أعمدة ومقالات

الصحفيات والصحفيون :من يضمد فى آخر الصيد جرح الغزال

خالد فضل

مرة اخرى امد القلب بالقرب من النهر زقاق

مرة اخري احنى نصف اقدام الكوابيس بقلبى

واضئ الشمع وحدى واوافيهم على بعد

وماعدنا رفاق

لم يعد يذكرني منذ اختلفنا احد غير الطريق

صار يكفى

فرح الاجراس ياتى من بعيد

 

مظفر النواب،

ثلاث امنيات على بوابة السنة الجديدة

ومظفر منا آل الوعي ورواده؛صحفيات بلادى النبيلات وصحفييها الفرسان ،ونذكر ثلاثة عقود من التيه كادت خلالها ملامح بلادنا ان تختفى لولا لطف من الله وجسارة موروثة جيل اثر جيل ،عندما اشرق عزم الشابات والشباب ونساء بلادى كقواد لثورة التغيير ،ثورة الوعى ،ثورة بناء الوطن من جديد،هذا حلم الشهداء الاماجد ووعد الثوار وفاءا لتلك الارواح شهدانا ماماتوا عايشين مع الثوار.

نترحم على ارواح من مضوا من زملاء وزميلات المهنة واخر الراحلين اساتذتنا كمال حسن بخيت والتوم ابراهيم النتيفة لهما الرحمه والمغفرة وخالص العزاء لاسرتيهما الكريمتين.

ونعود الى العقود الثلاثة وكيف واجه الصحفيون/ات القيود والتنكيل والتكبيل والاعتقال والسجن بل تدور شكوك معقولة حول تصفيات جسدية لبعضهم ،تاتى سيرة المرحوم عبد القادر حافظ واستاذنا محمد عبد السيد من اوائل من دهستهم يد الشكوك والظنون الرعناء والتهم الجزافية ولا غرو فالحرامى في راسه ريشه كما يقال والمريب يحسب كل صيحة عليه وهذا ماكان من امر العصبة التى سطت على بلادنا في ليل بهيم في ثلاثين يونيو ٨٩ وحتي انبلاج فجر ثورة ديسمبر ابريل المجيد لنصمد ونعبر وننتصر وكان الصحفيون/ات دوما في مقدمة الركب الذي غايته كرامة الشعب وصلاح الوطن ،ليس بالتعريف المحنط(الإخبار)بل بالموقف والتحليل والصورة والرسم والراي السديد ،بالهمة العالية تقدمت الصحفيات ركب المجتمع صنوا للصحفيين في لمس مواجع الشعب ،في التغطية الامينة والتقرير الطازج والتحقيق المبين رغم المتاريس والقيود التى اولها(القيد الصحفى)لم تلن عزائم كثير منهم/ن،صبروا على فقدان الوظيفه الجوع والمرض والاحباط والازدراء وظلوا على امانه القلم صامدين لم يبارحوا ساحة الوغى ولم يهينوا مقام رسالتهم السامية.

نذكر نضالات اساتذة اجلاء ،محجوب عروة ومواقفه المصادمة دفاعا عن حقه في النشر واصدار الصحف ،واستاذنا الهرم محجوب محمد صالح في تثبيت حق الصحف في الحياة ،واذكر المرحوم محمد طه محمد احمد ورغم اختلاف الراى والموقف فقد كان موقفه مشرفا معى على المستوى الشخصى دفاعا عن حق التعبير.اذكر امال عباس وسجنها جراء دفاعها المستميت عن حق الرأي الآخر ودوشكا وابوجوهرة وابوذر الثلاثى المدافع عن راي الشعب وزهير وشبونة وغيرهم ممن طالهم الحرمان،ولبنى في محاكمتها الجائرة وهى تقول لا لقهر النساء،وبله على عمر الذي توعده قاض من جلاوذة النظام المباد بجعله(عظة للصحفيين) وهل ننسى صمود امل هبانى المهيب ،نذكر فضائل بعضنا بعضا وان اختلف بيننا المنطلق الفكرى والسياسي ونسجل للتاريخ نضالاتنا كرفاق.

تميمة الصحافة هى الحرية قاعدتها قد اختلف معك في الراى ولكنى مستعد لدفع حياتى ثمنا من اجل حقك في طرحه،فالصحافة الحرة لايقيدها الا اخلاقيات المهنة ومدونة سلوكها التى يتواطأ عليها مجتمع الصحفيين/ات الاحرار،من هذه الزاوية انظر الى اختلافات الوسط الصحفى رغم مرارتها على الخاطر ودورها في تعطيل العمل الفعلى والمهم الذى ينتظرهم في هذه الفترة الحساسة من تاريخ بلادنا الا انها ظاهرة يجب ان تؤخذ في سياقها الطبعي وقراءة ما تمور به ساحة الحياة العامة في كل اوجهها من اختلافات وتنازعات تكاد في بعض الاحيان تطمس الهدف المشترك الذي يسعى له الجميع-نظريا- علي الاقل .

ونحن نمضى علي ايقاع الثورة وشعاراتها المبهره وهدفها السامى في اعادة بناء الوطن وفق مشروع سياسي وتنموي دون ضيق،تحضرني تلك العبرة التى خنقت حلق الزميل النبيل عثمان فضل الله وانهمار الدموع في صباح ١١ ابريل ٢٠١٩ وكان ساعتها ضيفا على استديو قناة الحدث في دبي ،عبرة ودموع صادقة صادرة عن قلب كبير وحس مرهف لصحفي قدير،اذكر العبارة الموحية لصديقنا علاء الدين محمود في ذات اليوم (الثورة مستمرة)،وعدد كبير من الزملاء/ات سكبوا/ن خبراتهم/ن المهنية ودعموا/ن الثورة والثوار بالنقل الحى الصادق لنبض الشعب الثائر ،رفيدة ولينا،سعد ومحمد عثمان،عويس واحمد يونس ،درة قمبو واخرين/ات مثالا وليس حصرا بكل تاكيد فقد كان الصحفيون/ات ثوارا بحق وبروح الثورة هذه تزول مابينا من(عوارض) نعم نختلف حول الوسائل ولكن الهدف يجمعنا ،نقابة حرة للصحفيين/ات مسؤولة وفعالة وفق نظام اساسي مرن وشفاف وديمقراطي ،وعبر سجل صحفى نقى من شوائب الاستهتار والاستهبال والغش بتكبير الكوم(ساكت)وعقد انتخابات حرة ديمقراطيه يختار فيها الصحفيون/ات من يقودون نقابتهم والتى تدافع عن مهنتهم وتناضل من اجل صون حقوقهم وهى من صميم حقوق الشعب في ان يعلم ويشارك ويراقب ويقرر،هذه المهام نؤديها بالعمل المشترك،ليس مهما من يرأس اللجنة التمهيديه او ايا من عضويتها طالما كان/ت ممن يؤمنون بالثورة ومن المشهود لهم بالاستقامة وسلامة الموقف النضالى ،وانى اري هذه السمات متوفرة في من وقع عليهم الاختيار هذا في تقديري طبعا ،المهم ان ندعم هذه المجموعة لان دور الجماعة اقوى واهم متى مادعم من اختار للقيادة ،هذا هو الوعي المنشود والمأمول في من يقودون توجيه الراي العام اي قبيلة الصحفيين/ات،دعونا نتمنى على ابواب عامنا في اخرياته بانبلاج فجر جديد اخضر للصحافة السودانية ،دعونا نحلم ونعشم بارتفاع سقوف الوعي في اوساطنا لان في ذلك مدعاة لرفد الوعى العام باكسجين الحياة الافضل ودمتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى