إلى شذرات من عطائه الفكري وتأمّل ما صدّر به كتيّبه القيم التعليم في السودان البديل الديمقراطي , ضمن سلسلة قراءة من أجل التغيير ينائر2016م فهو يثبت  مأثورات  تقول على ألسنة قائليها : (التعليم هو أكثر الأسلحة قوة التي يمكن استخداما لتغيير العالم _ نيلسون مانديلا ) . (علّم أو أهلك _ كي زيربو , مؤرخ من بوركينافاسو ). ( التعليم ليس وسيلة للنجاة من الفقر فقط , إنّه وسيلة لمحاربته, جوليوس نايريري أول رئيس لجمهورية تنزانيا).اختيار البروف لهذه العبارات فتح شهية لقيمة التعليم , ثم يختم البروف برؤية حول التعليم العام في المستقبل بقول رصين ( يلزم كل من يسعى لتأسيس سودان بديل يعم فيه سلام راسخ تتوفر فيه فرص حقيقية للمشاركة في صنع السياسات واتخاذ القرار لكل المواطنين الراشدين , ويسود فيه حكم القانون ويلتزم بجميع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان , ويعتمد المواطنة أساسا للحوكمة الديمقراطية , ويحتفي بتنوعه الإثني والثقافي , ويتبنى خطة فعّالة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية العادلة , ويلتزم قولا وفعلا بالمساهمة في إثراء الحضارة الإنسانية : أن يسعى في ذات الوقت لتأسيس نظام تعليم ينسجم ويدعم هذا الوطن البديل . ) أ. ه.  حمدا لله أن توفر لنا في هذه المرحلة المفصلية أشخاص من ذوي الكفاءة , الفصاحة , الشجاعة , وفوق هذا وذاك قوة العقل والمنطق , في التصدي وقيادة مهام التغيير العسيرة , وهذا ما نراه في مضمار التربية والتعليم , أمّا الناعقون بغير بصيرة فمصيرهم إلى خفوت بعد أن تمضي مسيرة الإصلاح صوب غاياتها , فهذا بالجد وليس بالهزل أمر وطن ومستقبل أجيال لن يترك ليضيع (سمبلا) طالما الثورة يحرسها ثوارها من الشفاتة والكنداكات وليذهب نعيق البوم إلى مصيره المحتوم في فلوات الخرائب.  ولصديقي العتبى حتى يرضى فما أريده في مواقع خفاف العقل , وبورصات سماسرة الدين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق