أعمدة ومقالات

البناء الوطني:على فضائلنا ام نواقصنا؟

خالد فضل
اما أبرز نواقصنا فهو هذا الإطلاق في الأحكام،دوماً يتحدث السوداني بضمير الجمع نحن، ثم يطفق يعتد بـ(نحن) هذه حتى يبلغ عنان السماء و عندما ترده قليلاً عن ذاك الإعتداد بلغة النسبية سرعان ما ينهار كل ما شاده من أمجاد، يهوي من شاهق إلى حضيض، و لو تريث و صعد إلى ذرى المجد هوناً لأمن عند الهبوط الانزلاق. من ذلك تلك المقولة العجيبة(كنا سنكون أفضل الأفارقة و لكننا اخترنا أن نكون أسوأ العرب)هذا قول مردود جملة و تفصيلا، فمن هم الأفارقة الذين كنا سنكون أفضل منهم أهم في جنوب افريقيا و رواندا مثلا؟ و من هم العرب الذين صرنا أسوأ منهم، أهم عرب اليمن و ليبيا على سبيل المثال؟ قد تعبر هذه المقولة عن توهان الهوية الذي نرمح فيه و لذا يحاول الكثيرون منا التعويض عن هذا التوهان بالتمسك من ناحية بالافضلية على الأفارقة حتى يشعروا بالفخر،و من ناحية أخرى يتم التبرير لوضعيتهم الهامشية التي يشعرون بها عند العرب. في الواقع، و بمعيار النسبية نحن لسنا أفضل و لا أسوأ، نحن شعب عادي مثل الناس في ڤيتنام و هندراوس، بلادنا ذات تعددية بشرية قوامها مئات الأعراق و الثقافات و العادات و السحنات و اللغات و المعتقدات، وسط كل مجموعة منا تفاوت فردي بين الامتياز و السوء، من الواقعية كذلك القول إن هناك تفاوت تنموي نسبي بين المناطق و الجهات المختلفة بل في كل جهة هناك تفاوت بدرجة ما بين قرية و أخرى و حي و صنوه و محلية و اختها، مثل م هنالك تفاوت في حظوظ الأفراد من كل مجموعة، فمن بين النوبة و المساليت و الامرأر مثلاً بروفيسيرات و ضباط كبار في الجيش و تجار يشار إليهم بالبنان مثل ما في أوساط الشايقية تربال و راعي بهائم و سائم بضاعة لا يأبه بشأنهم احد، هذه وقائع و مجريات حياتنا اليومية إذا نظرنا إليها في تفاصيلها الدقيقة. فضائلنا شتى على المستوى الفردي فالطيبة تمثل طبعاً مشتركاً و الكرم و الشهامة تشكل معلماً بارزاً في أوساط معظمنا، على المستوى الفردي تظهر خلالنا الكريمة بصورة افضم مما هي عليه في عملنا الجماعي المنظم و المستمر، صحيح في لحظات الفاجعة نهرع بصورة شبه كاملة لإغاثة ملهوف و مواساة مفجوع، في لحظات الفرح نحرص على المشاركة و التعبير، و عندما يندلع صوت المغنية و هي تردد أسماء الرجال و النساء من أصحاب المناسبة تنهال الأوراق النقدية عليها(نقطة) تتطاير ربطات العملات و تكون الحصيلة احياناً مليارات،أهذا كرم، ام تبذير و إهدار؟ لكننا نفشل في ذات اللحظة عن تحمل بعضنا البعض عند اختلاف الرأي في المنظومة الواحدة فيشق الشيخ طريقته الصوفية بعدد من أتباعه ليشكل قطباً،يخرج السياسي من حزبه مغاضباً فيؤسس تنظيماً موازياً يضم إليه أقاربه و حوارييه، يبرطم الناشط المدني في منظمته عندما لا ينال موقعاً في القيادة ثم يطفق في ذم رفاقته و رفيقاته، معدداً مثالب التمويل لاعناً(الدونارز) الذين يغيرون الرفاق، نبخس جهد بعضنا البعض في المهنة و الأكاديميا، و نصف الجدية في العمل و الالتزام بالنظام بـ(التزمت و عامل فيها شنو)بينما نمشي بالنميمة و ننهش لحم المقصرين و الفاسدين، فلا تدري أيهما يستحق منا الرضا. المنظومات السياسية و الاجتماعية و الإعلامية و الأكاديمية و الاقتصادية تضج بأفضل العناصر من حيث التأهيل و الخبرة و القدرة و الموهبة، و الحكومة تأوي إليها كفاءات رفيعة و تنفيذيين أكفاء و مستشارين بارعين من السادة و السيدات و الشباب و الشابات على قدر الطموح و الرجاء، كل بمفرده ينطوي على هذه الفضائل، و لكن لماذا يبدو هذا الهزال و الضحالة في العمل الجماعي؟لماذا نفتقر إلى دور الآباء المؤسسين من القادة الافذاذ الذين يستخدمون فضائلهم لمصلحة أوطانهم و قيادة شعوبهم، يتحملون في سبيل ذلك الأذى كما الرسل المرسلين من السماء كما الفلاسفة و المفكرين الذين يتحررون من الخوف فيصبح /ن قادة لمجتمعاتهم، و مع ذلك يبقى دور الشعب أكبر لأنه عددياً أكثر، فاذا عمل معظمه على فضائله كما حدث في ساحة الاعتصام مثلاً لنهضت بلادنا من كبوتها و إذا تم مشروع البناء الوطني على المعلوم من شمائلنا الفردية الكريمة جمعناها بعضها إلى بعض لاكتشفنا أن طريق البناء أسهل و سكة النهضة ليست مستحيلة، الطريق يصنع بالمشي مهما اكتنفته من عقبات، و المدنية لا تتنزل من السماء بل هي جهد الرجال و النساء و لا استعانة بدور احد ،النملة بقرصتها و اي خطوة في الاتجاه الصحيح تقرب من الهدف، أولم تر كيف يواجه سكان الضفاف فيضان النيل الجبار، جوال تراب واحد فوقه آخر يقيم ترساً و سداً يحمي البيوت، هكذا البنيان من طوبة فهلا بدأنا في حفر (الساس).

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى