تقارير وتحقيقات

طلاب سودانيون.. من “تحت الماء” إلى قاعات الامتحانات

الخرطوم: التغيير

في قرية الشقالوة الواقعة شمال مدينة شندي بولاية نهر النيل ذهب الطلاب إلى مراكز الامتحانات رغم كارثة الفيضانات التي دمرت القرية تمامًا فيما قالت لجنة المعلمين إن المؤشرات الأولية أكدت نجاح اليوم الأول وأن غياب الطلاب لم يشكل نسبة كبيرة.

وألحقت الفيضانات أضرار هائلة بقرية الشقالوة شمال شندي ودمرت 800 منزلًا بالكامل واضطر المواطنون إلى الاقامة في المخيمات التي شيدتها مبادرات المجتمع المدني.

وتقول فتحية وهي شقيقة لأحدى الطالبات إن “شقيقتها جلست للامتحانات اليوم من مراكز مؤقتة من المخيمات نسبة لتهدم المدرسة في القرية “.

وتجرى الامتحانات بالتزامن مع فيضانات دمرت مائة ألف منزل في 17 ولاية سودانية وتضرر نصف مليون شخص ووفاة 102 شخصًا.

فيما ساهمت تدخلات القوات النظامية ومبادرات المجتمع المدني من تقليل تأثير الفيضانات على الطلاب/ت بتوفير الحافلات لنقلهم لمراكز الامتحانات خاصة في المناطق النائية المتأثرة بالفيضانات لكن رغم ذلك واجهت بعض المناطق صعوبات كبيرة حيث تأخر نقل الأوراق إلى منطقة الفكي هاشم شمال الخرطوم التي تضررت من الفيضانات نسبة لوعورة الطريق لكن تمكنت السلطات بالتنسيق مع الشرطة من إنقاذ الموقف بحسب لجنة المعلمين.

ودمرت الفيضانات ثلاثة مناطق في مدينة سنجة منذ أسبوعين ويبدو أن التصميم قاد طلابها إلى الجلوس للامتحانات ورغم ذلك يعتقد متطوعون أن الحاجة ملحة لتقديم مساعدات وتوفير الكتب والبيئة الملائمة للطلاب الذين تضررت منازل عائلاتهم قبل أيام قليلة من الامتحانات.

ويرى عثمان الحضري في تصريح لـ”التغيير الإلكترونية” أن الأوضاع صعبة في مدينة سنجة وتحدى الطلاب/ت كل هذه الظروف و جلسوا للامتحانات ونعبر عن سعادتنا بنجاح المساعي التي قامت بها جهات عديدة لتوفير البيئة الملائمة للطلاب الذين تضرروا من الفيضانات وقطعا خسروا دفاترهم وكتبهم وحقائبهم.

وأجرت وزارة التربية والتعليم الامتحانات مشددة على ضرورة تنفيذ التباعد الجسدي بين الطلاب لتفادي فيروس كورونا وتعقيم القاعات وتوزيع أقنعة الوجه على الطلاب/ت حيث وفرت منظومة الصناعات الدفاعية أقنعة الوجه ومواد التعقيم فيما تولت لجان المقاومة وقوى التغيير والمبادرات الاجتماعية عملية التوزيع على المدارس.

واستفسرت “التغيير الإلكترونية” مسؤولون حول مدى التزام الولايات بالاشتراطات الصحية لكن يبدو أن الأزمة والظروف التي تجرى فيها الامتحانات جعلت الغالبية بمعزل عنها وقد لا تتوفر خارج العاصمة السودانية خاصة في ظل انعدام البنية التحتية في الولايات وصعوبة نقلها.

وقال عضو لجنة المعلمين محمد عوض الكريم لـ”التغيير الإلكترونية” إن اليوم الأول سار بشكل جيد لافتا إلى أن الغياب للطلاب لم يكن كبيرا وجاءت الاحصائيات شبيهة للأعوام السابقة ما يعني أن الطلاب انتظموا في الامتحانات.

وأوضح عوض الكريم، أن لجنة المعلمين بذلت جهودا في إقناع المعلمين بالانتظام في المراقبة بعد أن احتجوا على المقابل المالي الذي تخوفوا من ضعفه في ظل الأزمة الاقتصادية.

وأكد عوض الكريم أن لجنة الطوارئ في لجنة المعلمين تعمل بالتنسيق مع لجان الولايات لتذليل الصعوبات التي تواجه الطلاب /ت ومراكز الامتحانات وتسليم الأوراق في الموعد المحدد.

وكانت مبادرات اجتماعية وشعبية استبقت الامتحانات بساعات وقامت بتركيب مخيمات للمتضررين من الفيضانات في مناطق فتح العقليين وأم عشر جنوبي الخرطوم لإيواء مئات المتضررين من الفيضانات القادمة من النيل الأبيض.

وأوضح محمد حسن جبر لـ”التغيير الإلكترونية” إن حملات تطوعية قامت بتركيب مخيمات في منطقة فتح العقليين وأم عشر لأن وزارة التنمية الاجتماعية وعدت بتقديم المساعدات حال تركيب المخيمات.

وتابع : “الطلاب تم نقلهم إلى خارج المنطقة لأن الوضع هنا صعب للغاية وحصلوا على مساعدات من المبادرات الاجتماعية لكننا ننتظر تدخلات الحكومة في إيجاد حل جذري للمنطقة التي تدمرت بالكامل”.

ورغم الدعوات التي لاحقت وزارة التربية والتعليم بتأجيل امتحانات الشهادة الثانوية نتيجة الأضرار التي خلفتها الفيضانات إلا أنها تمسكت بالموعد مبررة ذلك بأن العام الدراسي 2019 -2020 استغرق وقتًا طويلًا مع الثورة والإغلاق الكلي لتفادي كوفيد 19.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى