أعمدة ومقالات

علل الدواء تبحث عن علاج شافي!!

ركن نقاش

عيسى إبراهيم

مشكلة الدواء تبدو تارة وتختفي تارات، وكان العلاج وما زال مسكنات، وهي ككل مشاكل السودان لن تختفي نهائياً وتتحوَّل للمسار الايجابي ما لم تتوفر لها رؤية كلية استراتيجية، تعمل على دراسة راهنها وتحديد اشكالاتها والسعي لايجاد الحلول؛ ومن ذلك معرفة امكانيات شركات التصنيع، والعقبات التي تواجهها، والعمل على تزليل الصعاب، وترتيب الأولويات، وتوفير الخام، والعمل على تحويل التصنيع نسبياً من الاعتماد على التصنيع الكيميائي ألى الاعتماد نسبياً على الأعشاب والنباتات الطبية، خاصة والسودان له معهد لأبحاث النباتات الطبية والعطرية والطب الشعبي تابع للمركز القومي للبحوث كنواة للسير في هذا الاتجاه، وهذا هو الاتجاه العالمي المسيطر الآن..

الصعوبات الدوائية في نقاط:

– بدأت ملامح أزمة الدواء منذ يناير الماضي، عندما ألغى بنك السودان تخصيص 10% من حصيلة الصادرات غير النفطية، كانت توجه لاستيراد الدواء.

– عدم توفير النقد الأجنبي تسبب في تفاقم المشكلة، وكان تجمع الصيادلة انتقد إلغاء بنك السودان لتلك النسبة من النقد الأجنبي المخصصة لاستيراد الأدوية، دون وضع بدائل لها..

– تقدر إستثمارات القطاع الدوائي بـ 1.2 مليار دولار في السودان ويعتقد بعض المحللين في هذا القطاع أن أغلبها مملوكة لأنصار النظام السابق خاصة مصانع الأدوية حيث شهدت سباقًا لامتلاكها في تسعينيات القرن الماضي بعد إقصاء شركات وطنية مثل كمبال الطبية وغيرها.

– مصانع الأدوية لم تتوقف لكنها أوقفت توزيع منتجاتها في السوق الصيدلاني المحلي وتلبي طلبات الدول الافريقية في الوقت الراهن لأنها وقعت عقودات مع دول مثل جنوب السودان وارتريا واثيوبيا.

– مستوردو الأدوية طالبوا بحلول فورية لسداد الديون المستحقة للشركات الخارجية على الشركات المحلية والتي تقدر بـ 60 مليون دولار، ومعنى ذلك أن توفر المالية الدولارات المستحقة بالسعر التشجيعي.

– الحكومة من جانبها عقدت إجتماعًا رفيعًا بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزير المالية ووزير الصحة ووزير الصناعة لبحث الأزمة وتوفير 55 مليون دولار شهريا إستجابة لمطالب المصانع والمستوردين لكن الإجتماع الذي عقد الأربعاء الماضي تمكن من إقناع وزير المالية بتوفير 20 مليون دولار وسداد ديون الشركات الخارجية بواقع 5 مليون دولار شهريًا على أن تسدد المالية 35 مليون في هذه الجدولة.

– مصنعو الأدوية تواجههم مشاكل عديدة منها عدم توفر المواد الخام، أو توفر العملة اللازمة لاستيرادها،

قيمة واردات الدواء في 2019 بلغت 367.2 مليون دولار، وبسبب من أزمة الدواء المتفاقمة توقفت بعض المصانع عن التصنيع، وظهر اتجاه لدى بعضها بإرجاع المواد الخام لبلدان المنشأ، لأن ذلك يقلل الخسارة التي قد تنتج حال التصنيع..

– التصنيع المحلي يغطي 40% من حاجة البلاد ويتم إكمال النسبة المتبقية عن طريق الاستيراد،

– ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني جزء من أسباب أزمة غلاء الدواء حيث كان سعر الصرف هو 47.5 جنيه للدولار حتى نهاية 2019، وعلى ذلك تم وضع تسعيرة المنتجات الدوائية، ولكن السعر قفز الآن إلى 55 جنيهاً، بحسب البنك المركزي.

– المكون المحلي تضاعفت أسعاره مع ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه السوداني، ولبيان حجم الإشكالات التي تواجه الصناعة الدوائية المحلية في هذا الجانب نجد أن تكلفة المواد الخام تمثل (40)% من تكلفة الصناعة، إذ أن المكون المحلي “مواد التعبئة والتغليف والترحيل” زادت تكلفتها أربعة أضعاف ما كانت عليه، وأن سعر ترحيل الحاوية من بورتسودان للخرطوم في بداية العام كان بمبلغ (80) ألف جنيه، وزاد في الوقت الحالي إلى (300) ألف، وأن سعر الكرتونة الفارغة ارتفع من (15 و20) جنيهًا، إلى (60-80) جنيهًا اضافة إلى عدم استقرار الكهرباء وعدم توفر الوقود للعمل بالمولدات.

– الغرفة المختصة وضعت تصوراً للأسعار ودفعت به إلى مجلس الأدوية والسموم، الذي وافق على تصوراتها، إلا أن وزير الصحة أوقف التسعيرة المتفق عليها بحجة أن هناك أدوية فيها زيادات عالية، وربما كان الأوفق اجازة المتفق عليه وتجميد المختلف عليه إلى حين استكشاف جوانب الغموض أو ايجاد حلول لها..

– إلغاء بنك السودان للنسبة المخصصة من موارد الصادرات (10%) للدواء،

– تجمع الصيادلة المهنيين حدد المبلغ المطلوب لاستيراد الأدوية شهريًا بـ(55) مليون دولار؛ منها (20) مليون دولار للإمدادات الطبية، و(25) مليون دولار لقطاع المستوردين، وعشرة ملايين دولار لقطاع التصنيع المحلي..

السماسرة رهن الاشارة:

– تنامي ظاهرة “الحقائب المتجولة بالأدوية” أحياء العاصمة السودانية والمسشتفيات وهذه الظاهرة جاءت بالتزامن مع أزمة الأدوية حيث يشتري بعض التجار الأدوية من الصيدليات بكميات كبيرة وأسعار أعلى وبيعها بأسعار مضاعفة للمرضى المضطرون للشراء بأي سعر حتى ولو دفعوا آلاف الجنيهات في دواء كان سعره مئات الجنيهات.

أوروبا تنفتح على ثورة السودان:

أحتضنت برلين مؤتمراً للمانحين خاص بدعم الانتقالية، أهم مخرجاته ليس الدعم المادي وانما الدعم المعنوي والاعجاب بثورة السودان، وقد لاحظ البعض تطلع كثير من تلك الدول إلى الشراكة مع السودان في موارده الخفية والظاهرة، وهذه محمدة ينبغي أن تستعد لها الانتقالية وتعد لها العدة باعداد الدراسات وفق حاجاتنا الملحة في الدواء والكهرباء والسكة حديد والنقل البحري لتعويض سفننا التي فقدناها بفعل “همج” حرامية القرن من الاسلامويين ولابد أن نضع في اعتبارنا الحصول على توربينات السدود الأكثر كفاءة ومقدرة على التوليد المائي وغير ذلك كثير فأوروبا رائدة الصناعة في العالم..

الصيدلة مثل الطب مهنة انسانية:

الانتقالية واحراز الهدف المطلوب في مرمى الدواء

لابد من اعداد خارطة طريق عن الصناعات الدوائية في البلاد بما في ذلك مطلوباتها المعينة لها في التعبئة والتغليف والنقل، امكانات الصناعات الدوائية الحالية وحاجتها للتطوير، وبحمد الله نحن نملك كفاءت في مجال الصيدلة مشهود لها بالكفاءة والاقتدار، لابد من الانتقال من تلبية حاجاتنا الدوائية بالتدريج من 40% إلى 60% وهكذا دواليك حتى نبلغ درجة الاكتفاء الذاتي ونتطلع للتصدير، ولعلنا لسنا في حاجة إلى تذكير الانتقالية بأن مشاكلنا المزمنة في كثير من المجالات كنا نلجأ في علاجها إلى المسكنات والعلاج اللحظي، فلنقلع عن هذا السلوك ونتطلع لنكون في قامة وهمة وتطلع الثوار في أيقونة “ح نبنيهو”، البنحلم بيهو يوماتي وطن عاتي وطن خيِّر ديمقراطي، يا أيتها الانتقالية أنت – على مستوى تطلعاتنا – أهل لتلك المهمة..

مصادر الصعوبات الدوائية:

– التغيير –الالكترونية –  أزمة الدواء معركة خفية بين الحكومة الانتقالية والنظام البائد والرابح تجار الشنط

– (https://www.alroeya.com/60-63/214)

– (https://ultrasudan.ultrasawt – ayman singrab)

eisay1947@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق