أعمدة ومقالات

(تشكيل السلام معا)…

اخلاص نمر

**يأتي  الاحتفال سنويا باليوم العالمي للسلام ،في كل انحاء العالم في الحادي والعشرين من سبتمبر ، اذ خصصت الجمعية العامة للامم المتحدة هذا اليوم ، لاعلاء قيمة السلام ، وتعزيز المثل العليا له بين الشعوب ، فمعه وبه تبني الدول عالما ، يقود لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لضمان سريان الاهداف الانمائية، التي تتمثل في عدد من القضايا ، منها التعليم والفقر والجوع والصحة وتغير المناخ والمساواة بين الجنسين والمياه والطاقة والبيئة والعدالة الاجتماعية، لكن يبرز على الاطلاق الهدف (رقم 16 ) المتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات الحقيقية ، التي تدعم المجتمعات لتنعم بالسلام ، ومن ثم تحقيق العدالة للجميع ، عن طريق بناء مؤسسات اخرى  مسؤولة وفاعلة ، ونحن هنا في السودان ،نتطلع  الى سلام يهدي الافراد المساواة في كافة الحقوق.

*** (تشكيل السلام معا) دعوة لنشر الامل ونبذ العنف ،ورسم المحبة والتعاون والتعاطف ، ورمي السلاح وايقاف رائحة البارود ، ودفع الخطى نحو مجتمع امن، يرفرف فيه التعايش السلمي ،ورغم ان شعار الاحتفال، يحمل هذا التشكيل للسلام معا ، الا ان الحرب التي مازالت تدور رحاها في اليمن ، تتصدر مشهد العنف والمعاناة والقتل ، ويختفي السلام والاستقرار والامان …

**يأتي الاحتفال بهذا اليوم ، والعالم  جميعه يواجه وباء كوفيد 19 ، الوباء الذي يهدد الامان الصحي ، والذي افردت له الدول اسلحتها  ، بغية هزيمته ، والعودة الى عالم معافى ، ورغم انحساره في بعض الدول ، الا انه عاد في بعضها يبث اذرعه الاخطبوطية، ماجعل الدول ذات النظم الصحية الهشة، تفقد الكثير من ضحايا المرض ،الذي افقد العالم استقراره الاقتصادي والاجتماعي ، وجعله يصارع بقوة من اجل استعادة بيئته الصحية لمستقبل اكثر صحة واستدامة….

**ان ثقافة السلام  ، واحدة من  مرتكزات بناء الامم ، وثبات اهداف التنمية المستدامة، التي لن تتحقق دون سلام ، فالاثنان معا  يؤسسان لمجتمع سليم تسود فيه روح العطاء والانتاج ، وتعلو ساريته حقوق الانسان والمساواة، بجانب الحريات المدنية، التي تعزز من امانة الحوار والتوافق والتواصل من اجل فض النزاعات ،فتشكيل السلام يحتاج الى رعاية بذرة السلام ، حتى تثمر قطوفها.

**يأتي الاحتفال باليوم العالمي للسلام ، ، والعالم يسوده تغيرا مناخيا قاسيا ، الامر الذي يهدد  الامن والسلام نفسه،فالكوارث الطبيعية ، ادت الى نزوح الملايين ، من قراهم ومدنهم ، كما واجهت بعض الدول فيضانات  قاسية كالسودان ، الذي فقد الكثير من الارواح ، بجانب ثروته الحيوانية والزراعية.

** تزداد التهديدات البيئية، مايشكل  خطرا على السلام ، خاصة في السنوات القادمة، حيث يصبح التزاحم على مصادر المياه والغذاء، امرا لافرار منه ، ليصبح التنافس على الموارد، احد اهم  اسباب الصراعات والاضطرابات وازدياد النزوح الجماعي ، ولقد ذكر تقرير معهد السلام والاقتصاد ، انه من المتوقع ان يرتفع الطلب  على الغذاء بنسبة 50% بحلول عام 2050 ، وان المياه العذبة في العالم قد قلت بنسبة 60%  عما كانت عليها قبل 50 عاما.

** السلام يحتاج الى دعم دائم ، ليست بالخطب واجتراح النظريات ، بل بالنظر الى جذور  مشكلة الحرب والعمل على تمكين حلولها ، ولتبدا من البيئة اولا ، اذ تحتاج لمزيد من التعاون البيىء ، لتحويل الصراع حولها الى فرص لاستدامة السلام والاستقرار ، مايستدعي هنا بروز ادارة مواردها بشكل سليم وموثوق ..

**ان التعصب الديني والعرقي كثيرا مايهدم الاستقرار، ويحول دون بلوغه، فالكثير من الاضطرابات واعمال العنف ، كانت شرارتها الاولى هذا التعصب ، الذي فرخ  الارهاب ، وعمل على تفتيت المجمع ، كما ان الاطماع الحقيقية لبعض الدول والجنوح للسيطرة على موارد بعض الدول النامية، يعد احد الاسباب ، التي ترسخ للابتزاز والاستغلال ، مايجعل هذه الدول لقمة سائغة في يد الدول الطامعة ، فيبدأ الصراع في اكثر من جبهة ، من اجل استعادة قوتها ، والوقوف في وجه الطامعين تارة، ومن اجل سد افواه اصحاب المواقف (المهزوزة) تارة اخرى ، مايشتت جهود الاستقرار والسلام والامان المستدام .

** يمكن ان ننجز سلاما مثاليا ، بالاحتكام لدولة القانون ، والادارة الرشيدة لتعدد وتنوع المجتمع الثقافي والسياسي والمدني والديني ، وتشجيع الحل السلمي للنزاعات ، وتقوية السلام الاجتماعي ، القائم على المساواة في الحقوق والواجبات ، والحوار المرن ، بجانب الحرص على تحقيق اهداف التنمية المستدامة…

**همسة

للوقاية من فيروس كورونا ، حافظ على التباعد الاجتماعي …..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى