تقارير وتحقيقات

السودانيون.. رهق “معارك” يومية على نوافد المخابز  

الخرطوم: (التغيير الإلكترونية)

في تطور لافت تعمقت أزمة الخبز في السودان وتبدأ صفوف ولاية الخرطوم من الساعة الثانية صباحًا أما الولايات تقلصت حصصها إلى (20)% من شحنات الدقيق.

فيما تباع قطعة الخبز في مدينة بورتسودان بعشرة جنيهات في السوق الرئيسي بينما لن تجد موطئ قدم في المخابز إذا حاولت شراء الخبز بجنهين لأن بعض المخابز تبيع الخبز للوسطاء بسعر مضاعف.

وتستهلك مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر (4) آلاف جوال من الدقيق يوميًا حيث نقصت مع الأزمة التي ضربت الولايات والعاصمة إلى (1500) جوال لأسبوعين بحسب عضو في لجنة الدقيق عادت الكمية من جديد حيث تسلمت مراكز التوزيع (4) آلاف جوال اعتبارًا من اليوم الأحد لحل الأزمة.

وأما في ولاية الخرطوم استفحلت ازمة الخبز منذ ثلاثة أسابيع حيث أُغلقت بعض المخابز أبوابها واستمرت بعض المخابز محاطة بطوابير طويلة تبدأ في الساعة الثالثة صباحًا وفي بعض الأحيان يتواجد المواطنون في الثانية صباحًا.

وقال الريح عباس وهو سائق رقشة أنه نقل اثنين من المواطنين من حي الصحافة بالخرطوم إلى حي العشرة لأنهما كانا يبحثان عن مخبز يعمل منذ الرابعة صباحًا ووجدنا العشرات يتواجدون في انتظار الطوابير الطويلة من النساء والأطفال.

وحاولت “التغيير الإلكترونية” التواصل مع وزارة التجارة والصناعة للتعليق على أزمة الخبز لكنها رفضت.

وينعكس شح الدقيق على المخابز نسبة لتعطل أربعة مطاحن غلال تستحوذ على انتاج (60)% من طحين القمح لأنها تطالب بديونها لدى الحكومة وتقدر بملايين الدولارات.

والأسبوع الماضي نقلت وسائل اعلام عن مصادر في المالية قولها إنها سددت (12) مليون دولار مطاحن الغلال وتتوقع تحسن الإمداد تدريجيًا لكن الأزمة لاتزال تشتد يوميًا.

ويزعم ملاك المخابز أن طحين القمح الذي يوزع عليهم لا يكفي للاستهلاك في الأحياء في نفس الوقت يحاول وسطاء شراء كميات من الخبز لبيعها في المناطق التي تشهد فيها الأزمات بسعر مضاعف وقد تُباع القطعة بسعر (25) جنيهًا.

ووضعت غالبية المخابز إعلانات للمواطنين بعدم بيع أكثر من (25) قطعة بقيمة (50) جنيها لتغطية أكبر عدد من المواطنين المصطفين أمام المخابز لساعات طويلة.

وقال يحي وهو صاحب مخبز في حي العشرة إن المطاحن التي تغذي المخابز متعطلة والكميات التي تورد إلينا شحيحة كنا نحصل على 50 جوال يوميًا الآن تقلص إلى 20 جوال فقط.

وأضاف في تصريح لـ”التغيير الإلكترونية” إنه كلما حاولت أن ترمي مشكلة في المخبز وراء ظهرك بحلها بصعوبة تجد مشكلة أخرى .. أي عندما يتوفر الدقيق تنعدم خدمة الغاز أو نواجه بـ قطوعات الكهرباء .

وتابع “عندما نحاول التغلب على قطوعات الكهرباء بتشغيل المولد نضطر للبحث عن وقود الديزل”.

ويضيف : “صناعة الخبز مكلفة جدًا وبيع قطعة واحدة بجنيهين غير مجز ولايمكن الاستمرار في ظل العقبات الكبيرة التي تحيط بالمخابز إذا توفرت عوامل التشغيل يمكن التغلب على العقبات الصغيرة لكن وكأنها تتحد معًا وتظهر تباعًا واتوقع شل المخابز تماما إذا سارت الأمور بهذه الطريقة”.

وتتعدد عوامل الأزمة في صناعة الخبز لأن شحنات الغاز هي الأخرى تشكل عقبة أمام استمرار المخابز حيث تعطلت بعضها في حين أنها لاتشكو من شح الدقيق بررت التوقف بانعدام الغاز وعدم انتظام شاحنات التوزيع.

ويحتج ولاة الولايات الذين تم تعيينهم مؤخرًا على تقلص كميات الدقيق وانخرط غالبيتهم في مباحثات مع وزارة المالية لمعالجة تقلص حصص الدقيق والوقود.

وأعلن والي النيل الأبيض إسماعيل وراق الأسبوع الماضي إن حصة الدقيق المخصصة للولاية تقلصت من (11) ألف جوال إلى (1500) جوال يوميًا ما أدى إلى شح الخبز وبيع المتوفر في السوق السوداء موضحا أنه سيطلب المزيد من شحنات الدقيق لمعالجة الأزمة.

وينصح محلل في الأمن الغذائي ببرنامج الغذاء العالمي معز عبد المنعم الحكومة السودانية إلى الاستفادة من انتاج حبوب الذرة بواقع (8) مليون طن سنويًا وادخال ثقافة استهلاك الذرة.

وقال عبد المنعم لـ”التغيير الالكترونية” إن برنامج الغذاء العالمي إشترى (100) ألف طن من الذرة من السودان العام الماضي لأن إنتاج الذرة أعلى من القمح بمراحل كبيرة بالتالي لابد من تغطية الفجوة التي تقدر بـ2 مليون طن في القمح سنويا وتلجأ الحكومة الى استيرادها سنويًا بـ مليار دولار وأردف : “التحول الغذائي نحو استهلاك الذرة وإدخال أنماط غذائية جديدة يقلل الضغط عن القمح لايمكن أن تطعم القمح لحوالي 30 مليون نسمة وتعتزم الاستمرار في دعمه وأنت لا تملك عملات صعبة والعالم لايساعدك”.

وتابع : “من الواضح أنه كلما تآكلت قيمة الجنيه السوداني ستزداد الطوابير الباحثة عن السلع الأساسية مثل الخبز والوقود لأن الحكومة السودانية تتحمل فرق السعر بين الدولار الرسمي والدولار في السوق الموازي وتدفع للشركات المستوردة بالعملة الصعبة”.

وأضاف : “لن تختفي الطوابير التي تبحث عن الخبز لأن العوامل متعددة في الأزمة بدءً من التهريب إلى تشاد وارتريا وجنوب السودان إضافة لوجود فرق في سعر الدقيق بين السوق السوداء والسوق الحكومي وهي فجوة كبيرة تشجع على التهريب لابد من تقليص الفجوة لتقليل التهريب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى