تقارير وتحقيقات

حوار ساخن بين نبيل أديب ولجان المقاومة

تقرير- التغيير – شوقي عبد العظيم

بمجرد أن نطق رئيس لجنة التحقيق في فض الاعتصام نبيل أديب عبارة ” نحن في مركب واحد” تبادل أعضاء وفد لجنة تنسيقية الخرطوم شرق النظرات بشكل لافت، وأردف نبيل ” وكلانا همه تحقيق العدالة وتقديم الجناة للمحكمة” قاطعه أحد أعضاء الوفد قائلا ” هذا ما اتفقنا عليه قبل أن نحضر إليك وقلنا أننا في مركب واحد”.

زار أمس وفد من لجنة تنسيقية الخرطوم شرق لجنة التحقيق في فض الاعتصام وكان رئيس اللجنة نبيل أديب في استقبالهم وكان غرض الزيارة استلام رد على مذكرة تقدموا بها للجنة بعد مرور عام على مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة.

المذكرة التي تسلمتها لجنة نبيل أديب في ذكرى فض الاعتصام ممثلة لعشرة من لجان المقاومة  تضمنت عددا من المطالب في مقدمتها أن تعقد اللجنة مؤتمرا صحفيا تطلع عبره المواطنين على  ما تحقق من عمل اللجنة وعن المعوقات التي تواجهها اللجنة في عملها ، كما طالبت لجان المقاومة بجداول زمنية محددة لعمل اللجنة تنتهي بإعلان نتائج التحقيق وكان ثالث المطالب أن تستعين اللجنة بالاتحاد الأفريقي مشيرين إلى أن الوثيقة الدستورية أعطت اللجنة هذا الحق متى ما أرادت وكان المطلب الرابع  أن تستعين اللجنة بأسر الشهداء، وبعد أن أوردت المذكرة عددا من القوانين والمواثيق الدولية التي تطالب بتحقيق العدالة وفي خاتمة المذكرة ورد مطلب لجان الأخير والذي رفضته لجنة نبيل أديب جملة وتفصيلا.

نبيل: هذا ردنا

بطريقة تفصيلية جاء رد نبيل على مطالب لجان المقاومة أي وقف عليها جميعا ولكنه أرجأ المطلب الأخير بعد شرح لبعض المفاهيم القانونية للوفد الذي ضم عددا من القانونيين،  وقال أديب : أولا لا يمكن أن نطلع في مؤتمر صحفي لنطلع الناس على ما قمنا به حتى الآن لأن ذلك يتنافى مع طبيعة لجان التحقيق وتقصي الحقائق لجهة أن ذلك يؤثر على سير التحقيق ويسمح للجناة بالهروب أو إخفاء الأدلة”

بخصوص إعلان جداول محددة لعمل اللجنة أشار نبيل إلى أن الشهود والأدلة  والمعلومات التي تتوفر هي التي تحدد زمن التحقيق وقال ” نحن حققنا مع 3000 شاهد ونظرنا في مثل هذا العدد وأكثر من المستندات ومثلا يمكن أن يتبقى لنا 60 شاهد وهو عدد قليل غير أن واحد من هؤلاء يطلعنا على معلومات خطيرة ومهمة في الكشف عن الجناة ويقدم دليلا على قوله 100 شاهد ستكون اللجنة ملزمة بسماعهم جميعا” إلا أن نبيل أكد أن التحقيق سينتهي والنتائج ستظهر للناس

وعن طلب استعانة نبيل ولجنته بالاتحاد الأفريقي وأسر الشهداء قال نبيل أنهم استعانوا بجهات وأشخاص عديدين ولكنهم لن يكشفوا عنهم الآن وسيتم ذكرهم في نهاية تقرير نتائج التحقيق أما بخصوص الاستعانة بأسر الشهداء وإشراكهم في اللجنة قال نبيل ” هذا غير ممكن لأنهم أحد أطراف القضية التي نحقق بشأنها”

توضيح مهم

قبل أن يرد على المطلب الأخير وبعد أن شكر رئيس لجنة التحقيق تنسيقية لجان مقاومة الخرطوم شرق على إيرادها القوانين والمواثيق الدولية وعلى ذكرها أن جهات إقليمية ودولية طالبت بالتحقيق قال أديب ” مطالبة جهات عديدة بالتحقيق من داخل وخارج السودان في الإقليم والعالم هذا يؤكد أن الجاني غير معروف ” ثم قدم نبيل مرافعة قانونية تستحق الاطلاع وقال ” قبل أن نصل لخاتمة مطالبكم دعونا نؤكد أن المسؤولية تنقسم في أساسها لمسؤولية سياسية ومسؤولية قانونية. وفي حين أن المسؤولية القانونية بشقيها المدني والجنائي يقررها القاضي، فإن التحقيق يقتصر على المسؤولية الجنائية، لما يتطلبه إعداد الدعوى الجنائية من استخدام سلطة الدولة لجمع البينات، على العكس من البينات الخاصة بالدعوى المدنية التي يقوم بجمعها الخصوم كل لمصلحته.

أما المسؤولية السياسية لا صلة للقضاء بها بل أن القاضي إذا رأي أن القرار المطعون فيه هو قرار سياسي فإنه ملزم بشطب الدعوى لعدم الإختصاص.

المسؤولية السياسية يقررها الشعب عن الأفعال التي يقوم بها السياسيون بما في ذلك الحكام . لذلك فأنتم كجزء من الشعب لكم الحق في إتخاذ القرار بشأن مسؤولية الحكام عن أي عمل قاموا به، ولكم كل الحق في إتخاذ الموقف السياسي المناسب بشأنه. ولكنكم لا تملكون أن تقرروا المسؤولية الجنائية لأي شخص ترون مسؤوليته عن فعل، سواء أكان من الحكام أم من عامة الناس، وإنما يحق لكم فقط تقديم الشكوى بشأن ذلك الفعل للجهات العدلية المنوط بها التحقيق في ذلك الفعل، ويمنعكم القانون من محاولة القيام بأي فعل ينطوي على محاولة التأثير على قرارها إلا في الحدود التي رسمها القانون لمخاطبتها.”

قول مردود : المجلس العسكري

هذه هي النقطة الأخيرة في رد لجنة التحقيق في اعتصام فض القيادة العامة على آخر مطالب لجان المقاومة وقبل أن نورد الرد لزاما أن نورد طلب المقاومة وقد جاء “إننا نرفض رفضاً قاطعاً إعلان أي نتائج لا تفضي لإدانة أعضاء المجلس العسكري بالتهم المرفقة أعلاه والتي ترقي عقوبتها للإعدام شنقاً حتى الموت، وسنعتبرها تواطؤ وتستر على الجريمة، مما يجعلكم مشتركين بها وستطال العدالة المجرمين طال الزمن أو قصر ولكم القرار، فإما السير في الطريق الواضح والصحيح أو الطوفان، فالثورة لا تعرف الغفران أبداً”

كان رد لجنة أديب جليا على هذه النقطة الأخيرة وجاء ” هذا القول مرفوض بالنسبة لنا جملة وتفصيلاً لمخالفته للقانون، وللقسم الذي أديناه. إننا لا نقبل أن يملي علينا أحد مهما كانت مكانته السياسية والدستورية نتيجة التحقيق، لأن قبولنا بذلك لا يعني فقط الحنث بالقسم، بل أيضاً وبشكل مباشر إرتكابنا جريمة إساءة  سلطة الإحالة إلى المحكمة التي تعاقب عليها المادة 90 من القانون الجنائي ويجعلكم هذا القبول شركاء في تلك الجريمة.

كذلك فإن ما جاء في ذلك الطلب ينطوي على جريمة التأثير على سير العدالة المعاقب عليها بموجب المادة 115 من القانون الجنائي.

نبيل أكد لممثلي لجان المقاومة أنهم لا نية لهم في مقاضاة لعلمهم القاطع بحسن النية والتضليل الذي يمكن أن يمارس على شباب المقاومة

العودة للمركب

ختم نبيل رد لجنته بضرورة أن يضع الجميع الوطن في مقدمة اهتماماتهم وقال أن اللجنة تنتظر من لجان المقاومة حمايتها حتى تتمكن من القيام بدورها وعاد مرة أخرى وقال ” يجب أن نتفق على أننا في مركب واحد”

على الهواء مباشرة

لم يتلو نبيل الرد على ممثلي لجان تنسيقية الخرطوم شرق فقط ولكن على الآلف منهم عبر خدمة “اللايف” على تطبيق فيسبوك الشهير، ولم ينتهي “اللايف” بسماع الرد ولكن دار نقاش ساخن بين أعضاء الوفد ونبيل رئيس اللجنة ومحمد زين المحامي أحد اعضائها، وكان النقاط الجوهرية تتعلق بالسؤال على الوقت الذي استغرقته اللجنة ومتى ستنتهي من تحقيقها، وهل ستأخذ اللجنة ما قاله عضو مجلس السيادة عضو المجلس العسكري وقتها الفريق شمس الدين كباشي بأنهم رتبوا لفض الاعتصام مأخذ الجد

ردود نبيل ومحمد زين لم تخرج عن ما جاء في الرد مع الحفاظ على سرية التحقيق وأكد نبيل أنهم استمعوا لجميع الفيديوهات وعرضوها على جهات فنية لتقييمها واطلعوا على إفادات كثيرة وأن لا كبير على التحقيق مهما كان .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق