تقارير وتحقيقات

سودانيات يتطلعن لمشاركة فاعلة في الحكم بعد وضعهن السلاح جانباً

الخرطوم : التغيير

مثلما كانت مشاركة النساء في ثورة 19 ديسمبر التي أطاحت بالمخلوع عمر البشير من سدة الحكم بعد ثلاثين عاما، كان الحضور اللافت للطبيبة إيثار خليل إبراهيم والمحامية إزدهار جمعة سعيد في التوقيع على الإعلان السياسي مع الحكومة السودانية في جوبا إنابة عن حركتي العدل والمساواة والشعبية لتحرير السودان شمال، وهو ما فتح باب التساؤلات بشأن تمثيل المرأة السياسي في مرحلة ما بعد النزاعات، ووضعية نساء الهامش في ظل هذه الاتفاقيات من حيث المشاركة والمكاسب وهل ستتجاوز الشكل الصوري.

وكما هو معلوم فإن اتفاقية السلام الشامل بين المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان 2005 م وسعت مشاركة المرأة السياسية لأول مرة بتحديد نسبة مئوية لاتقل عن 25٪ في مؤسسات الدولة ربما في محاولة خجولة للتتغيب المتعمد لها في غرف التفاوض.

عقب دور النساء في اقتلاع نظام البشير، الا أن اقصاءا جديدا مورس ضدهم  من قبل قوى الثورة ومن بين عشرات الرجال المدنيين من وفد قوى الحرية والتغيير الذين شاركوا في التفاوض مع المجلس العسكري، اقتصر الوجود النسائي على امراة واحدة هي السيدة ميرفت حمد النيل التي رشحت من قبل القوى المدنية.

ولكن على عكس ما جري في المفاوضات بين المدنيين والعسكر، فإن طاولة التفاوض بين حركات الكفاح المسلح والحكومة ضمت 12 امرأة من إجمالي المفاوضين البالغ عددهم 60 رجلا فيما خلي الوفد الحكومة من اي وجه نسائي.

واعتبرت عضو وفد التفاوض عن حركة تحرير السودان نجاة سليمان، في حديثها ( للتغيير الالكترونية) أن مشاركة النساء في التفاوض كانت مميزة في منبر جوبا وضمت جميع المسارات مفاوضات من النساء واشارت إلى أن المشاركة لم تكن صورية حيث مثلت امرأتين من حركة تحرير السودان بقيادة مناوي ومثلهما من الحركة الشعبية امرأتين و 6 نساء من حركة العدل والمساواة واربعة نساء مثلن(2) تجمع تحرير قوى السودان و(2)حركة تحرير السودان -المجلس الإنتقالي.

وذكرت نجاة مسئول الملف الأمني بالحركة أن تمثيل النساء في اتفاق سلام جوبا افضل من منبر نيفاشا الذي استثنى النساء من المشاركة. وابدت أملها في تنفيذ الاتفاقية بكافة نصوصها ومشاركة النساء بحجمهن الحقيقي وقالت : كما كنا النساء مفاوضات في طاولة السلام لابد ان يكونن جزءا من عملية الأنتقال بعد النزاع .

وكشفت نجاة عن عضويتها بجانب امرأتين من الحركة الشعبية ومؤتمر البجا  المعارض في اللجنة المكلفة بإعداد المصفوفة النهائية للإتفاق والمشكلة من اربعة أفراد من كل تنظيم.

فيما توقع المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ ان تدفع حركات الكفاح المسلح بسيدات في المواقع الوزارية وبالولايات والمجالس التشريعية لكنه اعتقد لعوامل ذاتية لن تقدم سيدات لعضوية مجلس السيادة وقال (للتغيير الإلكترونية): الاشارة التي قامت بها حركات الكفاح المسلح بتفويض سيدات للتوقيع علي بعض برتوكولات الاتفاق كممثلات لهذه الحركات قصد بث رسالة ستتم ترجمتها بشكل عملي بوجودهن وترشحهن للمواقع التنفيذية.

واعتبر أبو الجوخ  أن العبرة والمشكلة لم تكن في النصوص ولكن في التطبيق وان الأمور تقاس بما يتحقق فعليا  واضاف : صحيح لاول مرة تشغل سيدات عضوية مجلس السيادة ووزارات سيادية (الخارجية ثم المالية) بجانب ولايتين ويصنف الراي العام والية نهر النيل باعتبارها افضل والي مدني ممن تم تعينهم موخرا،وشدد على أهمية عدم استثمار نجاح سيدات في مواقع تنفيذية لتعزيز فرص مشاركة النساء وراي ان اظهار هذا النجاح يمثل تاكيد علي نجاح السيدات في العمل التتفيذي الامر الذي سيدعم فرصهن ومنطق زيادة مشاركتهن وتمثيلهن.

فيما استعرضت القيادية بالحركة الشعبية_الجبهة الثوريةوالناشطة فى حقوق الانسان وحقوق المرأة إحسان عبد العزيز،  ما ورد في مسار المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق بشان مشاركة النساء، حيث جاء في الفصل الثالث البند التاسع الخاص بالسلطات والصلاحيات المادة 45 البند التاسع”  تعزيز دور المرأة والشباب وحماية الطفل” وفي الفصل الخامس البند الخاص بالهياكل وسلطات الحكم في المنطقتين المادة 34 نصت “على أن يراعي تمثيل المرأة في المجلس التشريعي بما لايقل عن 40٪” .

وايضا في المادة 50 البند 1، نصت على تعيين أبناء وبنات المنطقتين في الأجهزة العدلية واعتبرت إحسان تعبير “بنات” المنطقتين فيه تمييز  وخصوصية للنساء على عكس النصوص القديمة المستخدمة تعبير” ابناء” فقط.

أما الفصل التاسع فوفقا لإحسان في إفادتها(للتغيير الإلكترونية) تحدث عن المفوضيات وآليات التعمير والتنمية حيث ذكر بأن” تمثيل المرأة في جميع المفوضيات بما لايقل عن 40٪” وفي الفصل 12 الخاص بالإحكام العامة أشارت المادة 12 إلى أن الاتفاق جزءا لا يتجزأ من الوثيقة الدستورية

وقالت إحسان :إن وثيقة السلام اخذت وضعها الرئيسي بين الحكومة والحركات وحال حدثت تقاطعات بين الاتفاق والوثيقة تسود نصوص الاتفاق، واوضحت أن مشاركة نساء الحركة الشعبية في وفد التفاوض لايقل عن نسبة 20٪الى 25٪ فضلا عن وجود النساء في كافة المسارات الاخري والذي توج بتوقيع ازدهار جمعة وستنا محمود وإيثار خليل نيابة عن حركاتهن في البرتوكولات الموقعة مع الحكومة  .

واكدت إحسان أن نساء الشعبية يطمحن في زيادة نسبة تمثليهن خاصة بعد صدور توصية من مؤتمر القيادات بجوبا المنعقد في 2019  بمدينة جوبا، تنص على ان تمثل النساء في كل هياكل الحركة و  مشاركتها في الدولة بما لايقل عن 40٪ ومن المتوقع أن تصل إلى نسبة 50٪ في المؤتمر العام للحركة المقرر إقامته داخل السودان في الفترة المقبلة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى