أعمدة ومقالات

شمائل النور تكتب: حتى متى؟

الأزمات اليومية تجاوزت حد الاحتمال، بصراحة تجاوزت كل الحدود، معاناة الحصول على الخبز تتعمق يوما بعد يوم، والأسباب غير مقنعة وكأن هناك حلقة مفقودة، أزمة الوقود لم تبارح مكانها، أزمة الدواء وصلت حد أن تكون أرفف الصيدليات فارغة فعلا وليس تهويلاً، ثم أزمة الكهرباء التي تشهد أقسى برمجة قطوعات لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة.
أما السوق والأسعار فهي قطعة من جهنم، عطفاً على تهاوي العملة الوطنية فإن الفوضى تتسيد المشهد، كل تاجر يضع سعراً على هواه.
الوضع تجاوز توصيفه بـ “انهيار”، هو ما بعد الانهيار أو هو لا توصيف له، والسؤال الذي يطرحه الجميع وينتظر إجابته هو “حتى متى”.
حتى متى مطلوب من المواطن الصبر، حتى متى مطلوب منه أن يقبل بهذا الوضع الذي يمضي من سيء إلى اسوأ.
كان المطلوب أو هو الذي ينبغي أن يكون، أن تُثبت الحكومة الانتقالية الوضع السيء على ذلك المستوى الذي تركه المخلوع، هذا أقل جهد يُمكن أن يقدم، لكن اليوم يسير الوضع من سيء إلى اسوأ إلى الأسوأ على الإطلاق.
رغم أن سياسات المخلوع الاقتصادية قادته إلى خارج سدة الحكم وكانت شرارة ثورة ديسمبر الوضع الاقتصادي إلا أنه لم يجد ما يستحقه من الاهتمام من الحكومة الانتقالية أو حواضنها.
والمحيّر أن ذات السياسات المجربة مراراً وكانت نتائجها تفجر الوضع الذي تحول إلى ثورة شاملة، يُعاد تطبيقها اليوم، والتي يُطلق عليها مسميات تضليلية محصلتها النهائية رفع الدعم بالكامل والمزيد من انفجار الوضع الاقتصادي.
الوضع الاقتصادي غير قابل للتأجيل نظير تحقيق أهداف أخرى. وابتداء، من المهم معرفة طبيعة أسباب هذه الأزمات، هل تتلخص الأزمة كلها في انعدام المال، هل خزينة البنك المركزي خاوية، وإن كان ذلك، لماذا؟
لتخرج الحكومة وتخاطب الرأي العام بكل شفافية للإجابة على السؤال المحوري، لماذا نمضي من سيء إلى اسوأ، لماذا ليس بالإمكان السيطرة على الوضع على أن لا ينحدر أكثر.
تحدثوا للناس كاشفوهم بحقيقة الوضع أجيبوا على أسئلتهم ” حتى متى” ينتظرون؟ كم من الزمن تحتاجه الحكومة لإحداث اختراق واضح في الوضع الاقتصادي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق