أعمدة ومقالات

اصحى يا حمدوك !

  • من المؤسف والمحزن أن يسرح ويمرح تجار العملة والمهربون وعصابات تبييض وتزييف النقود وينهار الاقتصاد ويغرق الجنية على رأس الساعة وترتفع الاسعار بسرعة الصاروخ وتُغلق الشركات الغذائية الكبرى أبوابها ويمتنع التجار عن البيع والشراء ويرفض الكثيرون التعامل ببعض فئات العملة الوطنية، وتنتشر الفيديوهات والمقالات والشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما الحكومة واللجنة الاقتصادية القومية والمجلس السيادي وجهاز المخابرات والاجهزة المختصة في غياب كامل وصمت مريب، ولولا التنوير الذى قدمته الحكومة بمشاركة قادة بعض الاجهزة العسكرية مساء امس لتوضيح بعض الحقائق التي لم تشبع نهم المواطنين، لاستيقنا أنهم مسؤولون عن إدارة دولة أخرى غير السودان، أو أنه لا يهمهم ما يحدث من مهازل ومؤامرات وانهيارات، ولا يمت لمسؤولياتهم بِصلة!
  • أعلنت الشرطة قبل يومين القبض على عصابة مكونة من شخصين في نقطة الجمارك بمعبر ارقين على الحدود السودانية المصرية وهما قادمان من مصر، ووجدت في حوزتهما كمية من اوراق العملة السودانية المزيفة من فئة المائة والمائتين والخمسمئة جنيه تبلغ قيمتها الاجمالية ( 315 ألف ج سوداني)، ومن المعروف أن نسبه الكميات المقبوضة في المعابر الجمركية تعادل ( 10 % ) من الكميات التي لا يتم كشفها أو القبض عليها، ما يعني ان حوالي (3 مليون جنيه ) مزورة قد دخلت البلاد عبر منافذ التهريب وغيرها، وهو ما يفسر الكميات الكبيرة من العملة المزيفة ذات الارقام المتسلسلة المتطابقة المتداولة في أيدى الناس والانهيار السريع المتواتر للجنيه الذي تراجع في اقل من ساعات الى أكثر من 260 جنيه مقابل الدولار الأمريكي، مما اضطر الشركات الكبرى والتجار الى الامتناع عن البيع والشراء وقبول العملات الوطنية والارتفاع الجنوني للأسعار بينما الحكومة واجهزة السلطة الانتقالية الأخرى في صمت كامل، وربما يكون البعض سعيدا بهذا الانهيار !
  • فضلا عن ندرة السلع والارتفاع الجنوني للأسعار، انعدم أمس رغيف الخبز في معظم مناطق العاصمة وعدد كبير من الولايات، واغلقت العديد من المخابز أبوابها أمام المواطنين، ويزعم البعض أنه تم رصد بعض الاشخاص يقومون بتحريض التجار في أسواق العيش والغلال لإغلاق متاجرهم لزيادة حدة الازمة وتجفيف الاسواق من العيش والبدائل الاخرى للقمح بغرض تجويع الناس!
  • غير ان المشكلة لا تكمن في وجود مؤامرات وتخريب وعصابات تزوير وتبييض وتهريب واشخاص يحرضون على الخراب وتجار بلا ضمير يحاولون الاصطياد في الماء العكر لتحقيق اعلى قدر من الارباح والمكاسب غير المشروعة ..إلخ، إذ لا يوجد بلد في العالم يخلو من هذه الجرائم والممارسات الفاسدة خاصة عندما تكون الظروف مواتية مثل تفشى الأزمات والكوارث ..إلخ، المشكلة ان تغيب اجهزة الدولة وتتقاعس عن واجباتها في مكافحة الجرائم والسلوكيات الخاطئة والمفاسد والقبض على المجرمين وتنوير المواطنين بما يحدث في الوقت المناسب حتى يكونوا على علم به ويشاركوا في حماية انفسهم والوطن من التخريب والمؤامرات والجرائم والمفاسد وتقديم المساعدة للأجهزة المختصة للقيام بعملها، ولكن أن تتركهم عُميا غير مدركين لما يحدث وبدون تفسير لما يحدث فهو أمر غريب ومحير، ولقد درجت الحكومة واجهزتها المختصة على ممارسة الصمت المطبق تجاه الكثير من الاحداث منذ تشكيلها في العالم الماضي وتركت المواطن حائرا لا يفهم شيئا ولا يدرى ماذا يفعل، وكان من الطبيعي ان تتدهور الاحوال ويتفشى اليأس وتفقد الغالبية ثقتها في الحكومة التي فقدت الكثير من المؤيدين وترتفع اصوات الاعداء والحاقدين والشامتين!
  • لو ظل الحال البائس على ما هو عليه، وظلت الحكومة واجهزة السلطة الانتقالية صامتة وعاجزة عن مكافحة الجريمة والمجرمين والقضاء على المؤامرات، فمن الأفضل أن تتنحى وتترك المجال لغيرها قبل أن يجبرها الشعب على ذلك !
    الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى