أخبارتقارير وتحقيقات

أسعار الصرف تتصاعد وتحذيرات من “الرهان على تغيير العملة”

التغيير،الخرطوم،سارة تاج السر، عاودت أسعار صرف العملات صعودها مجددا أمام الجنيه في تداولات السوق الموازي حتى الخميس، وقفز الدولار الى 250 جنيها لأول مرة منذ إعلان حالة الطوارئ الإقتصادية فيما بلغ السعر الرسمي لبنك السودان المركزي 55 جنيها

تزامن ذلك مع ما اعلنته اللجنة الإقتصادية بتحالف قوى الحرية والتغيير، عن موافقة رئيس الوزراء على مقترح “بتغيير العملة السودانية” الأمر الذي نفاه مكتب حمدوك لاحقا .

وحسب متابعات (التغيير)فقد سجل الريال السعودي 14.66 جنيه للشراء، و14.73 جنيه للبيع، والدرهم الإماراتي 14.97 جنيه للشراء، و15.04 جنيه للبيع، وفقا للسعر الرسمي بينما بلغ سعر صرف الريال السعودي 65 جنيها، والدرهم الاماراتي 70 جنيها، والريال القطري 65 جنيها فيما سجل الجنية المصري 15 جنيها بالسوق الموازي .

وتجاوز  الجنيه الإسترليني حاجز 300 جنيها بسعر 316 جنيها،  واليورو 286 جنيها، فيما بلغا بتعاملات البنك المركزي، الإسترليني 70.96 جنيه للشراء، و71.32 جنيه للبيع، اليورو65.15 جنيه للشراء، و65.48 جنيه للبيع .

وقال احد المتعاملين بسوق النقد الاجنبي (للتغيير الإلكترونية) ان السلطات  واصلت ملاحقاتها الأمنية ضد تجار  العملة في وقت لجأ المضاربون الى ايقاف التعاملات أو ممارسة نشاطهم في الخفاء، وتوقع ان تستمر العملات في الإرتفاع متجاوزة اعلى مستوى قبل إعلان الطوارئ واشار الى ان الدولار والعملات الاخرى شهدت انخفاضا طفيفا أمام الحنيه عقب قرارات الحكومة الإقتصادية ولكن سرعان ما تنقل الدولار من 210 جنيه الى 230 جنيه خلال الاسبوع الجاري الى 250 جنيه في تعاملات  الخميس.

 

إلى ذلك قلل مدير  عام سوق الخرطوم للأوراق المالية الاسبق الخبير المصرفي عصام الزين، من تأثير القرارات الإقتصادية التي اتخذتها الحكومة بإعلان حالة الطوارئ وقال (للتغيير الإلكترونية):  المشاكل الاقتصادية التي ترتبط بالشح والنقص لايمكن ان تعالج امنيا، لان الاخير لعملية التنظيم فقط.

واشار الى ان مطاردة صبية العملات في الشوارع لاوزن ولااثر لها لان نشاط تجار العملات الكبار يتم مع حصيلة الصادر وعملية استيراد السلع الاساسية والاستراتيجية وهم اشخاص معروفون ومسيطرون  على الارصدة الكبيرة ومتعاونون مع المصدرين والمستوردين.

وكشف الزين ان منشورات بنك السودان المركزي فيما يتعلق بحصيلة الصادر والوارد تعطي هيمنة للسوق الموازي،و  عزا ذلك لخروج البنك والمصارف التجارية من تحديد سعر الصرف بسبب العقوبات الإقتصادية منذ 23 عاما ، واردف الزين : اذن ارتفع الدولار أو انخفض هو تحت سيطرة السوق الموازي”.ليس ذلك فحسب بل أكد الخبير المصرفي ان كل عمليات الصادر تتم باسعار اقل من الاسعار العالمية بنسبة 30% الى 40% وعمليات الوارد تتم هي الاخرى بفواتير اعلى من الاسعار العالمية بذات النسب المذكورة آنفا، واوضح بان بنك السودان يشتري حصيلة صادر الذهب بسعر السوق الموازي اي ان المركزي معتمد أو خاضع خضوعا كاملا للسوق الموازي.

وفي تعليقه على مقترح الحاضنة السياسية للحكومة بتغيير العملة قال الزين: تغيير العملات من المسائل الخطيرة وفي حين قررت اي دولة تغيير عملتها يتم بطريقة سرية، حتى لايمكن تجار غسيل الاموال والمخدرات والتهريب وكل الاعمال الغير قانونية من تبييض اموالهم وارصدتهم واشار الى ان الافصاح عن الامر بمثابة إعلان لهجوم الفئات المذكورة  على العقارات والدولار والسيارات وغيرها مما يشكل عبئا إضافيا ويزيد من سعر الصرف.

واعتبر ان تغيير العملة مهم لعدة أسباب، تتمثل فى إدخال الارصدة مرة اخرى للجهاز المصرفي بسبب هروب اكثر  من 90% من السيولة خارج النظام المصرفي لاسيما وان نشاط البنوك مبني على الحصول على الودائع والاموال وتحريكها لتقديم القروض والاستثمارات وقال الزين : المصارف الآن أصبحت مشلولة تماما بسبب السياسات النقدية المتبعة من البنك المركزي.

وفي ذات السياق حذر الدكتور معتصم أقرع الباحث في قضايا الاقتصاد من الرهان على تغيير العملة في حل مشاكل الاقتصاد، وقال في منشور بصفحته على موقع فيسبوك ان العملة السودانية رغم قصورها حاليا بسبب التضخم عن أداء الوظائف التقليدية للعملة (وسيلة للتبادل ووحدة للحساب ومخزن للقيمة) إلا ان تغييرها وحده ليس حلا إلا إذا كان مصحوبا بتغييرات في السياسة المالية والنقدية للحكومة أهمها الكف عن طبع النقود لتمويل عجز الموازنة، وكذلك تطبيق حزمة من الاجراءات الفنية والقانونية التي تتطلب إرادة سياسية ومهارات فنية غير متوفرة في الحكومة الحالية، ومن أمثلة ذلك حسب الأقرع العودة الِى قانون بنك السودان  القديم الذي يقيد الاقتراض الحكومي من البنك المركزي بنسبة 15٪ من إيراداتها السنوية ، وذلك فقط بهدف معالجة اثر موسمية الإيرادات. وحين تبلغ استدانة الحكومة حدها الأعلى يمنعها القانون من الحصول على قرش واحد قبل أن تسدد ما تراكم من الديون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى