تقارير وتحقيقات

بدء محاكمة مدبري انقلاب 30 يونيو.. هل تضع حدًا للإنقلابات العسكرية في السودان؟

الخرطوم: التغيير

ما إن وصل الرئيس المخلوع مع بقية قادة نظامه المتهمين بالإنقلاب العسكري في (1989) وهي القضية التي بدأت فيها المحكمة مقاضاة رموز النظام البائد حتى علت بعض الهتافات من أنصار حزب المؤتمر الشعبي كونهم يتابعون مقاضاة ثلاثة من قياداتهم أيضًا في القضية.

حملت سيارة من طراز “لاندكروزر” بيضاء اللون المخلوع إلى مقر المحكمة يرتدي جلابية بيضاء واضعًا “العمامة”  التي اعتاد على الظهور بها منذ الاطاحة به في 11 ابريل 2019 حتى اليوم.

وبدأت المحكمة رسميًا الثلاثاء مقاضاة الرئيس المخلوع عمر البشير ومعه (16) آخرون بتهمة الانقلاب على الحكومة المنتخبة عام (1989) ويأمل السودانيون في الوصول إلى حكم قضائي يدين مدبري الانقلاب العسكري في سابقة ستكون هي الأولى من نوعها ليس في السودان إنما بين دول المنطقة.على عثمان في المحكمة.. تصوير وكالات

ويحاكم المتهمون بموجب المادة (96) من القانون الجنائي وهي تقويض النظام الدستوري والمادة (78) من نفس القانون وهي الاشتراك في الفعل الجنائي وفي حال أدين البشير بموجب المادة (96) وعقوبتها الاعدام فيما لم يختبر السودانيون إعدام رئيس سابق سيما إن كان ينتمي إلى المؤسسة العسكرية.

وتكمن أهمية المحكمة كونها هي الأولى من نوعها في عدم إفلات الرئيس المخلوع من المحاسبة في ارتكابه وقيادته للانقلاب العسكري الذي قوض النظام المدني الدستوري في العام (1989) في الحكومة التي كان يقودها الصادق المهدي.

لم يعرف السودانيون محاكمة رئيس خلعته الثورة الشعبية عدا المخلوع والمحكمة التي بدأت اليوم لأول مرة في تاريخ البلاد إذا نجحت في إدانة المتهمين ربما تضع حدًا للإنقلابات العسكرية في هذا البلد الذي مزقته الحرب الأهلية لسنوات جراء الأنظمة الشمولية وقصر فترات الحكم المدني.

ويقول المحلل في الشؤون الافريقية أحمد حسام الدين لـ”التغيير الإلكترونية” إن المحكمة لابد من ان ترسي إلى حكم قضائي يدين الانقلاب العسكري لينجو السودانيون من براثن الانقلابات العسكرية التي تؤرق مضاجعهم.

ورغم ان حسام الدين يربط وضع حد للانقلابات العسكرية بإحياء المحادثات السياسية مع المؤسسة العسكرية لكنه يحذر من تغلغل الأحزاب السياسية داخل المؤسسة العسكرية لحملها على قلب نظام الحكم.

عاملان حاسمان يحددان مستقبل البلاد هما تسليم العسكريين السلطة الى المدنيين في نهاية الفترة الانتقالية وإصدار المحكمة حكمًا يدين مدبري انقلاب (1989) الذي أدخل البلاد في نفق مظلم يسعى السودانيون إلى الخروج منه بالانتقال الحكم.

لكن المحلل السياسي في قضايا القرن الأفريقي عبد الله حسن يشدد في تصريح لـ”التغيير الإلكترونية” على أهمية إرتقاء الطبقة السياسية إلى مستوى المسؤولية كما أنه يشجع ولادة تنظيمات مدنية تضم الشبان والفتيات الذين قادوا الحراك السلمي بإعتبارهم “حراس ثورتهم التي أشعلوها” .

ويضيف “النظام المدني يبدأ بتهيئة موقعه وتنظيم صفوفه أولا قبل الطلب من الآخرين عدم التعدي عليه”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق