تقارير وتحقيقات

إقامة مدير مؤسسة حكومية في فندق”السلام روتانا” تثير تساؤلات

الخرطوم- التغيير – شوقي عبد العظيم ، عبر تطبيق ” واتساب” أرسل أحدهم “مستند” عليه ترويسة سلطة الطيران المدني، موضوعه حجز ” سويت” جناح بفندق السلام روتانا بالخرطوم، للمدير العام لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان وأسرته لمدة (14) يوما، قابلة للتجديد بحسب نص المستند، على أن ترسل الفاتورة لخزنة سلطة الطيران المدني للسداد بحسب نص المستند أيضا الممهور بتوقيع مدير المكتب التنفيذي عبد العزيز عثمان وأرسلت صورة لمدير الشئون الإدارية ومثلها إلى مدير إدارة العلاقات العامة.

ثم أرسل الشخص الذي ارسل المستند بعد دقائق على ” واتساب”  قصاصة من صحيفة التيار واسعة الانتشار وقد نشر خبر في صفحتها الأولى مشتملا على كل تفاصيل المستند محل التحقيق، غير أن الخبر نشر قبل عشرة أيام، لذا كان لا بد أن نحقق ماذا حدث؟ وبعيدا عن التشويق أكتشفنا كوة لسوء الإدارة قد تكون  قابلة للاتساع مقبل الأيام .

موظفون : نعم سربنا ولكن !

تواصلنا مع صاحب الرقم الذي أرسل منه المستند والقصاصة ، بعد جهد اقتنع بمقابلتنا، كان اللقاء قريبا من مباني سلطة الطيران المدني في ضاحية الرياض، جاء المصدر ومعه آخر مستقويا به، أول ما استفسرنا عنه هل فعليا تم تنفيذ التوجيه، أي هل أقام إبراهيم عدلان وأسرته في فندق السلام روتانا (14) يوما وفقا لهذا التوجيه؟ قالوا : نعم أقام في الفندق طوال هذه المدة وارسلت الفاتورة للطيران المدني للسداد، سألناهم عن إن كان تم سداد الفاتورة أم لا ولكن سترد الإجابة في فقرات لاحقة لأهميتها ولأنها تحتاج إلى تفصيل، وفي افادتهم أكدوا على أنهم من قاموا بتسريب المستند وتوقعوا أن تتخذ السلطات موقفا من تصرف عدلان وقال المصدر ” سربنا المستند لتعلم الحكومة ومجلس الوزراء تصرف المدير وكنا نتوقع أن يتم التحقيق في الواقعة من وزارة الدفاع على الأقل وهذه بداية فساد ولكن لم يحدث شيء”.

عدلان: اسكن غرفة في بيت أهل زوجتي

تقول سيرة الرجل أنه فصل أيام النظام البائد من الطيران المدني وهو في مدخل الخدمة أي بعد سنوات قليلة من توظيفه، وبعد مدة هاجر عدلان إلى أمريكا وبطبيعة الحال خدم في عدة أعمال قبل أن يجد له وظيفة صغيرة في شركة تعمل في مجال الطيران، بعد أن سقط نظام الإسلاميين عاد إلى السودان، قال عدلان لـ(التغيير) ” منذ أن رجعت السودان وأنا أقيم في غرفة صغيرة في بيت نسابتي” وبعد فترة وبصورة مفاجئة أذيع اسم إبراهيم عدلان مديرا لسلطة الطيران المدني.

عدلان و” الكيزان” والقرارات الكارثية

قال المصدر أن عدلان أصدر عددا من القرارات يصفها العاملون بالطيران المدني بانها ” كارثية” من بينها قرار إقامته في “جناح” بفندق السلام روتانا لمدة (14) يوما، ولكن أخطرها القرارات التي أبقت على عناصر النظام القديم بل جعلتهم ممثلين في معظم اللجان التي شكلها عدلان وقال المصدر ” شكل لجنة للموازنة ولجنة للتدقيق الشامل وكل هذه اللجان مثل فيها الكيزان بشكل كبير و ومن بين اعضاء لجنة الموازنة (م.ف) أمين عام المؤتمر الوطني في الطيران المدني وعين التنظيم في نقابة العاملين” .

عدلان: من “حقي” السكن في فندق

لماذا اتخذ مدير سلطة الطيران المدني هذا القرار الغريب وقرر أن يستجم هو أسرته في سلام روتانا أحد افخم فنادق الخرطوم على حساب خزينة الطيران المدني أي خزينة الدولة المنهكة أصلا؟ لذا توجهنا إلى إبراهيم عدلان بسؤال مباشر لماذا اقمت انت وأسرتك في فندق فخم على حساب الطيران المدني؟ الإجابة كانت مدهشة وغير متوقعة إذ قال ” من حقي أن اقيم في الفندق لأن على الطيران المدني أن يوفر لي ولأسرتي السكن ” لماذا لا تستأجر منزلا ؟ فقال ” بحثنا عن سكن ولكن الإجارات كانت مرتفعة جدا وجدنا منزلا تكلفته في الشهر (260) ألف جنيه وأقمت في الفندق حتى يتم حل المسألة ” – ستعلمون لاحقا أن قيمة فاتورة الفندق ربما تكيفه الفترة الانتقالية بطولها- واصلنا نسأل والرجل يجيب سألناه لماذا لم تختار فندق أقل حفاظا على الأموال العامة قال” للطيران المدني اتفاق مع السلام روتانا وتعاملات لذلك اخترت روتانا”  ولكن لماذا جناح وليس غرفة – هنا أجاب بشفافية عالية – قال ” لم اقم في جناح” سالناه في طلبك الموجه للفندق طلبت حجز جناح كامل فقال ” عندما ذهبت للفندق كانت كل الاجنحة محجوزة لأن وفد الجبهة الثورية كان موجودا في الفندق” بمعنى أن عدلان لم يقم في غرفة من باب توفير الأموال العامة ولكن لأن الأجنحة في الفندق تم حجزها مسبقا.

الفاتورة (500) ألف… هل يكذب عدلان ؟

فور خروج عدلان وأسرته من “روتانا” سبقتهم الفاتورة إلى الإدراة المالية بالطيران المدني للسداد، الفاتورة فجرت الأزمة، إذ لم يكن المبلغ المطلوب في الحسبان، قال المصدر ” فاتورة إقامة مدير الطيران المدني 14 يوم، حوالي 500 ألف جنيه، أي نصف مليون جنيه” وتفصيل الفاتورة التي اطلعنا عليها كانت كالآتي :

(8,250) دولار أمريكي أو ما يعدلها بالجنيه السوداني (4,95 ) ألف جنيه مفصلة على الإقامة في الغرفة ووجبة عشاء من خدمة الغرف وغيره .

عدلان كان لديه رأي آخر، وهو أن الفاتورة أقل من (3) ألف دولار وعندما قلنا له أن تكلفة إقامته مرتفعة وبلغت أكثر من (8) ألف دولار قال ” المبلغ أقل من ذلك بكثير” سألناه كم المبلغ قال ” أقل من ذلك بكثير أقل من ثلاثة آلاف دولار” وبرر بأن الفندق لديه تعاملات مع الطيران المدني .

الفاتورة في انتظار السداد

الفاتورة تؤكد أن المبلغ (8,250) دولار، المصادر أشارت إلى أن مبلغ الفاتورة أكثر من ذلك وبعد التخفيض اصبحت (8,250) دولار أمريكي أو (4,95) ألف جنيه سوداني ، عندما سألنا مدير سلطة الطيران المدني إن كانت الفاتور قد تم سدادها أم لا أجاب بانها سددت سالناه من الذي قام بدفعها قال ” الطيران المدني” وأثناء الحديث قال ” بالمناسبة الفاتورة لم تسدد” سألناه مرة أخر ى ومن سيقوم بالدفع لاحقا أجاب بثقة ” الطيران المدني لأن هذا حقي والكل يعلم ذلك ” إذن الفاتورة في انتظار السداد ومن المهم ان يعلم الناس من أي خزينة تم دفعها.

السلام روتانا : 60 جنيه للدولار

توجهنا إلى فندق السلام روتانا للسؤال عن أسعار الغرف حتى نقترب من الحقيقة وبصراحة لم يكن الأمر في صالح إبراهيم عدلان، في استقبال الفندق قابلتنا موظفة بكل ترحاب كما هو الحال في هذه الاماكن وبعد علمت أننا نسأل عن سعر الغرفة وجهتنا إلى هاتف في الحائط وقالت أن من سيجيب في الطرف الثاني سيوفر كل من ما نريد وبالفعل، أكد أن سعر الغرفة للفرد مع التخفيض (303) دولار وإن كان الحجز لأكثر من شخص في غرفة واحدة ربما تصل إلى ما يقارب 550 دولار لليلة الواحدة ، بمعنى أن تكون فاتورة الإقامة في سلام روتانا ل14 يوم أقل من 3000دولار أمر بالغ الصعوبة .

 

القضية أمام القضاء؟

في أول الحديث مع إبراهيم عدلان وفور أن علم أن المحادثة بغرض الاستفسار عن إقامته في في فندق فخم بملبغ ضخم على حساب خزينة الدولة، أفاد بأنه لن يتحدث لأن القضية أمام القضاء غير أنه بدل رأيه وفضل الاسترسال في الحديث ولكن هل حقيقة المشكلة أمام القضاء وقال عدلان تحديدا ” لن اتحدث في هذا المسالة لأنها امام القضاء” تقاضي من ؟ ” اقاضي الشخص الذي قام بنشر المنشور” سألنا صحيفة التيار إن كان قد تم استدعائها من نيابة الصحافة أو أي نيابة أخرى لجهة أنها من تولت نشر القضية، ولكن كانت الاجابة أنهم لم يتلقوا أي استدعاء، المصادر بالطيران المدني أكد أنه لا يوجد أي توجيه للادارة القانونية بمقاضاة الصحيفة أو أي شخص بتهمة تسريب المستند المتعلق بحجز الفندق، ويبقى الترجيح بان عدلان قام بفتح البلاغ بصورة شخصية

من “التغيير”

ربما يكون خبر اقامة مدير سلطة الطيران المدني في فندق بالتكلفة المذكورة أمرا عاديا في البلدان المستقرة، ولكن ما دام السودان في “حالة ثورية” ويواجه معضلات اقتصادية فان المسلك  المتوقع في كل مؤسسات الدولة هو التقشف في الإنفاق الحكومي والحرص على ترشيد المال العام ، ولكن هذا لم يظهر في نهج الحكومة الانتقالية أبدا ، ابتداء من الترهل في هيكل الحكم إذ توجد 18 ولاية لكل منها والي بمخصصات وحكومة ولائية ومستقبلا مجلس تشريعي ، وسوف يزيد عدد الوزارات بعد التوقيع على اتفاق جوبا للسلام ، كما رشحت أنباء عن صفقات لشراء سيارات فارهة للقصر الجمهوري هذا العام. كم تبلغ تكلفة الجهاز السيادي والتنفيذي والولائي في الحكومة الانتقالية؟ وهل من تختلف المخصصات فيها عن النظام “البائد”؟

ان تسرب مثل هذه الأخبار بالصدفة المحضة او عن قصد يجب ان يكون دافعا للبحث العميق في المشاكل الكلية في أداء مؤسسات الدولة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى