أعمدة ومقالات

اقصاء…

اخلاص نمر

***(صعوبات شديدة ومقاومة من بعض الولايات والقوى السياسية ، تعترض تعيين النساء في منصب الوالي ) جاء الحديث اعلاه على لسان وزير الاعلام ، الامر الذي اثار حفيظة النساء ، وكانت ردة الفعل غضبة مضرية ، من كنداكات بلادي ، اللائي شاركن في ثورة ديسمبر بكل ثبات وشجاعة ، لم ترهبهن سياط العسكر في القيادة العامة ، ولم تقهر خطواتهن اصوات الرصاص ، في ليلة فض الاعتصام ، اذ كانت المرأة حاضرة ، في ذلك اليوم المشؤوم ، وسرد حكاياتها لاحقا ، كان الدليل الاكبر على المشاركة الفعلية السياسية والاجتماعية ،في الساحة التي اضفت عليها المرأة الاشراق والحضور ..

**تحدت المرأة القمع الذي مارسته عليها حكومة الانقاذ بكل ايدولوجيتها الممنهجة في ممارسة العنف ضد المرأة والحط من قدرها ومكانتها و محاولة اخماد صوتها ، الذي كان ومازال ينادي بالعدالة المتساوية ، فالتاريخ يحفظ لها في عمق جذوره، هذا الملف النضالي الناصع ، الذي اثبتت فيه وجودها ، منذ ان كانت ملكة في العصور القديمة، تقاتل في الحروب وتسقي العطشى وتتطبب الجرحى ، ومانساء اليوم الا سليلات اماني ريناس ، التي هزمت الروم منذ 40 عامل قبل الميلاد ، والتي فقدت احدى عينيها في واحدة من المعارك التي خاضتها …

** منذ العام 1953 ، نالت المرأة السودانية لاول مرة حقها في التصويت والترشح السياسي في الانتخابات ، فكانت الثائرة فاطمة احمد ابراهيم اول مرشحة ، تدخل البرلمان كرئيسة للاتحاد النسائي عام 1963 ، ثم توالى ارتفاع نسبة المشاركة السياسية للنساء كناخبات ، وان كانت هذه قراءة لتاريخ بعيد ، الا انها حافزا قويا لمن سارت على الركب والدرب حتى الوصول ،الى ان جاءت الانقاذ والتي في عهدها انتهكت حقوق المرأة السياسية وتنوعت تلك الانتهاكات مابين زواج الطفلات والختان والتحرش والاغتصاب ، لذلك لم يكن الحراك الفعلي للمراة السودانية، فقط في اتجاه كسب الاختلاف مع الانقاذ سياسيا ، بل كانت تسعى من خلال منظمات المجتمع المدني المتعددة من اجل ارساء كافة الحقوق الاصيلة للنساء في المجتمع ، كما امتدت جهودها وبكثافة نحو بناء مؤسسات تهتم بتنمية المرأة وتعليمها ورفع الوعي لديها ، لتصبح عنصرا فعالا واساسيا في المجتمع السوداني ، تعتمد على قدراتها الذاتية ، لذلك نافحت المرأة حكومة الانقاذ بضراوة وشراسة ملحوظة ضد الاضطهاد السياسي والاجتماعي ، الذي مارسه المخلوع وزمرته عليها ، فكان ان حاصرها المخلوع ومؤسساته الامنية ، بالاعتقال والتهديد والاحتجاز وتضييق مساحات الحراك ، لم تسلم الولايات  من ذلك ،خاصة ولاية دارفور والنيل الازرق  وجبال النوبة من عنف وبطش الحكومة البائدة ، فكانت الطائرات تحلق فوق رؤوسهن ، وتدفن اطفالهن بقربهن وهن احياء تحت الركام ، كان صوتها رغم ذلك يحوم حول قبرها يحدث عن عنف الابادة الجماعية…

**اثبتت المراة على مر التاريخ ان لها دورا فعالا في نيل الحرية واسترداد الكرامة الانسانية ، التي سلبتها الانقاذ بكل صلف وغرور ، وظلت تنادي في كل حين بضرورة تقرير مصير المرأة بعيدا عن الممحاكات السياسية والاجتماعية، التي كانت تقمعها مع كل فجر وصباح ، ولان الحاضر امتدادا للماضي ، فانها الان الان تقف  في قلب العاصمةوالولايات والمركز والهامش الذي صنعته الانقاذ بالتجاهل وسلب موارده وتجييرها لصالح العصبة وماسحي الجوخ الحاضرين عند المغنم فقط ، تقف المرأة الان لتنجح في القفز فوق الجدران التي وضعتها  القوى السياسية الرافضة ، ان تكون المرأة في منصب الوالي ، وليكشف لنا وزير الاعلام الزميل فيصل اسماء تلك القوى السياسية التي تهيمن على عقليتها الاستعلاء الذكوري ، الذي يقف سدا مانعا دون تحقيق رغبات النساء في التوجد داخل (مطبخ) القرار وتولي ادارة الولايات كجزء من المنظومة السياسية التي اتخذت شكلا جديدا مع ثورة ديسمبر الغراء التي قدمت النساء شهيدات الوطن والواجب ..

**لن تهزم ارادة النساء احاديث بعضهم في الولايات واعتراضهم على تعيين المرأة ، فالابداع امرأة والاخلاق امرأة والقيم امرأة والعطاء امرأة والتضحية منذ القدم امرأة ، وهن شقيقات الرجال ، الا اذا كانت هذه الولايات قد قررت قطع جسور التواصل السياسي مع المرأة والانفراد بها تحت مفاهيم بالية وعقيمة وعفا عنها الزمن وحتى جدودنا قد (حرقوا ) مثل تلك الدعاوى والامثال فارغة المحتوى ، الى الابد والتي تقلل من شان المراة كقائدة وفاعلة وحاكمة وغيرها من المهن ، فلقد رفعنا رايتنا لنسير ولن نقف ابدا (فحقنا كامل لانجامل )،نرفض التمييز والعنصرية والجهوية والقبلية، والموروث الذكوري الذي هو من صنع العقلية التي لاتؤمن بالمرأة ودورها الريادي …

همسة

للوقاية من فيروس كورونا ، الزم دارك …

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق