أخبار

السودان: أزمة بين وزارتي الصحة والمالية بشأن التمويل الدولي

 

الخرطوم (التغيير) – صعدت إلى السطح أزمة بين وزارتي المالية والصحة على خلفية الأموال التي تبرعت بها مؤسسات دولية لمكافحة فيروس كورونا والتي تقدر بأكثر من مائة مليون دولار تقول وزارة الصحة أنها لم تتسلم سوى القليل منها.

فيما أعلنت وزارة المالية في بيان أصدرته مساء السبت أنها صرفت غالبية الأموال المخصصة لمكافحة فيروس كورونا وخصصتها لوزارة الصحة كما خصصت جزًء منها لمساعدة الفقراء المتأثرين بالإغلاق الكلي وتحويلها إلى وزارة التنمية الاجتماعية.

لكن وزير الصحة الاتحادية أكرم علي التوم بعث خطابًا إلى مجلس الوزراء تأكدت “التغيير الإلكترونية ” من صحته وعبر فيه الوزير عن أسفه “من عجز وزارة المالية سداد فاتورة الأدوية لعدة أشهر منذ ديسمبر 2019 ووصول البلاد إلى مرحلة إنعدام الدواء”.

ونبه الخطاب مجلس الوزراء بضرورة إلتزام وزارة المالية بتحمل مسؤوليتها في توفير النقد الأجنبي وتابع :”رغم إجتماعنا مع المالية مرتين تواليا وإقامة ورش مشتركة مع ممثليها إلا أنهم تغيبوا عنها للأسف”.

وأكدت وزارة الصحة أنها حررت الخطاب بناء على توجيه مباشر من رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك بكتابة الرد الشفاهي لوزارة المالية في الاجتماع مع المالية لدعم فاتورة الأدوية وتعهدت  فيه بتوفير (20) مليون دولار شهريًا للصندوق القومي للإمدادات الطبية حتى نهاية 2020 إضافة إلى دفع (5) مليون دولار شهريا عبارة عن جدولة ديون الشركات الخارجية البالغة (35) مليون دولار على أن تكون تسعيرة الدواء بحساب سعر الصرف الرسمي.

 وامهلت وزارة الصحة وزارة المالية حتى الاثنين لتحويل (20) مليون دولار إلى حساب الصندوق القومي للإمدادات الطبية لتفادي وقوع كارثة صحية اسوأ من ماتعيشها البلاد حاليًا.

وذكرت وزارة الصحة في خطابها أن التزام الدولة بدعم سعر الدواء تم تضمينه في مواثيق الحكومة الانتقالية وأي تراجع عن تنفيذ الدعم ستكون له آثار سلبية على صحة المواطن وهو غير مقبول لدى وزارة الصحة .

وانتقد خطاب وزارة الصحة رد وزارة المالية حول إستخدام الأموال المخصصة لمكافحة فيروس كورونا والتي مصدرها التمويلات الدولية في الإنفاق على مديونية شركة الكهرباء في بورتسودان إضافة إلى سداد مستحقات المبعوثين إلى الخارج واشياء أخرى دون مشاورة وزارة الصحة.

وشددت وزارة الصحة على أن :”انفراد وزارة المالية بتحديد موارد الوزارات الأخرى انتهى يوم أدت هذه الحكومة القسم بعد ثورة مهرها الشعب بدماء الشهداء لكي يتم تصحيح مثل هذا الفهم داخل السلطة”.

وأشار الخطاب إلى أن الصحيح هو أن ميزانية الدولة ملك للشعب الذي كلف رئيسًا للوزراء ومجلس الوزراء لإدارتها وتوزيعها وسيحاسب الشعب المجلس على كل قراراته المتعلقة بتخصيص وإعادة توزيع المصروفات .

وأضاف :”الصحيح هو ان المجلس يعمل كفريق منسجم منذ تحضير تقديرات الميزانية  وخلال حوارات ونقاشات تحسين فائدة الميزانية للشعب وذلك عبر نقاش مهني مفتوح بين الوزراء في المجلس ويتم حسم الخلافات بواسطة السيد رئيس مجلس الوزراء ثم يستمر المجلس بالعمل المنسجم خلال دورة إجازة الميزانية وإدارتها وإعادة توزيعها حسب مقتضى الحال بنفس روح المهنية والشفافية ووحدة الهدف”.

وقال الوزير في خطابه :”كان ومازال ممكنًا أن تضع وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي مصلحة المواطن نصب أعينها  بأن يستمر الدعم الحكومي بواقع (55) مليون دولار امريكي شهريًا على الأقل حتى نهاية عام 2020 تكون البلاد عبرت جائحة كورونا ولحين وضع الحلول الناجعة والمناسبة التي من شأنها تلبية حق المواطن في العلاج والدواء بينما تدعم الحلول ايضًا صناعة الدواء محليًا “.

ونوه الخطاب إلى أن توسيع خيارات الحلول يعتبر من أهم فوائد التشاور والمصارحة والمناصحة بين أعضاء الفريق الواحد من ذوي الهم المشترك وتنفيذ مشاريع واستراتيجيات زيادة إيرادات الدولة من الموارد المحلية والتي تم تضمينها في قانون ميزانية 2020 المؤقتة المجاز بنهاية ديسمبر/ 2019.

كما نصح الخطاب وزارة المالية بترشيد الانفاق الحكومي خاصة المشتقات النفطية والمصروفات الجارية والتحكم والاستفادة من موارد النظام السابق مثل العقارات وحسابات البنوك وأصول وشركات وحظر استيراد السلع الكمالية.

فيما نفت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي المعلومات التي نشرت عن تصرف وزارة المالية في أي من الإعانات أو المنح العينية أو النقدية التي قُدمت للسودان لمجابهة الكورونا لأغراض أخرى غير ذلك.

وأكدت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في بيان اطلعت عليه “التغيير الإلكترونية ” أن الإعانات والمنح التي وصلت السودان تم توظيفها لمجابهة هذا الوباء وسُلمت بالكامل لوزارة الصحة الاتحادية أو للجهات المختصة الأخرى.

وأعلن البيان أن المالية لم تتصرف في أي جزء من هذه المبالغ لغير هذا الهدف بواسطة الوزارة أو من أي جهة أخرى مشيرًا إلى أن وزارة المالية قدمت دعماً مقدراً مباشراً لوزارة الصحة الاتحادية قيمته ستة مليار جنيه سوداني لمجابهة الجائحة كدعم إستثنائي إضافي للميزانية المعتمدة.

وقال البيان :” دفعت المالية  حوالي ثلاثة مليار جنيه سوداني لتمويل مشروع وزارة العمل والرعاية الاجتماعية لدعم الأسر المتعففة المتضررة من الإغلاق”.

وأكد بيان وزارة المالية أن :”المالية تفضل دعم الصناعة المحلية للأدوية واتاحة استيراد مدخلات الإنتاج وفي نفس الوقت التمويل الكافي لتوسيع مظلة التأمين الصحي لتحقيق نقطتين هما توطين صناعة الأدوية وتوفير الدواء للمواطن بأسعار معقولة”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى