تقارير وتحقيقات

كيف تدير الحكومة ضغوط الجماعات الإسلامية بشأن التعديلات؟

تتعرض الحكومة الانتقالية إلى ضغوط من جماعات إسلامية للتراجع عن التعديلات المتنوعة التي أجرتها على مادة عقوبة شارب الخمر وإلغاء مادة عقوبة المرتد عن الدين الإسلامي نهائيا والاستعاضة عنها بمادة تجرم التكفيريين الذين يهددون الجماعات الليبرالية بالقتل والملاحقة فهل تصمد الحكومة امام هذه الجماعات التي تتشكل من النظام السابق وحلفائه من التيارات الإسلامية .

للإجابة على هذا السؤال تقول القيادية بالحزب الجمهوري أسماء محمود محمد طه لـ”التغيير الإلكترونية” إنها أثنت على التعديلات واعتبرتها خطوة إلى الأمام في سبيل كفالة الحريات والحقوق.

وقالت أسماء :”أهنئ وزير العدل نصر الدين عبد البارئ على هذه التعديلات وعدم رضوخه للفكر السلفي التقليدي وتركه تاريخا ناصع البياض في الفترة الانتقالية لوزارة العدل بسبب هذه التعديلات المهمة”.

وتشير أسماء إلى أن إلغاء مادة الردة تكفل حرية المعتقد والدين وحقوق الإنسان وأشكره بإسمي وإسم الحزب الجمهوري على هذه التعديلات والآن أنا مواطنة إستمتع بهذه الحقوق كما يستمتع غيري بها”.

وتدعو أسماء رافضي هذه التعديلات إلى إيراد الأسباب المنطقية لرفضها وإقناع الثوار بها لأن التغيير الذي حدث يجب أن يشمل القوانين المقيدة للحريات ويعزز كفالة الحريات الاجتماعية والدينية.

وكانت جماعات إسلامية تظاهرت أمس الجمعة في العاصمة السودانية رافضة للتعديلات المتنوعة واعتبرتها غير شرعية لأن الحكومة الانتقالية غير منتخبة على حد تعبير الهتافات التي إنطلقت من مسجد في شارع الستين شرق الخرطوم بجانب بث مقاطع فيديو كريمة الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الراحل حسن الترابي والتي دعت إلى التراجع عن التعديلات وتركها إلى حكومة مفوضة من الشعب.

فيما دافع وزير العدل في مقابلة مع تلفزيون السودان عن التعديلات وقال إنه إجراء يتسق مع الوثيقة الدستورية المبرمة بين الجيش وقوى التغيير في 17 أغسطس 2019 والتي نصت على إزالة القوانين المقيدة للحريات.

بينما رحب المجتمع الدولي بالتعديلات واستبقت لجنة الحريات الدينية في الولايات المتحدة الجميع وأعلنت ترحيبها بالإصلاحات القانونية ودعت حكومة السودان إلى المضي قدما في إظهار مرونة في النظام القانوني الموروث .

من ناحيتها أشادت ندى الناشف نائبة المفوض السامي في مجلس حقوق الإنسان التابع إلى الأمم  في بيانها بالتسهيلات التي قدمتها حكومة السودان فيما يتعلق بفتح المكتب القطري كامل الولاية والذي باشر عمله بشكل كامل وذلك عقب توقيع الاتفاقية القطرية بنيويورك؛ ورحبت الناشف بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الإنتقالية في إصلاح القوانين لتتوافق مع التزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان مشيرةً إلى تجريم ختان الإناث وإلغاء حد الردة وتنفيذ الخطة الوطنية في إشراك المرأة والسلام.

ويقول أحمد عبد الله الخبير في الجماعات الإسلامية لـ”التغيير الإلكترونية” إن مناهضة التعديلات متوقعة خاصة من أنصار النظام البائد وحلفائه لكن الحكومة بشقيها السيادي والتنفيذي أقرا هذه التعديلات بالتوافق وهي تستهدف في المقام الأول المجتمع الدولي الذي يحث على الإصلاحات القانونية ليعود السودان إلى النظام العالمي ويتمكن من شطب إسمه من القائمة السوداء الأميركية.

ويتوقع عبد الله عدم تراجع الحكومة عن التعديلات لكن ما جعلت الأصوات ترتفع رفضا للتعديلات هو ضعف الأداء الحكومي في ملفات أخرى مثل الاقتصاد والمعيشة بالتالي حاولت الجماعات الرافضة للتعديلات تأليب الرأي العام عبرهما بجانب استدرار العواطف الدينية رغم أن السودانيين باتوا أكثر وعيًا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق