أعمدة ومقالات

أحزاب كافرة أم منافقة

أماني أبو سليم

مَرّ عامٌ من عمر الفترة الانتقالية، والكل مشغول بأمور تسعف الواقع و(تجازفه)، وتدفع بالأمور نحو الأمام في الزمن، لا نحو التقدم في موضوع محدد ولا هدف محدد، فقط نسعف اليوم ليمضي، فإذا بعام كامل قد انقضى.
وحسب فهمي للفترة الانتقالية، إنها سلّمت إدارة البلاد فيها لتكنوقراط متفق عليهم من قوى الثورة، حتى تعيد الأحزاب السياسية ترتيب نفسها لاستلام الدار.
الدولة المدنية عمادها الأحزاب السياسية، والحزب السياسي صورة مصغرة للدولة، في طريقة بناء مؤسساته ومكاتبه، وطريقة إدارة التباين والخلافات فيه. الحزب السياسي يقوم في الأساس على فكرة جوهرية فيما يخص نظرة الحزب لشؤون إدارة وتطوير البلاد، وهذا ما يمثل الحد الأدنى من التوافق بين منتسبيه، وبعدها يقوم البناء على هذه الفكرة وقد تختلف الآراء بعدها في التفاصيل والطرق لوضع السياسات والبرامج للتعامل مع الأوضاع وبقية المؤثرين على الوضع السياسي من أحزاب أخرى وتنظيمات وقوى خارجية.
إذا تجاوزنا الأعوام الماضية التي كبّلت عمل الأحزاب، وهزّت بناءها ومكاتبها وتواصلها مع الشعب وحتى فهمها العملي لمشاكل البلاد، فإن العام المنقضي من عُمر الفترة الانتقالية، هو زمنٌ لا بأس به لتكون هذه الأحزاب قد أحرزت تقدماً في هذا البناء.
العام المُنقضي، تدفّقت فيه المشاكل على كل السودان والعالم كأنها صنبورٌ قد فتح، تتنوع متدفقة منه المصائب والمشاكل والقضايا، تزاحمها فيه ما تراكم من العهد البائد، مما يفترض أن يعلي من حساسية الاستشعار وحماسة العمل وإعادة التفكير والبحث عن حلول وترتيبات للقضايا العامة والملحة، بحيث تكون مساهمة في ديمومة حلول ومعالجة، وخروج من وضع التعامل الإسعافي لمشاكل تتكرر عاماً بعد عام لسنوات طويلة تكاد تكون من عُمر السودان كدولة.
إذا انقضى هذا العام من عُمر الفترة الانتقالية ولم نسمع من الأحزاب غير بيانات لسرد رأي أو حادثة في أمور طارئة، فهل ستتفاجأ هذه الأحزاب وقد انقضت الفترة الانتقالية وهي لم تكمل واجبها المنزلي، قبل إعلان الانتخابات؟
إذا استمرت الأحزاب والحركات المسلحة في التفكير الآني من أمور توزيع السلطة وضمان نسبة المقاعد كأن الفترة الانتقالية هي الدار الآخرة، سننتهي الى أن تضاف نتيجة الانتخابات إلى كم الإحباط الذي بات يلف حياة الناس، ويقضم من ثمرة انتصار الثورة.
ننتظر من الأحزاب برنامجاً يوضح بطريقة عملية، خططاً لتلافي ما لاقينا ونلاقي من كوارث طبيعية وكوارث تنموية، ما عاد يهمّنا ما قامت عليه أحزابهم من أفكار نظرية، نحن ننتظر أن نسمع ونقرأ من هذه الأحزاب رؤيتها وحلولها مما نعاني نحن لا مما تعاني هي مما اصاب تنظيمها من اثر النظام البائد ولا من الكيد السياسي من الآخرين. نحن أيضاً نريد ان نرتب أنفسنا للانتخابات، أن نعرف كيف سنختار وكيف نقرر الأصلح والاقدر بعد ان نسمع الجميع.
هل سمع أحدكم حزباً تحدث عن رؤيته وأفكاره وبرامجه لأخذنا بعيداً عن الكوارث، هل سمع أحدكم حزباً يعرف الى أين سيقودنا وماذا سيفعل بنا إن آلت إليه أمور الحكم؟
أشك أنهم لا يعرفون أهمية هذا الأمر، فإما أنه العجز بعينه وبالتالي الكفر بالفترة الباقية ومحاولة استطالة التمتع بالفترة الفانية والعمل على ديمومتها بأي سيناريو يصب في عدم كشف عجزها، فيكونوا قد انتقلوا من حالة الكفر الى حالة النفاق، والنفاق يا سادة أشد شراً من الكفر.
السؤال هل ننتظر حتى النهاية لنؤكد كفرها ونفاقها ثم نبدأ ترتيب أنفسنا أم نُعجِّل بيوم الحساب..؟
السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى