أعمدة ومقالات

فؤاد مطر يكتب عن الثورة السودانية: الحاكم إذا إستبد.. والشعب إذا إنتفض!

مشهدية السودان الخائر.. الثائر.. الحائر • من الجهاد الميداني.. إلى الإجتهاد البرهاني

 

رؤية: إستشرافية:الصادق المهدي      

 تقديم: جمال محمد إبراهيم

 

حفَّزت الإنتفاضة السودانية في صيغتها المبتكرة حيث بدأت شعبية وإكتملت بوقفة عسكرية إلى جانب الطيف المدني المنتفض، الكاتب والصحافي فؤاد مطر لتأليف كتاب عنها يكمل به ثلاثيته السودانية التي تحمل تسمية “حلو مر السودان. تاريخ ما لن يهمله التاريخ عن العسكر والأحزاب”. كان أول هذه الثلاثية كتاب “المصالحة الوطنية في السودان إنتكسوها أم إنتكست” بتقديم من الصحافي السوداني العريق محمد الحسن أحمد (رحمة الله عليه). ثم جاء الكتاب الثاني بتسمية “سنوات نميري.. بحلوها ومرها” بتقديم من الكاتب السياسي ربيع حسنين (رحمة الله عليه). ولكل من محمد الحسن أحمد وربيع حسنين رؤاه التي لا تخلو من التحفظات الموضوعية على أهل الحُكْم في السنوات التي شغلها نميري ورفاقه ضباط “ثورة مايو” التي بدأت بيضاء ثم دخل الدم نتيجة محاولات إنقلابية وإعدامات بفعل أحكام متسرعة يصبغ الكثير من ملامحها.

بالكتاب الجديد المعنون “الحاكم إذا إستبد.. والشعب إذا إنتفض” كعنوان رئيسي و“مشهدية السودان الخائر.. الثائر.. الحائر” كعنوان فرعي يكمل فؤاد مطر ثلاثيته السودانية والتي إلى جانب كتابه المعنون “الحزب الشيوعي السوداني نحروه أم إنتحر” الذي كانت صحيفة “النهار” أصدرته في شهر أغسطس/آب 1971 يكون على حد قوله في تعريفه لهذه المؤلفات “أسديتُ إلى السودان الوطن والشعب ما هو حق لهما عليَّ كصحافي وكاتب ومؤلف”. هنا تجدر الإشارة إلى أن إهتمام فؤاد مطر بالشأن السوداني بدأ منذ سنواته “النهارية” الثلاثين ثم من خلال سنواته كواحد من الكُتَّاب في مجلة “المستقبل” في باريس تلي ذلك سنواته كناشر لمجلة “التضامن” في لندن ثم كأحد كُتَّاب الرأي في صحيفة “الشرق الأوسط” وفي صحيفة “اللواء” اللبنانية.

يتسم كتاب “الحاكم إذا إستبد.. والشعب إذا إنتفض” بالتحليل الموضوعي للإنتفاضة السودانية وإرفاق التحليل بالمعلومة المؤجَّل نشْرها والمتوفرة في إضبارات أرشيفه الشخصي، وكذلك بالوثيقة التي تدعم التطورات. ولقد توزعت صفحات كتابه اﻟ 462 على 22 مشهداً. والمشهد هنا بمعنى الفصل. كما أن الوثائق والصور بين حديثها وقديمها تتوزع على صفحات داخل هذه المشاهد. وهكذا نرى السودان تحت المجهر من زمن المجلس العسكري وقائده الجنرال إبراهيم عبود، أي زمن “السودان الخائر” على نحو توصيف الكاتب فؤاد مطر للمراحل التي مرت على السودان. وبعد “السودان الخائر” نراه يطلق على المرحلة التالية توصيف “السودان الثائر” وصولاً إلى المرحلة الراهنة وهي”السودان الحائر”. وتوضح حالة الحيرة عبارة “من الجهاد الميداني.. إلى الإجتهاد البرهاني”، أي اللقاء الصادم الذي تم في أوغندا بين الرئيس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نتيجة حض من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب على إتمام هذا اللقاء تمهيداً، أو شرطاً، لرفع العقوبات الدولية عن السودان وهو أمر عطَّلت الفوضى، الناشئة عن “كورونا” ليس فقط تنفيذ الوعد أو التعهد وإنما حتى تلبية البرهان الدعوة لزيارة واشنطن والتحادث مع الرئيس ترامب.

على نحو تيسيره لقراءة الكتاب أوجز فؤاد مطر لكل فصل، أو “مشهد” على نحو التسمية التي إعتمدها، مضامين الكتاب على النحو الآتي:

لحظات ما قبْل غروب عهد الجنرال 

تعديل مادة في الدستور تتيح للمشير أن ينتهي سلطانه بوفاته * لمحة تاريخية حول أزمات سيولة أضاء عليها في «الشرق الأوسط» الصحافي أحمد يونس * البشير المطْمَئِن إلى خارطة طريق تمديد الرئاسة التي جاءته على طَبق من فضة برلمانية * المواكب الإحتجاجية تتزايد والبشير ينبه من فوضى في السودان كما هو حاصل في سوريا وليبيا * محادثات للبشير في دمشق مع الرئيس بشَّار الأسد خلال زيارة فاجأت عموم السودانيين… وإتهام «جهات خارجية» لتركيع السودان وإفقاره وتوجيه الشكر للداعمين لا يأتي على ذِكْر السعودية.

البشير المنتشي.. بالمبايعة

كشْف حساب بالإنجازات بغرض توسيع رقعة المبايعة بعد أُولى المبايعات من ولاية النيل الأبيض * ثقة مفرطة بالنفس ونقد حاد للموقف الأميركي – الأوروبي * القائم بأعمال السفارة الأميركية يصب الماء البارد على كلام البشير.

إقتحام روسي لم يكتمل 

البشير يخفف من وطأة الحصار وشدة المعاناة ويَعد بزيادة الرواتب للمتقاعدين * إبلاغ السودانيين بتجذُّره الطبقي وكيف تعايش مع ظروف الفقر والمعاناة * حملة بشيرية شديدة الوطأة على منشقين عن حزبه والتحالف معه وأبرزهم مبارك الفاضل المهدي وغازي صلاح الدين العتباني * هواجس مشترَكة بين البشيرية السودانية والبشَّارية السورية * كلام حول تسهيلات دخول سفن حربية روسية وسودانية إلى موانىء البلديْن *… وعن حق السودان في إقامة قواعد عسكرية روسية على أراضيه * إحتفالية صوفية لمصلحة البشير وإضراب محامين في جميع المحاكم لتنشيط الحَراك * الدارفوري مني آركو مناوي يقول إن البشير «وراء كل هذا الإنهيار المدوي» * حريق في القصر الجمهوري الجديد علامة إقتراب الرحيل * تشخيص من الصادق المهدي لنظام البشير في ذكرى سقوط نظام نميري… ويناشد القوات المسلحة أن تحافظ على قوميتها * المشاعر النفسية الإنقباضية الناشئة عن حريق القصر من جهة ثم خطبة الجمعة المهدية تتسبب في إلغاء خطاب للبشير * «قوى الحرية والتغيير» توظِّف ذكرى سقوط نظام نميري بالدعوة إلى «عدم مبارحة الميادين حتى زوال حُكْم الطاغية» * مريم الصادق المهدي تدعو القوات المسلحة إلى الوقوف مع خيار الشعب السوداني ووقْف مؤازرة البشير.

 

السيسي يراقب الشمال ويحتضن الجنوب 

التظاهرات تنشط في الأرياف… وكلام بريطاني عن مرتزقة روس يراقبون حالة الإحتجاجات في الخرطوم * البشير يحاول بفتح الحدود مع اريتريا وليبيا تحقيق إنفراجات *حديث عن عزْم النظام البشيري إنشاء مدينة صناعية على مساحة 170 مليون متر مربع عن طريق القطاع الخاص *… وخطة للإحاطة بمسألة إنتاج الذهب * مفارقة لافتة في موضوع الذهب: الإنتاج السنوي مئة طن أما الإستفادة فإنها 22 طناً نتيجة التهريب.

التجميل المتأخر.. والإرتباك المتزايد

خطوة بشيرية لافتة وسْط الإرتباك في صفوف أهل الحُكم * أزمة حلايب تدخل بغتة على حالة الإرتباك * … والخارجية السودانية تحذِّر زميلتها المصرية وتنبِّه شركات الإستكشاف والتنقيب عن النفط * هجمة غازية على مسجد «أنصار المهدي» في أم درمان * القمة العربية الدورية في تونس… ذلك الأمل المنشود للرئيس البشير * خطاب البرلمان… خطاب التحديات والإتهامات * إعتذارات ملحوظة عن قبول مناصب وزارية * واقعة ملتبِسة أمنية ضحيتها أحد أفراد الجيش * سفارات أميركا وبريطانيا والنروج تقول بأنه آن الأوان للتجاوب مع مطالب الشعب.

غاز.. و«فايسبوك».. وتحديات 

الخطاب التطميني من جانب البشير يحترم التظاهر وضد التخريب ومع صندوق الإنتخاب طريقة دستورية للوصول إلى السُلْطة * طلب الدعم بزيارة إلى قطر * الحزب الشيوعي يشمت بالبشير ونظامه «الذي بدأ يترنح» * شركات أميركية تبدي الرغبة في العمل لإستكشاف المزيد من النفط في السودان * البشير يدق باب الشيخ تميم من أجْل مساعدة خلال 24 ساعة لكن ذلك لم يحدُث * تكتيكات للإحتجاجيين لتفادي رجال الأمن * مدير المخابرات صلاح قوش يصب جام الغضب على الحزب الشيوعي * البشير إلى القاهرة لطلب وقوف السيسي معه في مواجهة الإنتفاضة * السيسي يكتفي بمراقبة التطورات ويحتضن جنوب السودان و«الأهرام» تعنون لقاء سيلفاكير بالسيسي وطبيعة المحادثات بينهما ﺑ«قمة التكامل بين القاهرة وجوبا» * كلام من جانب وزير خارجية السودان حول «دعم مصري للحكومة السودانية في مواجهة الإحتجاجات والتظاهرات» * تبايُن التفسيرات في الموقف السعودي من الوضع في السودان في ضوء قول الملك سلمان «إن أمن السودان من أمن المملكة وإستقراره إستقرار لها» * إنعكاس زيارة البشير لكل من دمشق والدوحة على نظرة السعودية للبشير * إقتياد مريم الصادق المهدي من منزلها إلى رئاسة جهاز الأمن والتحقيق معها من مدير الجهاز للتأثير على مواقف «حزب الأمة» وزعيمه الصادق المهدي المؤيدة للإنتفاضة * لقاء تنويري في أكاديمية نميري العسكرية العليا حول «الإنتفاضة المحمية» وسعي البعض لإستفزاز القوات المسلحة * قنابل غاز على المصلّين داخل «مسجد الإمام عبد الرحمن» * دخول الفن طرباً وعزفاً على خط الحَراك في الميادين * تركيز في المطالب على ضرورة تنحي الرئيس والحكومة ومطالبة المؤسسة العسكرية بالتوقف عن حماية النظام والإنحياز للجماهير * الدارفوري عبدالواحد نور يدخل على خط الحَراك الشعبي بموقف نص نص * حوار بشيري خجول… وهتافات شعبية صارخة * «مواكب المرأة السودانية» تتحدى حالة الطوارىء * إنتظار على أحر من الجمر وبداية تشقق حارق * بيان للرئاسة المصرية لا يلبي هدف لقاء السيسي برمزيْ الجيش والأمن السوداني عوض بن عوف وصلاح قوش * بوتين يوفد بوغدانوف لكي لا ينفرد وفد الكونغرس بزيارة الخرطوم *… والبشير يستقبل الوفديْن مرتدياً ثياباً مدنية للتعبير عن أن وضعه مستقر وصامد أمام الحَراك الشعبي * أمر طوارئ في شأن تخزين العملة الوطنية * خطوة مصرية في موضوع حلايب تلقى إحتجاج السودان البشيري * إيحاءات من البشير بأنه بدأ يشكك في الذين حوله * تغيير من الأشخاص وتعيينات مفاجئة أبرزها تعيين أحمد هارون مساعداً له * يوم نام البشير على حرير من التبرئة بعد كلام سمعه من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان * أوامر طوارئ في منتهى القسوة… وإنتباهة نحو الجيش تشمل تعيينات وترقيات * «الترويكا» الغربية ترفع كثيراً اللهجة ضد قساوة أوامر الطوارئ.

… وعبد الفتاح البرهان للإجتثاث 

تفسيران لعبارة عوض بن عوف حول «الإقتلاع» ووضْع البشير في «مكان آمن» * هل كان البشير سيحذو حذو زين العابدين بن علي * موسكو تعتبر ما يحدث مجرد «شأن داخلي» وأميركا مع دول أوروبية تريد مشاركة المجتمع المدني في المرحلة الإنتقالية * موقفان أفريقيان لافتان * تصورات عوفية لم يؤخذ بها بطبيعة الحال ثم طُويت صفحتها * المجلس العسكري الإنتقالي يبدأ الكتابة على صفحة جديدة * عبد الفتاح البرهان يترأس ويتعهد * ترحيب ومساندة فورية من السعودية والإمارات * نصيحة من الملك سلمان وترحيب إماراتي ومصري * الكباشي يوضح موجبات عزْل البشير * «قُدّاس الأحد» في ميدان الإعتصام إسوة بصلاة الجمعة * علي الحاج محمد يثأر بصيغة مطالب حددها في مؤتمر صحافي * البشير في «فيللا» كتلك التي أوْدع فيها بومدين رفيق نضاله بن بيللا… ثم من اﻟ «فيللا» إلى سجن «كوبر» مع بعض «الإنقاذيين» * السيسي يهاتف البرهان بقصْد التشاور والدعم * رموز قيادات الحَراك تتشاور في موضوع شكْل الحكومة * رئيس دولة جنوب السودان يؤكد للبرهان أن زوجة البشير وأولادها ليسوا في الجنوب * تناغْم في المواقف والتمنيات بين البرهان والصادق المهدي الذي يؤكد الإستجابة لمطالب المحكمة الجنائية الدولية * سعي حثيث لإسترداد الأموال المنهوبة * تناغْم مفردات البرهان عبْر فضائية «العربية» مع بعض مفردات الصادق المهدي في مؤتمره الصحافي * توافُق مقرون بالتحفظات على تكوين مجلس سيادي من 7 مدنيين و3 عسكريين ومجلس دفاع مشترَك من 7 عسكرين و3 مدنيين * شهر الصوم يحسر الأخذ والرد.

الخيار المر: إستعمال القبضة الحديدية

مقاعد المجلسيْن ليس كافياً لتأسيس شراكة مدنية -عسكرية حقيقية * ملاحظات طرف محايد حول التوليفة المدنية-العسكرية * كيف يرى البرهان ظروف القرار العسكري بإسقاط البشير وما تلا ذلك *… ويؤكد أن التغيير سوداني «وبادر إليه الشعب من دون تدخلات خارجية» * سودان الصادق.. المدني الثوري- العسكري كما أوضحه في مقابلة معه نشرتْها صحيفة «الشرق الأوسط» * الحزب الشيوعي يعتبر الوثيقة القانونية التي سيُعمل بها خلال الفترة الإنتقالية «أبقت على كل إتفاقيات النظام السابق التي تمس السيادة» * خطوات ومواقف سبقت التوقيع على الوثيقة * إصرار على مجازاة رموز العهد الإنقاذي بصرف النظر عن مسألة الحصانات * شروق شمس الإنفراج الملموس للتجربة الإحتجاجية المبهرة * أهم النقاط في إتفاق «الإعلان السياسي» * الشيوعي يقاطع والبعث يرى في الإتفاق خطوة إلى الأمام * نسائم إستقرار على أهبة الحلول محل عواصف الحَراك على مدى خمسة أشهر * مواقف دول الجوار بين مساندة الخيارات والترحيب بالتراضي * تسريبات حول محاولة إنقلابية وتسمية العناصر المشاركين بين عسكريين ومدنيين بالإسم *البيان الأول للعملية الإنقلابية الذي كان سيتلوه رئيس الأركان المشترَكة الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب * طبعة سودانية للمشهد المصري بشتى تنوع الظروف والأشخاص * المهدي الآخر (مبارك الفاضل) يكشف عما لديه من الخفايا عن حقبة التعامل مع البشير *… ويستبق فرضية «إنقلاب القصر» وإنحياز قيادات عسكرية إلى حَراك المحتجين.

الرد المستهجَن: متاريس وحرائق 

لقاء في جوبا لتهدئة عبد الواحد محمد نور * فرصة من (حميدتي) بعد البرهان لإقحام مصر طرفاً يساهم في تذليل العقبات * توضيح برهاني للمحاولة الإنقلابية التي إرتبطت برئيس هيئة الأركان هاشم عبد المطلب * هل كانت هنالك «قوة ثالثة» وراء عمليات القتل بحق المحتجين السلميين؟ * تأكيد على أن المجلس العسكري لا يطلب حصانات ولا يخشى التحقيقات.

رئيس آخر في قفص المحكمة بعد مبارك ومرسي 

المشهد الرئاسي غير المسبوق يتكرر في السودان بعد مصر * بداية الإعلان عن التُهم الموجَّهة إلى البشير قبْل الإنتفاضة وخلالها * مفردات ماركسية في صياغة موقف الحزب الشيوعي * حالة تشاؤم تخترق المشهد السياسي * تهدئة النفوس المدنية بعد عزْل تسعة أفراد من قوات (حميدتي) * توضيحات من القانونية إبتسام السنهوري لمسائل دستورية.

يوم الوثيقة في إنتظار الثقة

الأحد 4 أغسطس/آب 2019 ذلك اليوم التاريخي * مشاعر فرح وحزن في الوقت نفسه لدى الناس في البيوت والشوارع والميادين وكما لم يحدُث ذلك من قبْل * أُولى الأولويات في رأي عمر الدقر «الكشف عن قتلة الشهداء ومحاسبتهم»… و(حميدتي) يرى في الإتفاق أنه بُشرى للمواطنين * ترقُّب التنفيذ بعد إنجاز التوقيع * كيف يقرأ عبد الواحد نور الوثيقة الدستورية * دونالد ترامب لا يبادر ومندوبه إلى الخرطوم ديفيد هيل يطري كثيراً ويوضح قليلاً * إسقاط حُكميْ الإعدام بحق مالك عقار ونائبه ياسر عرمان * كيف بدأت علاقة دولة الإمارات بالسودان وكيف تطورت.

من صبَر.. ظَفر

البرهان يترأس المجلس السيادي و«قوى الحرية والتغيير» تسمي عبدالله حمدوك رئيساً للحكومة فيما هو خارج السودان * لماذا بالذات حمدوك دون غيره * حفل مبهر في «قاعة الصداقة» لطيْ صفحة حزينة في الميادين * إشادة برهانية «بالروح الوطنية التي سادت بين العسكريين والمدنيين» * الصادق المهدي يحضر بصفة رمز الحُكْم المدني ويحذِّر من العوائق والصعاب * رؤية أفريقية ﻟ «الوضع المعقَّد للغاية في السودان نتيجة التهميش والحروب».

إستدراك غمضة عيْن حول السعودية

إستغراب خلو الإحتفالية التاريخية من كلمة المملكة العربية السعودية *… وإستدراك الأمر بمؤتمر صحافي على هامش الإحتفالية عقده عضو المجلس العسكري الفريق أول صلاح عبد الخالق ووزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية عادل الجبير * إشادات نوعية عسكرية ومدنية سودانية بالموقف السعودي وما قدَّمتْه من دعْم * الجبير يشيد ﺑ «قدرة السودانيين بمختلف إنتماءاتهم على إجتياز المنعطف الحاسم في تاريخ بلادهم» * إنطلاق الفترة الإنتقالية وبداية عهد «الإنقاذ الإيجابي» * كردفاني أكاديمي وبعثي في المجلس السيادي * حمدوك يستبق إستكمال تشكيل الحكومة بوعود إقتصادية برَّاقة *… وعضو مجلس السيادة محمد الفكي سليمان يستبعد حدوث تشاكُس داخل المجلس بين المدنيين والعسكريين.

الحمدوكية.. والإختيار الحاسم

حمدوك يبدأ خوض غمار رفْع العقوبات بالتأكيد على أن السودان «بلد غني
بثرواته وبشعبه ولا يحتاج إلى هِبات ومعونات» * كارثة السيول تباغت بشائر العهد الجديد *… ودولة الإمارات تسرِّع العون * ملامح البيان الوزاري من خلال المقابلة التلفزيونية الأُولى للرئيس عبدالله حمدوك * مقارنة بين دعوة حمدوك المغتربين والمهاجرين لإيداع مبلغ خمسمئة دولار مستردة من دون فوائد لتوفير مبلغ 8 مليارات دولار يحتاجه السودان، ومبادرة «قرش الكرامة» التي طرحها الرئيس جعفر نميري رداً على عقوبة قذَّافية * كيف تصرَّف الملك الحسن الثاني مع مبادرة نميري وبكم تبرَّع * نميري رد على موقف الحسن الثاني بالمشاركة في «المسيرة الخضراء» * الخارجية الأميركية تطرح مسألة إختيار الإلتزام *… وترى السودان الجديد بثنائية ح.ح أي (حميدتي) العسكري وحمدوك المدني * بيان حمدوكي يحرج «قوى الحرية والتغيير» * الفريق أول شمس الدين الكباشي يقول إن الحكومة للكل وليست ﻠ «قوى الحرية والتغيير» وأي منصب عام في الجهاز التنفيذي «يجب أن يخضع صاحبه لفحص أمني» * أموال البشير الخليجية… ويخْت أعالي البحار * كيف تلقَّى البشير وممن الأوامر بنقله إلى سجن «كوبر» * ملامح الدخول الأولى للبشير قفص الإتهام *… وتفسيرات بشيرية للأموال والتحويلات والممتلكات والهدايا الإضافية * أصوات متعالية على هامش المطالبة بإعادة دعم الخبز ومعالجة كارثة السيول والفيضانات ونزاع القبيلتيْن في بور سودان.

بعد العُسر يُسراً: حكومة حمدوكية

أخْذ ورْد في إختيار أسماء الوزراء وتحديد الوزارات * أصدقاء للرئيس حمدوك يضيئون على شخصيته وأسلوب عمله بين بريطانيا وأفريقيا * بشائر الصبر: إكتمال الحكومة وإستعادة العضوية * مفاجأة التمثيل النسائي: أسماء محمد عبدالله وزيرة للخارجية * إنطلاق السعي لإزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب *المانيا المستشارة ميركل تتعاطف بصدق * ما هو مأمول بعد إستبدال الثكنات بالسرايات.

 

بشائر الصبر: إكتمال الحكومة وإستعادة العضوية

تشكيلة وزارية مفاجئة لجهة التمثيل النسائي * إتصال لافت من جانب المانيا مع البرهان وحمدوك *… ورسالة تهنئة إلى حمدوك من المستشارة أنجيلا ميركل * حمدوك يتعهد بإعادة بناء الدولة وتجديد الإلتزام بالعدالة الإنتقالية * البرهان يسدل الستار على مرحلة مضت * خياران أحلاهما مر أمام السودان.

إستراحة للتأمل ومساءلة النفس  

كعكة الإنتفاضة بعد جولات وصولات ومناكفات * الجدولة المطلوبة للقضايا العالقة والمطالب المؤجَّلة * مسايرة من جانب الرئيس ترامب لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يهنأ بها البشير * إشارة رضى أُولى من جانب أربعة دبلوماسيين أميركان من طاقم السفارة في الخرطوم *… ومسؤول أميركي يقول أمام مجلس النواب إن السودان شريك وليس خصماً * بداية التفكير بإعتقال عشرات من القياديين الترابيين * كلام بالأرقام لوزير المال برسم إدارة ترامب * أهمية إحباط عملية تهريب أطنان من الذهب عام 2018 * البرهان يقول خلال حضوره مصالحة قَبَلية «ليس عندنا هَم غير إخراج السودان من مشاكله».

بقية أنفاس حبيسة الصدور

إنشغال البال بمراقبة الأداء الحكومي * مقارنة عابرة بين بشير السودان وموغابي زيمبابوي * إدانة أولية للبشير ﺑ «الثراء الحرام والتعامل بالنقد الأجنبي» *… وهيئة الدفاع تعتبر الحُكْم غير عادل وتستأنف * النيابة العامة توضح «رمزية إدانة البشير» *… وأنصار البشير يتظاهرون أمام المحكمة ضد الحكومة الحمدوكية * كيف يرى الصادق المهدي محاكمة البشير والأحكام عليه * إصرار على الإستمرار في تصفية «التركة الإنقاذية».

إقتحام العقوبات ﺑ ليبرالية سياسية ومرونة فقهية

وزير الشؤون الدينية نصر الدين مفرح يستبق زيارة رئيسه عبدالله حمدوك إلى واشنطن بتصريحات تلقى إرتياح أميركا * قراءة متأنية لأقوال الوزير الديني حول يهود السودان ومسيحييه ولماذا صرَّح بها * «الماركسية السودانية المتدينة» في شخص نصرالدين مفرح مقابل «الإسلامية الليبرالية» في شخص مختار الخطيب * خطوات ولقاءات مهمة سبقت لقاء حمدوك وإتفاق على تبادُل السفراء * المأمول من مجموعة «أصدقاء السودان» أجانب وعرباً * ما بعد الثمرة الأُولى من ثمار شجرة العلاقة الأميركية- السودانية * تفكيك «نظام الإنقاذ» حلقة حلقة والتأكيد على عدم الإنتقام * الخشية التي تشغل بال أهل الحُكْم في السودان من عمليات ثأرية كتلك التي تحدُث ضد النظام في مصر وتستهدف رموزاً أمنية وقضائية * إهتمام نوعي بموضوع دارفور بغرض تطبيع العلاقة مع النظام الجديد * نظرة على طبيعة الصراع والحركات الثورية التي نشأت في الإقليم الذي مساحته تشبه مساحة ثلاث دول في أوروبا * المحاذير واردة في نظر البرهان رغم تسارُع الإنجازات * التركي أوكتاي أرجان الذي سوْدنه البشير فأصبح أوكتاي شعبان حسني علي.

من الصدمة الهادئة إلى الصدمة الصاعقة

كيف أن كشْف نتنياهو عن لقائه بالرئيس عبدالفتاح البرهان في عنتيبي برعاية رئيس أوغندا موسيفيني كان مثل دوي صاروخ* الإفرازات الأولية لصدمة الناس من اللقاء *… وتساؤل حول هل تم بالتوافق وهل نوقشت الخطوة مع الطيف المدني * بعض أوجه الظروف الضاغطة على البرهان مقارنة بالظروف التي كانت ضاغطة على السادات * كيف روى محمود رياض وإلى جانبه ياسر عرفات لحظة إعلان السادات أنه مستعد لزيارة القدس * ما معنى إكتفاء البرهان إصطحاب رئيس المخابرات الذي سبق أن أمسك في عهد رئاسته الملف الإسرائيلي * أهمية دور المستشارين المخلصين في صياغة قرار الرجل الأول * هل كان البرهان واثقاً بأن اللقاء سيحمل إدارة ترامب على رفْع العقوبات عن السودان * توضيحات عسكرية منمَّقة للخطوة البرهانية وهل تمت بمعرفة حمدوك والتشاور معه في شأنها * عندما قال بومبيو قبْل أسابيع من لقاء البرهان بنتنياهو «حان الوقت للدول العربية للتخلي عن المقاطعة والعمل مع إسرائيل» * هل إستند البرهان إلى السابقة النميرية التي تمت ومشروع السابقة البشيرية التي لم تكتمل * تساؤلات عما إذا كان هنالك «لوبي تطبيعي» مؤثر في السودان *… وتأثير مبارك الفاضل المهدي ونصرالدين مفرح في تنشيط هذا «اللوبي» * كيف أن كفة أفريقية البرهان رجحت على كفة عروبيته فبات اللقاء ممكناً مع نتنياهو.

إطلالة إعلامية أخيرة للبشير لم يهنأ بها

تطورات الإنتفاضة جعلت البشير لا يهنأ بإستطلاع متميز حوله سياسياً وإجتماعياً وعائلياً في مجلة «الرجل» السعودية * لقطات مصوَّرة للبشير الشاب والعريس زوجاً لإبنة عمه فاطمة خالد البشير ثم مع الزوجة الثانية وداد بكر* واقعة نزول البشير إلى بئر العقارب كما ترويها شقيقته آمنة*… وتفاصيل طفولته وهواياته كما ترويها والدته الحاجة هدية.

الإستبداد كما الغضب جامع الشعوب 

مقارنة لنهاية «الإنتفاضة العصامية» (الإنتفاضة السودانية) مع نهاية «الإنتفاضة غير المعصومة» (الإنتفاضة الفنزويلية) * تشابُه في السلوك والأهداف * تركة تشافيز وتركة البشير أمام صاحب القرار دونالد ترامب * عندما تعترف الإدارة الأميركية برئيس البرلمان رئيساً شرعياً للدولة محل الرئيس الشرعي * هل من الجائز للبرلمان الإتحادي الأوروبي مجاراة ترامب في ما فعله * رئيس للبرلمان ولا يمانع بتدخل عسكري خارجي * قذيفة سياسية روسية تُربك الموقف وتشبه قذيفة مماثلة في زمن عمر البشير * عوائد العلاقة التي بناها تشافيز مع دول ذات تأثير في مجريات إتخاذ القرارات المصيرية * عيون أميركا الشاخصة ليس فقط على نفط فنزويلا وإنما على سائر نفوط العالم * فنزويلا الدولة بين صمود متجزأ من جانب روسيا بوتين مع الرئيس الشرعي مادورو وصمود متقطع من جانب أميركا ترامب مع «الشرعي الآخر» غوايدو * مَن أكلَ عنب فنزويلا ومَن الطرف الذي سيضرس.

 

كما أنه عزز الفصول والوثائق بعشرات الصور قديمها وحديثها وبذلك بدت الصورة توضح معنى النص أو إن النص يفسر ملامح وجوه الذين باتوا جزءاً من التاريخ المصور للمرحلة.

في بضع صفحات أوضح فيها فؤاد مطر ظروف تأليف كتابه الجديد، يركز على التميز الذي للإنتفاضة السودانية دون سائر إنتفاضات عربية بالقول “إنها أدخلت صيغة الإنقلاب الثنائي أو ثنائية الإنقلابات على حتمية التغيير. ولقد رأيْنا كيف أن التغيير من جانب الطيف المدني على درجة من الإستحالة ومن أجْل ذلك لم يُكتب لكل من الجزائر وتونس ولبنان الفوز وإن كان الصوت الإحتجاجي سُمع في أكثرية دول العالم التي إما تعيش في ظل مناخ الحريات وإما إنها تواقة إلى نسائم الديمقراطية تُخفف بعض الشيء من هجير السُلْطة وسلاطينها”.

وفي مزيد من التوضيح يقول “لقد أثمرت الإنتفاضة السودانية بعد أن إقتربت أيادي بعض عساكر السودان من أيادي رموز الطيف المدني وبدا هذا الإقتراب مثل تلاقي النيل الأبيض مع النيل الأزرق متحابيْن إلى آخر الزمن. في البداية كان الحذر سيد الموقف ثم إقتنع هذا الطيف بمَن ينتسب إليه من أساتذة جامعات وطلاب وتجار وأطباء ومهندسين وكُتَّاب وصحافيين وصناعيين أنه باليد الواحدة لن يستطيع التصفيق، فنزل من عليائه الرافض إلى رحاب الموضوعية مرحباً في البداية وبعد قبول بمبدأ المحاصصة- إرتضى صيغة الكفتيْن المتوازيتيْن من ميزان الطبعة الجديدة للنظام في السودان. وهكذا سطعت نجوم جنرالات مثقلة صدورهم بالأوسمة في فضاء الميادين المنتفضة وتشكلت الصيغة الجديدة لمشروع التغيير. وهي صيغة لم تتحقق للإنتفاضة في كل من مصر والجزائر ولبنان والعراق وتونس وذلك لأن المؤسسة العسكرية، وكل منها لدواعي إما الخشية من إنقسام الجيش جيوشاً كما حدث في السبعينات في لبنان، وإما لأن المؤسسة العسكرية إن هي نزلت طرفاً في الحَراك الشعبي فهذا تفسيره أنها تعاكس مبادئ المؤسسة القائمة على أن دورها حماية الوطن من العدو الخارجي وليس الدخول طرفاً في حَراك سياسي وشعبي. ويلفت الإنتباه هنا الدور الحازم في هذا الشأن لقائد الجيش الجزائري (الراحل) قايد أحمد الذي أبقى المؤسسة العسكرية في منأى عن الدخول طرفاً في الإنتفاضة ضد نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وبذلك حال دون الإنتقاص من الشرعية الدستورية ومن الإنخراط في الحَراك طرفاً، الأمر الذي ينتهي إلى إنقلاب عسكري”. وينتهي إلى القول “إن الحصافة لدى ثنائي الإنتفاضة ضد نظام البشير وعلى نحو ما ظهرت في مواقف جنرالات المجلس العسكري الإنتقالي و«قوى الحرية والتغيير» ليست فقط أسقطت نظاماً كان في صدد الجنوح نحو البقاء الطويل وإنتقال السُلطة في الطيف الواحد من قُطب «إنقاذي» إلى آخر، وإنما وضعت قاعدة تغيير تحتاجها معظم دول العالم الثالث وتقي هذه الدول من مغامرات الإنقلابيين العسكريين، وهي الثنائية بمعنى المشاركة وليس بمعنى الإقتسام. وبهذه القاعدة لن يعود متيسراً على أي مغامرين إنقلابيين عسكريين إستلام السُلْطة بمجرد تحريك دبابات تحاصر مبنى الإذاعة والتلفزيون ومقر البرلمان، ثم تبث بلاغاً أولياً ثم سلسة بلاغات يغلُب على مفرداتها التنكيل المعنوي والشخصي بمَن كانوا في سدة السُلْطة وإيداعهم السجن في الحد الإنتقامي، أو الإقامة الجبرية في «فيللات» مرفَّهة كتلك الأقفاص المذهبة التي يضع فيها بعض أباطرة الحُكْم طيورهم وحيواناتهم النادرة، فيما هنالك جحافل من البشر إما تعمل لكن بالكاد يسمن العائد من جوع وإما بطالة وحالة عَوَز تودي في بعض الأحايين بأصحابها إلى تفضيل الإنتحار على العيش المُذل. ولنا المثال ما آلت إليه حالة الرئيس عمر البشير بعد ثلاثين سنة من الحُكْم وكان يخطط للمزيد بل إلى مدى الحياة كما حال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفي زمن «الكورونا» الذي فعل البوتينيون دستورياً ما فعله البشيريون لجهة تعديل الدستور تجاوباً مع مشيئة المتمسك بكُرسي السلطان الواحد الأحد، ومن دون أن يرف له جفن أو يرى في ما إنتهى إليه عمر البشير عبرة جديرة بالإعتبار، فيكتفي وقد فاجأت «الكورونا» عالمنا من القُطْب إلى القُطْب بما يوجب الكثير من إعادة النظر”.

ويبقى هناك تميز في الكتاب يتمثل في تقييم ورؤية إستشرافية للمستقبل السوداني بعث بها الزعيم السوداني السيد الصادق المهدي في رسالة إلى المؤلف ليس فقط لأنه صديق وإنما لأنه ككاتب وصحافي ومؤلف حادب على السودان ودائماً في إطار معادلة جمْع الشمل والتوافق على كلمة سواء.

ومثل هذا الحدْب تعكسه عبارات في التقديم للكتاب بقلم الدبلوماسي السوداني العريق جمال محمد إبراهيم. وفي رؤيته الإستشرافية يرى الصادق المهدي الآتي:

“في تقديري إن تجاربنا في مواجهة الطغيان وفي مكافحة تمكين الحُكْم الديمقراطي مع ما فيها من آلام وإضطرابات لم تذهب سدى بل أورثتْنا دروساً غالية في إدارة التنوع تناولْتُها في كتابي «الهوية السودانية بين التسبيك والتفكيك» وأورثتْنا دروساً في ضرورة أقلمة النظام الديمقراطي ثقافياً وإجتماعياً.

الفترة الإنتقالية الحالية أشبه ما تكون بحقل تجارب تنشط جبهتان إسلاموية منكفئة وعلمانوية مستلبة لتخطف المصير الوطني وتحوم رؤى غالباً وافدة لثورة مضادة أشبه بتلك التي أجهضت كثيراً من ثورات الربيع العربي. التركيبة العسكرية السودانية بعيدة من هذا الدور ودون خوض في التفاصيل فهي غير مستعدة لمثل هذا الدور.

المعمعة السياسية السودانية في تقديري سوف تسفر عن تغلُّب نهج سياسي يكفل الحريات وحقوق الإنسان والمشاركة في الحُكْم والعدل الإجتماعي ويلبي مطالب السلام العادل الشامل والتوازن في العلاقات الخارجية بلا محورية. هذا النهج ليس هلامياً بل مسلح بفكر واضح وليس فوقياً بل مجدَّر بسند شعبي عتيق ومسنود بقوى شبابية ونسائية جديدة. هذا النهج يطرح ديمقراطية توافقية وفكر يوفِّق بين التأصيل والتحديث وينازل ويغلب التحديات الإسلاموية والعلمانوية والإنقلابية ويمثَّل في قراءة التاريخ المضاد للثورة المضادة”.

 

أما صاحب التجربة الدبلوماسية العريقة في محطات كثيرة كان لبنان أخيرها جمال محمد إبراهيم فينقلنا من حالة إلى حالة عاشها وطنه الواقع على خط الزلازل السياسية حاصراً الحالات بأربعة مظاهر “شكَّل الأول منه الشعب الذي ثار على النظام الإسلاموي” فيما إنطلاق الإنتفاضة مثَّل المظهر الثاني يلي ذلك “ما إتصل بالإنتفاضة الشعبية من تفاعل مع المجتمع الدولي ومن تأثير وتأثُّر مباشر وغير مباشر” وصولاً إلى المظهر الرابع الذي يتصل بالتعبير الشعبي المصاحب لذلك الحَراك والذي إتخذ شكلاً إبداعياً مُبتكَراً تجلّى في إبداعٍ مُصاحِب، مثَّلته شعارات ثورية ذات إيقاع، وغنائيات وأشعار حماسية رافقت مظاهرات الحَراك، وجداريات غطتْ شوارع وطرقات العاصمة الخرطوم والمدن الأُخرى. لقد كانت ثورة ثمنها دماء شهداء وجرحى ومفقودين، لكنها كانت ذات ضميرٍ حَي وقادر على التفاعل لإحداث التغيير، مثلما كانت ثورة لها قلمٌ ولسانٌ وفرشاةٌ.. وصوتٌ مُبدع..”.

ويختم التقديم بمخاطبة قارىء الكتاب بعبارة: “وإنك ستجد في تلك الكتابة المعتقة عن «أم إنتفاضات السودانيين»، ما يحضّك على الوقوف معي إحتراماً وتقديراً، لرجل صادق الحسّ رصين الحجة إسمه فؤاد مطر..”.

وفي رأيه هذا بالمؤلف يلتقي مع تقييم من جانب المفكر اللبناني الدكتور خليل أحمد خليل الذي بعدما أودع فؤاد مطر مخطوطة الكتاب أمامه ليقرأ أو يبدي الرأي بعث إليه برسالة قدَّمها بالسطور الآتية: “والآن، هنا في بيروت المهمومة بما لا يحصرُه خيال، يواصلُ سندباد الكلمة العالِمة، فؤاد مطر، رحلاته الفكرية الهادئة رغم عواصف هبَّتْ بقوةٍ على فلسطين، فلبنان، فمعظم العالم العربي، هذه الرحلات المرقونة، بقلم الجُرْح، على أوراق الصبر أو التأمل العقلي، تستحق بعد ستة عقودٍ من إنطلاقها، أن ترسم لها، ومنها، خارطة طريق فكرية، تكشف لرحالة الغد ومُستَكِشفي الأمس القريب، ما سطَّرهُ قلم ماسيّ، حاول صَقْلاً لأحداث العصر العربي (1960-2020) بعد نَقْلٍ أمين”.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق