أعمدة ومقالات

رفض وزارة التعليم العالي للشهادة البريطانية الـ(IGCSE))… الاتجاه القانوني ضد الوزارة

اماني ابو سليم
تعقد الشهادة البريطانية (IGCSE) والمعروفة بشهادة كامبردج في مختلف دول العالم دورتين للامتحان، مايو/ يونيو، وأكتوبر/نوفمبر، وتختار كل دولة يجري فيها هذا الامتحان أحد التوقيتين بما يتناسب و تقويمها الأكاديمي السنوي. ويقع السودان ضمن دورة مايو/ يونيو، فيلحق طلبة الشهادة البريطانية العام الدراسي الجامعي بالجامعات السودانية.
ولظروف وباء “كورونا”، اعتمد مجلس امتحانات كامبردج المانح لهذه الشهادة، طريقة مختلفة للتقييم بحيث لا يخضع طلبتها للجلوس المباشر للامتحان. وأرسلت لوزارات التعليم العالي بالبلاد المُختلفة التي يُعقد بها هذا الامتحان، فوافقت كل الدول عدا السودان. إلا أنّ الوزيرة لم ترفض مباشرة، إنّما رفضت أولاً بعد أن اجتمع بها أصحاب المدارس الأجنبية في شهر أبريل، الذين يرفضون التقييم ويطالبون بأن يجلس الجميع للامتحان في أكتوبر/ نوفمبر، مع العلم أن بامتحان هذه الدورة ما لا يناسب أجزاء من مقررات دورة مايو/ يونيو.
ثم تراجعت عن هذا الرفض وقبلت التقييم بعد أن جلس معها أولياء أمور الطلاب الذين طالبوا باعتماد التقييم لما يُمكن أن يحدث من تعقيدات في جلسات دورة أكتوبر/نوفمبر، وأعلنت الوزيرة قبولها من خلال تغريدة في حسابها بتويتر.
لكنها عادت وتراجعت عن القبول وأعلنت رفضها لقبول هذا التقييم وأنها لن تقبل من خضعوا لهذا التقييم بالجامعات السودانية، مما أثّر على استعداد الطلاب وأهلهم للامتحان.
سؤال يطرح نفسه: ما مصلحة أصحاب المدارس الأجنبية في عدم قبول هذا النوع من التقييم؟ لا أعتقد أن الإجابة ترتبط بناحية مادية، فالأمر مادياً سيان بالنسبة لدورتي الامتحان وما يجمعوه من رسوم من أولياء الأمور، فهل تحوم الإجابة حول الناحية الإدارية، ومتطلبات هذا النوع من التقييم بحيث تكشف ضمنياً ما يود أصحاب هذه المدارس تجنبه أو إخفاءه فيما يخص أداءها في العملية التعليمية والتربوية.
والسؤال الآخر: إذا رفضت الوزيرة قبول الطلاب الذين خُضعوا للتقييم من داخل السودان في مايو/ يونيو بالجامعات السودانية، هل سترفض أيضاً الطلاب السودانيين الذين خُضعوا لهذا التقييم في الدول الأخرى والذين لم تخطرهم بهذا الرفض لدخول الجامعات السودانية؟! هل تملك حق رفض شهادة مُعتمدة من المجلس المانح لهذه الشهادة نفسه ومن الدولة التي جرى بها الامتحان؟! وإذا اضطرت لقبولهم كيف ستتعامل مع هذا التناقُض، قبول المتقدمين من الخارج ورفض المتقدمين من الداخل. هذا مع العلم أن نص موافقتها الذي تراجعت عنه يقر مبدأ العمل باللائحة وقبول الشهادة دون البحث عن طريقة التقييم، ونص موافقتها: (يقبل الطلاب بالجامعات السودانية بشهادات صادرة من مجالس امتحانات مُعترف بها وفق قوانينها مثل مجلس امتحانات السودان، كامبردج، الشهادة العربية).
(التقت الوزيرة اليوم بثلاثة من ممثلي أولياء الأمور بحضور الوكيل وكان الرد واضحاً.. الوزارة لا تتدخّل في كيفية إجراء امتحانات أي مجلس مُعترف به).
في الأول وفي الآخر، كيف لجهة أن ترفض شهادة قد اعتمدت من مانح عريق، باعه في التعليم ومنحه إجازاته وشهاداته الأكاديمية لا تشوبها شائبة منذ أمدٍ بعيدٍ وقد قبلتها هذا العام بطريقة التقييم المختلفة أكبر وأعرق جامعات العالم في أوروبا وأمريكا وغيرها من القارات. كيف يكون الرفض دون إبداء مُسوِّغات منطقية ودون دراسة كل جوانب وآثار الرفض أو القبول، وكيف يمكن تفسير قرار ينافي اللائحة المُعتمدة والمعمول بها في التعليم العالي..؟
محامي أولياء أمور الطلاب الذين خُضعوا للتقييم في دورة مايو/ يونيو بعد قبول الوزيرة، شرع الآن في المُطالبة القانونية بحق أبنائهم، في حين أنّ الأمر لم يكن يحتاج إلى هذا المشوار الطويل والتذبذب في اتّخاذ القرار.
(نقلا عن السياسي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى