تقارير وتحقيقات

ولاة “الأمة” …في إنتظار التراجع عن قرار المقاطعة

ينخرط المكتب السياسي لحزب الأمة الساعات القادمة في إجتماع طارئ لمناقشة قراره الأخير فيما يتعلق بمنع مشاركة أربعة من قياداته أختارتهم الحكومة الانتقالية لشغل منصب الولاة المدنيين في أربعة ولايات.

ويأتي الاجتماع بعد ساعات من إرهاصات قوية أكدت عدم تراجع الولاة الأربعة عن اختيارهم في الولايات .

وعلمت “التغيير الإلكترونية” أن محمد عبد الله الدومة الذي عين واليا لولاية غرب دارفور قرر المضي قدمًا في قبول المنصب وأبدى سخطه من قرار حزب الامة.

وذكر مصدر رفيع من حزب الأمة لـ”التغيير الإلكترونية ” أن حزب الأمة ربما يتراجع عن قراره بشأن عدم إشراك كوادره في الولايات لأن بعض الأطراف اقترحت عليه مخارج للتراجع عن القرار.

وكان حزب الامة القومي اشترط العمل بمسودة قانون لحكم الولايات سلمه إلى مكتب رئيس الوزراء للتعامل مع الولايات إلى جانب تعيين ولاة من خلفيات عسكرية في ولايات شرق دارفور وكسلا والبحر الأحمر وجنوب كردفان نسبة للأوضاع الأمنية.

وقال رئيس لجنة السياسات بحزب الأمة إمام الحلو لـ”التغيير الإلكترونية” إن المكتب السياسي لحزب الأمة ينخرط في إجتماع الساعات المقبلة لمناقشة قراره القاضي بعدم إشراك كوادر حزب الأمة في منصب الولاة المدنيين.

وعما إذا كان هناك فرصة للتراجع عن القرار نفى الحلو وشدد على أن الشروط التي طرحها الحزب للحكومة الانتقالية لم تنفذ بالتالي لن يكون هناك أي تراجع.

وعندما استفسرت “التغيير الإلكترونية” رئيس لجنة السياسات في حزب الأمة إمام الحلو عن جدوى الدعوة إلى إجتماع طارئ للمكتب السياسي في ظل عدم وجود مستجدات من الحكومة الانتقالية فيما يتعلق بالشروط أجاب :”نحن نريد بحث الأزمة والتوصل إلى نتائج “.

ولمزيد من التقصي حول الأزمة التي نشبت بين حزب الأمة والولاة والحكومة الانتقالية من جهة اخرى تواصلت “التغيير الإلكترونية” مع محمد عبد الله الدومة الذي عين واليًا لولاية غرب دارفور وكشف عن وجود تحركات لحل الأزمة بما يفضي إلى إلغاء قرار المشاركة بإيجاد مخرج للازمة.

في شهر فبراير الماضي طالب رئيس حزب الأمة الصادق المهدي في خطاب من مدينة سنجة بولاية سنار بمنح حزب الأمة عشرة ولايات من (18) ولاية إستنادًا على ثقله الجماهيري وحال رفض هذا الخيار يمكن اللجوء إلى إنتخاب الولاة على حد قوله .

هذه التصريحات مؤشر على أن حزب الأمة كان يتطلع للحصول على (60)% من الولايات لكنه اصطدم لاحقًا في مارس الماضي بتيارات تهيمن على المجلس المركزي لقوى التغيير وأعلن على نحو مفاجئ في مايو الماضي بعد فشله في إقناعهم بهيكلة التحالف الحاكم بتجميد نشاطه ولم يتم التراجع عن القرار حتى اليوم ويرهن حزب الأمة ذلك بوعود تلقاها من المجلس المركزي لقوى التغيير بتنظيم مؤتمر عن الهيكلة.

ورددت نائب رئيس حزب الأمة مريم الصادق أكثر من مرة عدم إنشقاق حزبها عن قوى التغيير وأطلقت نفس التصريحات الأربعاء الماضي على هامش المؤتمر الصحفي المتعلق بإصدار قرار مقاطعة المشاركة في الحكومة الانتقالية و الولاة المدنيين وشددت مريم على أن حزب الأمة باق في قوى التغيير.

ويشعر حزب الأمة أن أحزاب صغيرة مقارنة مع ثقله الجماهيري والانتخابي “تختطف” المجلس المركزي لقوى التغيير وهي أعلى منصة سياسية لاتخاذ القرار في التحالف الحاكم يضم (40) مقعدًا ويتهم مناهضون للمجلس المركزي (5) قيادات بالهيمنة على المجلس المركزي لقوى التغيير وأن بقية الممثلين يتعرضون إلى التهميش والإقصاء ورغم أن بعض الأطراف تعتقد أن مبررات حزب الأمة منطقية إلا أنها تحذر من انشقاق وإضعاف قوى”الحرية و التغيير”.

وحول كيفية تعامل مكتب رئيس الوزراء مع أزمة حزب الأمة يوضح السكرتير الصحفي لرئيس الوزراء البراق النذير لـ”التغيير الإلكترونية” أن مكتب رئيس الوزراء يتلقى قوائم الترشيحات للولاة من المجلس المركزي لقوى”الحرية والتغيير.

وأضاف :” في حال إستمرار حزب الأمة في قراره وعدم التراجع عنه سينتظر مكتب رئيس الوزراء رأي المجلس المركزي لقوى التغيير حول مصير الولاة الأربعة الذين طلب منهم حزب الأمة عدم قبول المشاركة”.

في ظل الأزمة الراهنة في ملف الولاة المدنيين يتبقى خياران أمام حزب الأمة إما التراجع عن قرار منع المشاركة اعتمادًا على المخارج التي منحت له الساعات الماضية أو الإستمرار في القرار وإنشقاق (4) قيادات عنه لأنهم حتى الآن لم يعلنوا رضوخهم إلى قرار حزب الامة كما إن “التغيير الإلكترونية” حصلت على معلومات مؤكدة أن إثنين من الولاة ينتمون إلى حزب الأمة أكدا عزمهما على تنفيذ قرار التعيين وعدم التراجع كما إن قواعد الحزب انتقدت قرار حزب الأمة بعدم المشاركة في الولايات وطالبته بالتراجع عنه ووجهت انتقادات عنيفة إلى صديق إسماعيل نائب رئيس حزب الأمة ونقلت ملاحظات على حديثه في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأربعاء الماضي واعتبرته غير لائقً في التعامل مع مكتب رئيس الوزراء لولا تدارك مريم الصادق بإطلاق تصريحات “تلطيفية ودبلوماسية” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى