أعمدة ومقالات

د.حيدر إبراهيم علي يكتب:ثوار وسط النفايات

يتحدث الناس هذه الايام  كثيرا عن التطبيع باعتباره العلاقات الطبيعية مع الكيان الصهيوني . ولكن التطبيع في نظري هو أن يرى السودانيون القيم والسلوكيات التي نشرها الاسلامويون خلال ثلاثين عاما هي سلوك طبيعي وعادي، أي أن يكون الكذب والخداع والفساد أمورا طبيعية وعادية،  كذلك أن تكون الأوساخ والنفايات في الشوارع جزءا طبيعيا من البيئة والحياة العامة .

انتفض الثوار ضد أوساخ اليد والضمير التي لازمت حكم الاسلامويين ولكنهم تعايشوا مع الأوساخ والنفايات التي تملأ شواراع منازلهم وأحيائهم السكنية .

أتساءل ألا يشاهد الوالي المدني الذي جاء به الثوار إلى السلطة هذه الأكياس السوداء والقمامة المتناثرة حين يأتي كل صباح من منزله إلي مكتبه داخل سيارته المكيفة! ألا يثير فيه ذلك المنظر حس المسئولية واحترام هذا الشعب العظيم الذي يعاني من الأمراض والأوبئة التي يحملها الذباب والناموس! ولا أدري كيف يعيش الثوار الشباب الغبش وسط هذه البيئة غير الإنسانية .

قامت ولاية الخرطوم بدعاية  استعراضية تحت عنوان فرحة الخرطوم ، كما قامت برش من الجو  بينما الارض كما هي! وهذا الرش  مجرد خسارة مادية  لا تغير واقع الارض المزري . نحن في هذه الفترة لا نريد ولاة من طراز المتعافي والخضر وعبدالرحيم تحت أقنعة ثورية نريد ولاة ثوريين حاسمين في قراراتهم وطاهرين يعيشون معاناة شعبهم .

الدعوة والفعل لخرطوم نظيفة وجميلة تليق بمظهر ونظافة الثورة والثوار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى