تقارير وتحقيقات

خبير سوداني يفند فرضية “انهيار سد النهضة” نتيجة عيوب إنشائية أو زلزال

الخرطوم – سارة تاج السر (التغيير) –  دخلت مفاوضات سد النهضة الاثيوبي تحت رعاية الاتحاد الافريقي، إسبوعها الثاني، دون إحراز تقدم جوهري، ففي الوقت الذي تتمترس كل من أديس أبابا و القاهرة خلف مواقفهما من الأزمة تشدد الخرطوم على إلزامية أي اتفاق يتم التوصل إليه.
الملف المتصاعدة ازمته تم اخطار السودان به في 19 يناير 2011م بينما أعلنت اثيوبيا رسميا في نهاية مارس من نفس العام ، لأول مرة بعد يوم واحد من توقيعها عقد بمبلغ  4.8 مليار دولار مع شركة سياليني الايطالية للإنشاءات ووضع حجر الاساس في الثاني من ابريل وتغيير اسمه من سد الالفية الى سد نهضة اثيوبيا العظيم وتمت الإستعانة بلجنة الخبراء العالميين وبموافقة الدول الثلاثة لمراجعة التصاميم وقضايا سلامة السد الأخرى، بينما وقع رؤساء السودان ومصر واثيوبيا اتفاقية إطارية (اعلان المبادئ) عام 2015م وهي تعني حصريا بسير المفاوضات في سد النهضة،وعليه تم تشكيل اللجان البحثية العلمية المستقلة من الدول الثلاث بغرض المساعدة في تحليل البيانات ووضع السيناريوهات المختلفة وصولاً لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي.
ومنذ 2011م انخرطت الدول الثلاث في مفاوضات عبر اللجان البحثية العلمية المستقلة تباينت ما بين التقدم والتعثر، قبل ان تدخل الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي كمراقبين على خط الازمة، وخلال الجولة الماضية خرج البنك الدولي ودخلت جنوب افريقية ومفوضية الإتحاد الأوربي قبل ان يحال الأمر لرئاسة الاتحاد الافريقي الذي دفع ما بين 9 الى 12 مراقبا وخبيرا ، استمعوا لتقارير من الدول الثلاث بشان كيفية معالجة النقاط الخلافية  في شقيها الفني و القانوني، والمقترحات التي تشمل صيغة الملء و اعادة الملء في سنوات الجفاف، التشغيل المستمر كما طرح اسئلة واستفسارات على الوفود المفاوضة.
وبرغم توصل الأطراف في وقت سابق لاتفاق بشأن معظم القضايا الفنية، الا أن نقاطا أخرى لاتزال مثار جدل فيما يلي ملء وتشغيل السد خلال فترة الجفاف والجفاف الممتد، هذا إلى جانب المسائل القانونية الاساسية، المتعلقة بإلزامية الاتفاق و عدم ربطه باتفاقيات تقاسم المياه و آليات حل النزاعات وتبادل المعلومات.
الآثار المحتملة على السودان من إنشاء سد النهضة تشكل محورا هاما وتتباين مابين اثار إيجابية وسلبية، فصلها وزير الري والموارد المائية ياسر عباس في أكثر من لقاء، وأبرزها إنتظام جريان النهر وبالتالي توفير ري مستقر ومستمر للتوسع الزراعي كناتج ايجابي وذلك باستفادة السودان من حصته المائية وزيادة الطاقة الكهربائية المنتجة من خزان الروصيرص بحوالي 20% و 8% في سد مروي وتقليل الطمي المحمول (العالق) وهذا يساعد في تقليل الاطماء في قنوات الري وتقليل التكلفة العالية لتطهير القنوات.
وبحسب متابعات “التغيير الالكترونية” فإن انتظام الجريان له أثر إيجابي على الملاحة النهرية حيث أن المنسوب يرتفع في موسم التحاريق كما ان الاثار السلبية المترتبة من الفيضانات تصبح معدومة لانتظام جريان النهر، إضافة إلى ارتفاع كفاءة توربينات التوليد المائي وزيادة السحب للري من حصة السودان في مياه النيل ويتحقق ذلك بقيام المشاريع الزراعية المقترحة.
أما فيما يتعلق بالآثار السلبية لسد النهضة فتنحصر في نقص مساحة الري الفيضي الي 50% (المتاح الان 100 ألف فدان) واعتمادها على الطلمبات الا أن وزارة الري تعتقد بانه يمكن تعويض ذلك بتحول هذه المساحات الي ري دائم واستغلالها طوال العام وتغيير النمط الزراعي فيها من محاصيل موسمية الي بستانية ذات عائد مالي مستمر.
ومع تمسك اثيوبيا بملء السد في يوليو الجاري دون إتفاق، اعلنت الخرطوم عن إحتمالية وجود اثار تتعلق بالتشغيل غير الآمن للخزانات في السودان حال لم  يتم تنسيق مع الجانب الاثيوبي في التشغيل بجانب إحتمالية حدوث نقص في الايراد حال توالي سنوات الجفاف، وقال وزير الري السوداني، أن فوائد السد يمكن ان تتحول الى مخاطر، دون اتفاق حول الملء الأول والتشغيل، ولفت إلى أن السودان يشترط توقيع اتفاق بين الدول الثلاث قبل بدء ملء السد لأن سلامة الروصيرص تعتمد بصورة مباشرة على تشغيل النهضة وهو ما يجري نقاشه ومعالجته في إطار المباحثات الجارية الان.
و أثارت القاهرة خلال الاسبوع الجاري، من جديد قضية السلامة الإنشائية للخزان العملاق والتي أدت إلى  إشعال توتر في غرف التفاوض ونجح الوفد السوداني في إخماد فتيله حسب مصادر موثوقة، حيث ذكر المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والرى المصرية محمد السباعى: انه لازال هناك العديد من الدراسات لم تستكمل بشأن امان السد، الآثار المترتبة على بنائه، باعتباره قضية وجودية. وأشار إلى أن مصر والسودان لم تطلعا على الدراسات الخاصة بأمان السد ولن يستطيعا الحكم على أنها تمت بشكل جيد، مقابل ذلك أكد الوزير السوداني أن “الخرطوم معنية للغاية بسلامة السدود السودانية بعد تشغيل سد النهضة الإثيوبي”، وقال: “درجة أمان سد النهضة من الانهيار عالية وأكثر أمانا من سدود السودان”،وحسب معلومات تحصلت عليها “التغيير الالكترونية”فقد اجري الخبير السوداني الدكتور نور الله التلب عضو اللجنة القومية لمتابعة سد النهضة، لجنة سلامة السد، عضو المجموعة الجيوتقنية التابعة للجنة الخبراء العالميين، مقارنة بين سد النهضة من ناحية وسدود أعالي عطبرة وسيتيت السودانيان والسد العالي في مصر، ووجد أن الصخور المقام عليها سد النهضة صخور نارية ومتحولة أقوى بكثير من صخور السدود المذكورة أعلاه والتي شيدت على صخور الحجر الرملي النوبي وهي صخور رسوبية.

وتعرض التلب للوضع الجيولوجي والزلازل وأشار إلى أن إثيوبيا يحدها من الشمال والشرق أخدود البحر الأحمر وأخدود خليج عدن ويقطعها من الجنوب الشرقي الأخدود الإفريقي. واعتبر أن هذه الأخاديد تمثل ثلاثة تراكيب تكتونية رئيسية ما زالت في طور الأتساع، وبالتالي لا يمكن جيولوجيا حدوث تسونامي أو زلازل مدمرة على جانبي هذه الأخاديد. وأضاف: بحسب النظرية الجيولوجية المسماة حركة القارات أو الكتل القارية فإن هذا الأتساع يقدر بحوالي اثنين سنتميتر في السنة على جانبي البحر الأحمر. ونسبة لحجم هذه الأخاديد الرئيسية فإن أي فالق أو صدع في الأراضي الإثيوبية لا يمكن أن يعبر أيًا منها. بالإضافة إلى ذلك فإن إثيوبيا والسودان يعتبران بحسب المقاييس العالمية الخاصة بالزلازل السايزمية مناطق ضعيفة السايزمية.

ووفقًا لجيولوجيا أساسات السد، فإن الخزان الرئيسي يقع في الجزء الغربي للهضبة الإثيوبية على صخور العصر ما قبل الكامبري وعلى صخور القرنيت وصخور الأساس، وهي خالية من آثار التعرية وشديدة الصلابة حيث تبلغ قوة مادة الصخر (100) ميقا باسكال واعتبر التلب أن هذه الصخور بها فواصل طبيعية تم ملؤها بمواد إسمنتية لتقليل النفاذية وزيادة قوة كتلة الصخر.

اما السد السروجي فقد أوضحت دراسات التحري الوقعي المتمثلة في المسوحات الجيوهندسية والجيوفيزيائية وحفر الابار الاختبارية والملاحظات الحقلية ، ان هذا السد مقام على منخفض جيومرفولوجي قديم وليس على صدع أو فالق. كما أوضحت الزيارات الحقلية ان هذا السد يقطع اربعه انواع من الصخور المختلفة وقد تمت معالجة هذه الصخور وفقا للخصائص الجيوهندسية لكل منها.

ووفقا لمتابعات “التغيير” فإن الحكومة الاثيوبية استجابت لطلب لجنة الخبراء الدوليين باجراء بعض التعديلات في جوانب تصميم السد بتكلفة ما بين 1.2 الى 1.5 مليار دولار وقد شملت التعديلات تعديلات في السد الركامي وذلك بتغيير الواجهة او الحائط من أسفلتي إلي خراساني وتغيير عرض السد الركامي العلوي من 5 الي 8 أمتار وتعديلات في تحمل السد للفيضانات من  1000 الي 10000سنة كما تمت تعديلات في الابواب وذلك بإدخال بابين إضافيين أسفل الابواب الأخرى. هذا بالإضافة إلى زيادة معاملات الآمان.

ومن المقرر ان تقدم الدول الثلاثة تقريرا مرحليا للإتحاد الإفريقي  على ان تواصل التفاوض الى اليوم الاحد  ، على أن يرفع التقرير الختامي يوم الإثنين، ومع نهاية مهلة الاتحاد الافريقي وعدم حدوث اختراق يذكر تبرز العديد من التكهنات بشان السيناريوهات المحتملة بشان الازمة وهل في الامكان حلها في البيت الافريقي ام ينتظرها مزيد من التدويل.

تعليق واحد

  1. – فوائد سد النهضة للسودان 🇸🇩

    وفق دراسة لمعهد ماسشتوشس للتكنولوجيا (MIT) الأمريكي 🇺🇸

    1. وقف الفيضانات المدمّرة على ضفتي النيل الأزرق والنيل الرئيسي.

    2. تعدّد الدورات الزراعية بأن يصبح لدى السودان بعد اكتمال السد 3 دورات زراعية خلال العام بدلا من 1 حاليا.

    3. زيادة توليد الكهرباء من سدود السودان الحالية.

    4. التغذية المتواصلة للمياه الجوفية المرتبطة بالنيل الأزرق ونهر النيل.

    5. انتظام الملاحة على النيل الأزرق ونهر النيل طوال العام.

    6.حبس الجزء الأكبر من الطمي المُضِر وهو الطمي غير الذائب، ممايساعد في إطالة عُمر سد الروصيريص ومروي.

    7. تمتع أراضي السودان بالطمي الصالِح المُصفى (القُرير).

    8. الحصول على المزيد من الكهرباء الإثيوبية قليلة التكلفة، حيث يحصل السودان حاليا على 300ميجاواط من اثيوبيا عبر الخط الناقل (ولاية القضارف)، بدلاً من مواصلة سياسة بناء السدود المُكلّفة ماليًا واجتماعيًا وبيئيًا للسودان وشعبه، والتي يرفضها سكان بعض المناطق مثل(الشريك وكجبار، و دال 1 و دال 2).

    9. سيقوم السودان – ولأول مرة – باستخدام نصيبه من مياه النيل التي كانت تذهب سنويًا لمصر (أكثر مِن 6.5 مليار متر مكعب وهذا الاستخدام سيمكننا من تعدّد الدورات الزراعية خلال العام، وتعدد الدورات الزراعية هو الذي سيجعل السودان “سلة غِذاء العالم“.

    10. استرداد السودان (سلفة المياه) التي قدّمها لمصر بموجب اتفاقية عام 1959م، والتي لم يتم استردادها حتى تاريخه. فقد نصّ الملحق الأول لاتفاقية 1959م الخاص بالسلفة المائية: [على أن يمنح السودان مصر سلفة مائية لا تزيد عن مليار ونصف من نصيبها، بحيث ينتهي استخدام هذه السلفة في وفمبر/تشرين الثاني عام 1977م].

    11 – استخدام الملاحة النهرية لأول مرة داخل السودان بإنشاء المشاريع السياحية وقد طلبت حكومات الولايات المحلية من المستثمرين طرح المبادرات تمهيدًا للشروع فيها.

    لهذه الأسباب فإن فوائد سد النهضة على السودان تفوق فوائد السد العالي لمصر، وبدون التكلفة المالية والاجتماعية والبيئية الضخمة للسودان. ونختم بقول الكاتب والباحث السوداني في الشؤون الافريقية الاستاذ حالي يحي ” السودان هو المستفيد الاول من سد النهضة “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق