تقارير وتحقيقات

مع تخفيف الحظر .. بروز تحديات اقتصادية قد تطيح بالحكومة

الخرطوم: محمد سعيد حلفاوي   

يجلس عشرات العمال تحت شجرة عملاقة على مقربة من السفارة المصرية بشارع الجمهورية بالعاصمة السودانية في اليوم الأول لتخفيف قيود الإغلاق الكلي من الخامسة صباحًا إلى السادسة صباحًا وفق ما أعلنت اللجنة العليا للطوارئ الصحية مساء الثلاثاء7يوليو 2020.

 ويقول حامد بشير ( 50 ) عامًا وهو عامل في السوق لـ”التغيير الإلكترونية” عدنا بعد شهور من الإغلاق الكلي للبلاد بسبب كوفيد 19 لقد كانت فترة صعبة فقدنا فيها الأجور اليومية التي نكسبها هنا.

بدأت حركة الشوارع الرئيسية في العاصمة أكثر صخبًا بعد هدوء دام لشهور منذ مارس الماضي ورغم رفع قيود الإغلاق بشكل جزئي إلا أن ازمة الوقود عطلت العديد من الأعمال كما يقول ياسر عامل المصعد في مبنى تجاري وسط الخرطوم أن قطوعات الكهرباء جعلتهم يبحثون عن الجازولين الذي انعدم تمامًا ولم نستطع تشغيل مولد المبنى، ويباع الوقود  في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

تخفيف الإغلاق الكلي في العاصمة تزامن مع أزمة وقود خاصة الجازولين ما أدى إلى تأثر قطاعات خدمية مثل المباني التي تحتاج إلى تشغيل المولدات الكهربائية لتفادي قطوعات الكهرباء وخطوط الحافلات التي تقل المواطنين بين السوق العربي والأحياء والأسواق.

كما إن الاقتصاد لم يعد كما كان قبل تنفيذ الإغلاق الكلي، إذ كانت نسبة التضخم (84)% في مارس والآن ارتفع التضخم في آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء لشهر مايو إلى (114)%.

وتعود الانشطة الاقتصادية اليوم في ظل وضع معيشي وخدمي يكاد يخنق البلاد بسبب شح العملات الصعبة الذي انعكس على أزمة الوقود وضاعف أسعار السلع والخدمات، وترفض الحكومة الإدلاء بالمعلومات حول الأزمات وتعتمد على معالجتها بمحفظة السلع التي انشئت حديثًا، ومشروع الدعم المباشر للفقراء وتوزيع (11) سلعة أساسية في الأحياء من المنتج إلى المستهلك، وهي  وسائل في نظر المحللين الاقتصاديين لا تكافح التردي الذي طال مناحي الحياة الاقتصادية لملايين المواطنين.

كيف قابلت الحكومة الانتقالية الطلبات العالية للوقود بالتزامن مع رفع قيود جزئيًا عن الإغلاق الكلي ؟ للإجابة على السؤال  تواصلت “التغيير الإلكترونية” مع مسؤول حكومي من مجلس الوزراء الذي إعترف بوجود مشكلة في الجازولين لكن أشار إلى أن الباخرة فرغت (36) الف طن الاسبوع الماضي ولدينا باخرة أخرى ستأتي خلال يومين لمقابلة طلبات الوقود خاصة مع بدء الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

من المحتمل أن تلاحق الأزمات في السلع الأساسية مثل الوقود والخبز والكهرباء والمواصلات المواطنين بشكل مضاعف بعد تخفيف الإغلاق الكلي في العاصمة السودانية التي يقطنها نحو عشرة ملايين شخص.

ويقول كارم عبد المنعم المحلل في الاقتصاد السياسي لـ”التغيير الإلكترونية” إن البيانات الخاصة بتوفير السلع الأساسية غير مطمئنة تحتاج الحكومة إلى ملايين الدولارات لتأمينها لمقابلة الطلبات المتزايدة على السلع والخدمات مع فك الإغلاق الكلي جزئيًا.

 وتابع وهو يتحدث من وسط ضجيج مولد كهربائي بسبب قطوعات الكهرباء :”تحتاج إلى تدبير نفقات أعلى من ما كانت عليها في مارس الماضي لأن الوضع لم يكن كما كان، لقد لعبت الأزمات نفسها دورًا في تأجيج  أسعار السلع والخدمات إذا إستمرت هذه الأوضاع فإن لحظة الإنهيار آتية بلا شك وكلفتها ستكون سياسية اقتصادية”.

الحكومة فقدت إيرادات ضريبية تكاد تصل إلى (36)% كما صرح وزير المالية إبراهيم البدوي جراء توقف الأنشطة والأسواق وهي مشكلة تضاعف من معاناتها فبينما تعتزم الانخراط لتوفير السلع الأساسية فإنها في ذات الوقت ستبحث عن موارد جديدة لتغطية العجز في إيرادات الموازنة العامة، و بالتالي ستلجأ مضطرة إلى زيادة أسعار الوقود والكهرباء خلال أغسطس القادم كما أكدت مصادر.

الخبر الجيد أن المحفظة التي أسسها القطاع الخاص لاستيراد السلع التموينية برأسمال مبدئي (385) مليون دولار ستخفف من الضربات الاقتصادية التي تلاحق الحكومة الانتقالية حيث ورثت خزانة خاوية تركها الرئيس المخلوع.

ورغم ذلك يتعين على الحكومة أن تبحث عن إيقاف التدهور الاقتصادي اليومي وإرتفاع الأسعار للسلع الاستهلاكية والخدمات وشحها خاصة في الولايات حيث تبقى مناطق كثيرة بلا خدمات غاز الطهي لشهور طويلة بينما تستمر طوابير الوقود في المحطات في بعض المدن لسنوات كما هي دون تغيير.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق