أعمدة ومقالات

عثمان ميرغني يكتب : (ثورة مِنكِ خَانها الجَلد)

عثمان ميرغني يكتب : زمان ، قبل سنوات وأجهزة الموبايل لا تزال اختراعا جديدا.. من مكتبي سُرق جهاز الموبايل الخاص بي لكن السارق أخرج “الشريحة” وتركها في موقع بارز أستطيع أن أراه واستردها.. حكيت القصة لأحد الزملاء فعلّق (الحرامي كشف مستواه الثقافي)!!

وطبعا يقصد، أن ادارك الحرامي لحاجتي الماسة لأرقام الاتصالات في “الشريحة” تدلل على المستوى المعرفي والادراكي والثقافي.

أمس ثارت الأسافير وفارت على خلفية “حديث المدينة” الذي علّقت فيه على جلسة “مؤتمر برلين لشركاء السودان”.. وكالعادة في مثل هذه الفورات المحتدمة تتطاير كالشرر كثير من الإساءات ليس للرأي بل لكاتبه.. بحُجة “التهوين من مكتسبات الدولة”.. ولدهشتي هي الحُجة ذاتها التي كان النظام المخلوع يرددها عندما يواجه ما نكتبه بعنف التعطيل أو المصادرة أو الاعتقال.. وبكل أسف يبدو أن بلادنا تعاني من متلازمة العوز السلطوي.. فتظل حرية التعبير شعارا مرفوعا على الأعناق حتى آخر خطوة قبل دخول القصر.. فدائما هناك عذر لـ”تأجيل” حرية الرأي والرأي الآخر!

على العموم؛ ليست مشكلة أن يكون الرد على الرأي أحيانا زخات شتائم فذلك كله – على رأي زميلنا الصحفي – لا يصيبني منه شيء ،فقط يدلل على المستوى الادراكي والثقافي لصاحب الشتيمة!

فالذي يعترض على ما كتبته بفكرة مضادة، وعلى الرأي برأي مضاد هنا يبرز قدرته على ادارة حوار مستنير، لأنه قادر معرفيا على الرد، أما من يختار الشتائم فلأنه غير قادر على الرد بحجة أو رأي فيكشف – على رأي زميلنا الصحفي – المستوى الإداركي الذي ينطلق منه. لذلك لا أغضب مطلقا من كلمة مهما كانت جارحة، فهي تدلل على (المستوى الإداركي والثقافي ) لقائلها وليس للمقولة إليه..

ولكن هذا لا يمنع، من باب مزيد من التوضيح لمن يهمهم الأمر، ويحتمل مستواهم الاداركي ذلك، أن أوضح، أن مؤتمر برلين “للشراكة مع السودان” هو ليس الفعالية الأولى في سياق تواصل حكومة الثورة مع المجتمع الدولي، فهذا الاجتماع هو رقم (8) في سلسلة اجتماعات عُقدت في عدة عواصم منها واشنطون وآخرها قبل برلين كان في باريس.. بعبارة أخرى السودان عبر نحو القبول الدولي وتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي منذ زيارة وزير خارجية ألمانيا هايكوماس للخرطوم حتى قبل تشكيل الحكومة، ثم زيارة الدكتور حمدوك رئيس الوزراء لمقر الأمم المتحدة والاستقبال الكبير الذي لقيه فيها، هذه المحطة عبرناها (من بدري) ونحن الآن في سنة ثانية حكم، في مرحلة تطبيع العلاقات الاقتصادية..

بصراحة – ورغم أن هذا الحديث لا يعجب- ليس لدينا وزارة للاستثمار، ونادرا ما أسمع هذه الكلمة على ألسنة المسؤولين، في مقابل حديث ملححاح ومستمر عن القروض والهبات الدولية.. رغم أن أقوى مدخل للعلاقات الدولية (المصالح) أولا وثانيا وثالثا وفي آخر الصف عاشرا هناك العواطف والحب العذري!

تصوروا؛ دولة ثرية مترفة مثل الامارات العربية، أشاهد في قناة “سي ان ان” كثيرا من البرامج التي تبدو “ترويجية” وتسويقية للاستثمار فيها.. رغم أن الامارات شعبا وحكومة من أغنى دول وشعوب العالم.. ومع ذلك التسويق المستمر للفرص الاقتصادية يدلل على أهمية جذب الاستثمار الدولي.. فما بالكم نحن في السودان وتحت يدنا كل هذه الخيرات.. عندما تتاح لنا مثل هذه الفرصة النادرة بدلا من تسويق أنفسنا ومواردنا وامكانياتنا، نسوق للعالم فقرنا المدقع وحالنا الكدر!!

بصراحة مثل ما نقول “أصحى يا ترس” نحتاج أيضا لأن نقول (أصحى يا شعب)!!

والله العظيم السودان بلد ثري.. دولة مانحة لا ممنوحة.. لكن مع وقف التنفيذ!!

التيار

‫4 تعليقات

  1. الاستاذ عثمان
    الحكومه دي من ما جات حمدوك قال انحنا مادايرين هبات
    نحن نريد شراكات ونحن بلد غني.
    لكن ومفروض تكون انت سيد العارفين هناك شروط يجب أن تتوفر
    حتي تجذب الاستثمار
    .الاستقرار السياسي والامني استيفاء السلام النظام البنكي
    وفوق كل هذا الرفع من قائمة الإرهاب
    كل هذه العقبات تسبب فيها النظام السابق وتجذرت خلال 30
    عاما فهل تطلب من حمدوك أن ينهيها خلال 10 اشهر ب القانون
    .ماتقول لي العداله الثوريه دي سبب كل المشاكل.
    خير ان نأتي متأخرين ب القانون علي ان نأتي بسرعة الصاروخ ب العداله الثوريه.
    الكلام ده يا عثمان انت كل عارف.
    لكن الفيك اتعرفت

  2. يا اخ عثمان الاستثمار في السودان لا يوجد الا على لوحات الاف مؤلفة من السيارات والشاحنات والحافلات والآليات ولكن لا وجود له على ارض الواقع.

  3. الامارات عندها بنية تحيتية عظيمة عشان كدا بتقدر تسوق للاستثمار فيها، احنا حاليا ماقادرين نوفر احتياجاتنا الاساسية.
    الاستثمار محتاج بيئة معينة عشان تستقطب المستثمرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق