تقارير وتحقيقات

السودان: موازنة معدلة تبدأ الشهر القادم والمالية تدعو إلى “تحمل الجرعة القاسية”

الخرطوم: التغيير

اعتبارا َمن سبتمبر القادم تعتزم الحكومة تنفيذ الموازنة المعدلة التي أجيزت في اجتماع مشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء “مشرعون مؤقتون” فيما حذر خبراء اقتصاديون من أن المعدلة الموازنة المعدلة قد تؤدي إلى اضطرابات سياسية جراء البنود الصارمة التي احتوت عليها مثل رفع سعر الَوقود والكهرباء.

وكانت وزيرة المالية هبة أحمد علي تعمدت بث تصريحات صحفية عن طريق خدمة الفيديو على موقع وكالة السودان للانباء الخميس الماضي أعلنت فيها عن تنفيذ الموازنة المعدلة وطالبت المواطنين بتحمل جرعاتها المؤلمة للعبور إلى الإصلاح الاقتصادي على المدى المتوسط.

ونقل المتحدث الرسمي باسم وزارة المالية غازي حسين ل”التغيير الإلكترونية” أن الموازنة المعدلة ستنفذ غالبا اعتبارا من الشهر القادم لأن المالية تعكف حاليا على تعديلات أوصت بها اجتماع مجلس السيادة والوزراء الأسبوع الماضي.

واعتمدت الموازنة المعدلة زيادة سعر جالون الوقود (البنزين والديزل) من 128جنيها إلى 250جنيها بجانب رفع سعر كيلو واط الكهرباء إذا زاد معدل الاستهلاك عن 200كيلواط الكمية التي تحظى بتغطية الدعم الحََكومي.

ورغم تبريرات الحكومة بأن الموازنة طريق نحو الإصلاح الاقتصادي لكن بعض المحليين الاقتصاديين يتوقعون أن تؤدي إلى إشعال الأسواق وزيادة سعر الصرف بشكل متوال سيما وأنه بدأ نهاية الأسبوع إلى الانتقال فوق حاجز 180 جنيها للدولار و48جنيها للريال السعودي مقابل الجنيه السوداني وهي تطورات أجبرت وزارة المالية على إصدار بيان الجمعة اتهمت فيه أفراد من النظام بتمويل مخطط منظم لأحداث انهيار اقتصادي بشراء العملات الأجنبية حيث جرت بعض المعاملات بالعملات المزورة على حد قول بيان المالية.

ويقول المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء آدم حريكة ل”التغيير الإلكترونية” انه لا مناص من خروج الحكومة من دعم السلع حتى يتحسن الاقتصاد على المدى المتوسط حيث تدعم الحكومة السلع الأساسية ب2.5مليار دولار سنويا من الأفضل أن توجه إلى قطاع الإنتاج.

ويبدو أن الضربات التي لاحقت الحكومة اقتصاديا لم تكن مقتصرة على مضاربات العملة من أنصار النظام فالاغلاق الكلي من مارس الماضي افقدت الموازنة 42٪ من الإيرادات الضريبية إلى جانب فقدان 53٪ من تعهدات المجتمع الدولي التي بنيت عليها موازنة أعدها وزير المالية السابق إبراهيم البدوي واضطرت الحكومة إلى توسيع الاستدانة من البنك المركزي من 59مليار جنيه الي 200مليار جنيه في الموازنة المعدلة.

ويقول المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم ل”التغيير الالكترونية” إن تصريحات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بوجود 82٪ من المال العام خارج ولاية وزارة المالية أمر خطير للغاية ليس فقط في جلب مخاطر مالية لكن بتهديد سيادة البلاد أيضا لأنها أموال قد تؤدي إلى إقامة دولة موازية.

وأضاف ” قبل حل هذه الأزمة على الحكومة أن لا تتحدث عن الدعم وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية لأنها غير متوفرة ولن تتوفر بزيادة الأسعار باعتبار أن بنية الاقتصاد مشوهة من بقاء مليارات الدولارات خارج نطاق المال العام الموحد” .

ويرجح إبراهيم تخطي الدولار في السوق الموازي إلى 250 جنيه حال تباطؤ الحكومة في تنفيذ إصلاحات مثل ولاية المال العام وخفض الانفاق بتقليص الوزارات والهيئات والبعثات الدبلوماسية وابرام السلام وهيكلة الحكم المحلي ودعم المنتجين وإقامة مشاريع صغيرة للثروة الحيوانية بدلا من التهافت غير المبرر للتصدير واخضاع صادرات الذهب للرقابة الفعالة .

وتابع “تصريحات حمدوك بالشراكة الحساسة منطقية لكنها الشراكة ينبغي أن تخضع الى تقييم مستمر بالعمل السياسي من الحاضنة السياسية والحكومة المدنية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى