أعمدة ومقالات

اعترافات الكباشي !

د. زهير السراج

* أثار اللقاء الذي جمع بعض الصحفيين والسياسيين بعضو مجلس السيادة الفريق (شمس الدين الكباشي) في منزل الاستاذ الصحفي (جمال عنقرة) بحي الحتانة بام درمان خلال عطلة عيد الاضحى المبارك وتظاهرات بعض شباب الحي ضد (الحاضرين)، ضجة كبرى واصبح الشاغل لجلسات الانس والسمر ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عده البعض انتهاكا للخصوصية وتعدياً على مناسبة اجتماعية ليس له ما يبرره، بينما اعتبرته الأغلبية اجتماعا للتآمر ضد ثورة ديسمبر من نوعية الحضور والخطب السياسية التي تخللته ضد الاوضاع القائمة في البلاد، خاصة مع انعدام الود بين غالبية الشباب وجنرالات المجلس العسكري السابق خاصة الفريق (الكباشي) الذي اعترف في مؤتمر صحفي بفضهم لاعتصام القيادة وما حدث فيه من وقائع جسيمة عبر عنها (الكباشى) في المؤتمر بعبارته الشهيرة (وحدس ما حدس) ــ حدث ما حدث ــ التي صارت محل سخرية الجميع ومضرب المثل لكثير من الوقائع والأحداث !!

* لا اريد تناول ما حدث في واقعة (الحتانة) فلقد قيل فيها الكثير من هذا الجانب او ذاك، ولكنني اود التوقف عند الانتقادات الحادة التي وجهها (الكباشي) خلال اللقاء أو الاجتماع للأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعانى منها المواطنون، قائلا انه يخجل من كونه احد المسؤولين، كما تحدث عن الاوضاع الامنية السيئة في اشارة لكثير من الاحداث المأساوية التي وقعت في دارفور وبعض المناطق الأخرى وقتل واصيب فيها المئات، وابدى تخوفه من انزلاق البلاد نحو الفوضى، كما ذكر أن الثورة لم تحدث أي تغيير وان كل ما حدث هو مغادرة النظام السابق فقط!

* قبل ايام من عطلة عيد الأضحى، تحدث نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول (حميدتى) تقريبا بنفس العبارات قائلا بأنهم فشلوا في إدارة وضبط البلاد، وتحدث عن احتجازهم لشحنة من الذهب ولكنهم فوجئوا بخروجها عبر مطار الخرطوم رغما عنهم، ولا ادري لمن يريد توجيه الاتهامات في هذا الخروج او التهريب فهو  ثاني أكبر مسؤول في الدولة وصاحب النفوذ القوى ورئيس اللجنة الاقتصادية، إلا إذا كان المقصود هو المسؤول الأول في البلاد (الفريق أول عبد الفتاح البرهان)، أو حاكما ثالثا أقوى نفوذا من الاثنين يرتدى طاقية الإخفاء لا يدرى عنه أحد شيئا!

* لا احد يستطيع ان يجادل الفريق اول (حميدتى) والفريق الكباشى في سوء الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد، وان الشعب يعانى من ضيق شديد، وتضخم غير مسبوق وانهيار قيمة الجنيه وارتفاع فاحش للأسعار، بالإضافة الى هشاشة الاوضاع الأمنية في دارفور وجبال النوبة وغيرهما، بل في عاصمة البلاد التي تشهد من حين لآخر جرائم سطو مسلح وكسر للمنازل عمليات نهب في وضح النهار بدون ان يعترضها احد، أو تعثر الشرطة على المجرمين!

* ولكن أن يخاطب الفريقان الناس وكأنهما مواطنان عاديان يوجهان رسالة الى المسؤولين يشكوان فيها حالة البؤس التي يعيشها الشعب، أو صحفيان يتوجهان بالسؤال الى المسؤولين في انتظار الاجابة، فهو ما يدعو للحيرة والاندهاش والجدال، فإذا كان الفريقان المحترمان وهما عضوان في مجلس السيادة أعلى سلطة في البلاد، والجنرالان الكبيران اللذان يديران مع بقية جنرالات مجلس السيادة الثلاثة دفة القوات النظامية حسب الوثيقة الدستورية التي اختصتهم بهذه السلطة المطلقة وهي المسؤولة عن امن البلاد، بالإضافة الى احتكارها للثروة وعددا كبيرا من الشركات والاستثمارات الضخمة، بل إن أحدهما يتحكم لوحده في جيش كامل بكل قواته وعدته وعتاده، ويرأس أعلى سلطة اقتصادية في البلاد وهو الآمر الناهي في كل شيء، كما انهما المسؤولان المباشران عن ملف السلام يعترفان على رؤوس الاشهاد بأنهم فشلوا في إدارة البلاد، لدرجة ان الفريق (الكباشي) لا يتردد في القول بأنه يخجل من كونه مسؤولا في الدولة، وأن الثورة لم تحدث أي تغيير غير إزاحة  قادة النظام، فما الذي يبقيهما في السلطة حتى الآن، ولماذا لا يتنحيان مع بقية المسؤولين عن الفشل، ويتركان المسؤولية لمن يستطيع انقاذ البلاد من الفشل وحماية الامن والتقدم بالثورة الى الامام؟!

* لن يفيدنا خجلكم بشيء أيها الفريق الكباشى، ولكن أن ترحلوا كما رحل غيركم .. فترتاحون منا ونرتاح منكم، إلا إذا كنتم تريدون لنا المزيد من الفشل والانزلاق في الفوضى التي تبشروننا بها

الجريدة

‫3 تعليقات

  1. هنالك فرق:بين المعركة السياسية و المعركة العسكرية؛مع الإعتذار للزميلة منى أبو زيد,ففي المعركة العسكرية,إذا وجد ما يستهلك الزمن فهو التكتيك, أما المعركة في حد ذاتها فهي قصيرة الأمد . و إذا كان حجم العدو كبيرا,إحتاج الأمر لجولات من المعارك..أما المعركة السياسية , فهي تعتمد على الوضع الراهن لقضية التنمية بمفهومها الشامل,فالدول التي قطعت شوطا مقدرا فيها,تكون معارك البناء فيها يسيرة,و غير ذلك,يحتاج الأمر الى صبر و جلد..البون جد شاسع بين الوسط السياسي و العسكري,إذا كان الوسط العسكري في السودان يقدر بعشرات الآلاف,وهو وسط منضبط,يسير بتعليمات,فالوسط السياسي,يقدر بأربعين مليون نسمة,قليل الإنضباط,لأنه لم يعود على إحترام الدستور..فالسياسي معرض لجميع أنواع الإساءات التي لم يكن يتوقعها نتيجة لإنحداره غالبا من الأوساط الأكاديمية أو النظامية..السياسة السودانية محتاجة لشخصيات سودانية صبورة مثل حمدوك في كل المجالات ليتمكن السودان من استكمال معركة البناء الوطني.على لجان المقاومة في جنوب كرفان إيجاد صيغة تواصل بينها وبين المناطق المحررة لإخطارها مسبقا بأي تحرك مسلح بالجوار اللصيق بها.جوبا _دولة جنوب السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى