أعمدة ومقالات

عشان ولادنا ما إقدو بالسمبك

خالد فضل

 

لحظ الزميل الصحفي أيمن سنجراب أنّ موجة جديدة  من الهجرة قد شملت جيل الشباب خلال هذه الفترة , أضاف , أنها تشبه الموجة التي أعقبت انتفاضة سبتمبر2013م , إذ عقب القمع الوحشي لتلك الإنتفاضة اتجه كثير من الشباب والشابات لولوج عالم الهجرة كتعويض موضوعي عن الشعور بخيبة الأمل في الوطن , فهل يا ترى تعبر الموجة الأخيرة المتنامية وسط الشباب عن ذات الخيبة  رغم اختلاف الظرف السياسي ؟ علينا ألا ندفن رؤوسنا تحت رمال التمنيات والرغبات ونتجه مباشرة إلى مناقشة الوقائع بشفافية ووضوح , فهناك تلكؤ غير مبرر في السير تجاه تحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة , تحقيق السلام استغرق أكثر من عام في ملاواة مع فصائل الجبهة الثورية ورغم ذلك ولد السلام ناقصا , تعيين الولاة المدنيين تمّ بعد خراج روح , وظلت وضعية والي كسلا صالح عمار بين شد وجذب , ما ببين الرضوخ للإبتزاز القبلي وهيمنة عناصر النظام المباد أو اندلاع نزاع قبلي واسع تغذيه النعرات النتنة والمصالح الضيقة مع ملامح أصابع خارجية ذات أغراض خبيثة  , فتمّ إعفاؤه مؤخرا. السلام كرافعة أساسية للتحول الديمقراطي والحياة المدنية يستحق التضحيات هذا قول صحيح 100%, لهذا فإنّ الإسراع بمحاورة والإتفاق مع القائدين الحلو وعبد الواحد ينبغي ألا يأخذ زمنا طويلا , الزمن عنصر ضاغط ومهم في لجم خيبة الأمل في الوطن وسط الشباب لأنّهم يحسبون سنواتهم وأيامهم التي ضاعت سدى ولا يريدون أن تزيد فيلجأون للحلول الفردية ولو عبر ( القد بالسمبك) , ماذا لو أعلن الفريق البرهان ود. عبدالله حمدوك في بيان مشترك توافق عليه المجلسان عن إلغاء قوانين سبتمبر1983م ورديفتها قوانين 1991م الجنائية والعودة للعمل بقوانين 1973م . أي إعادة السودان إلى ما قبل موجة الهوس الديني التي اندلعت إبان عهد مايو واستشرت طيلة عهد يونيو المشؤوم . ستكون الفرصة قد لاحت لإبرام اتفاق السلام الشامل والمستدام مع آخر قوى الكفاح المسلح , ستكون بارقة الأمل قد لاحت وسط الضباب لأجيال الشباب , ربما عدّل بعضهم رأيه في الرحيل , ربما أبطأ آخرون خطوات المجازفة المقبلة وربما انصرف شباب عن فكرة السمبك إلى حيث الوعد بالسهول الواسعة في أغنى بقاع السودان الموسومة منذ عقود بسمة الإحتراب وعدم الإستقرار . ساعتها يمكن الشروع فورا في طرح مشروع البناء الوطني الجديد في جو من الحريات العامة والفرص المتساوية في المواطنة دون الرضوخ لابتزاز ومزايدات مشاريع التفرقة بين السودانيين باسم الدين او الجهة أو الثقافة أو النوع أو العرق  , مشروع وطني سياسي تنموي لا تنتجه قوى الحرية والتغيير منفردة ولكن يشترك فيه كل مواطن سوداني ولو تتطلب الأمر سماع ال35مليون رأي شريطة الإلتزام بالحد الأدنى للتواطؤ الوطني وهو أنّ الوطن للجميع على قدم المساواة فلا مجال لمشاريع التبعيض مهما اكتست من قداسة في ظاهرها , كفاية العيش في أتون الصراع حول السماء بينما أرض الوطن تميد تحت الأقدام!! أنت من طين لتبنى لست من نور لتغفر كما فى حداء الجميل الصادق الرضي , يطرح المشروع مسألة الحكم بصيغته الديمقراطية دون لولوة , وحقوق الإنسان كما أقرها الإعلان العالمي وكل العهود والمواثيق الدولية في هذا الشأن , سيقول قائل لا نريد حقوق المثليين وسيقول آخر بل حقوق المرأة (سيداو) وثالث سيكون له رأي في اتفاقية الإختفاء القسري , ورابع يرفض انهاء كافة اشكال التعذيب والعقوبات القاسية ..إلخ , نقول نعم , لكل صاحب رأي مرحبا , فقط وائم لنا ما تطرحه مع المشروع الوطني الذي يساوي بين الجميع , التفاصيل مقدور عليها عبر سن تشريعات ولائية أو إقليمية حسبما يستقر الرأي حول النظام الإداري , وهو أمر موجود في عديد من دول العالم الديمقراطية المتقدمة المزدهرة التي لا يحلم شبابها بركوب السنابك لعبور البحار المالحة .

الأحزمة التنموية التي يبشر بها د. عبدالله حمدوك هي حلم الغد , هي مساحات الفرص للشباب الباحث عن الحياة في حدّها الأدنى وفي سقفها الأعلى , الفرص لا تأتي إنما تتاح ويتقدم صوبها المجتهدون الجادون , أوربا صنع تقدمها أهلها , واليابان بناها شعبها وكوريا وماليزيا وبورندي , وجوبا صارت نظيفة بفضل سكانها , لنحول بوصلة الأحلام من بلاد العم سام والطليان إلى غرب كرفان وسهول وصحاري الشمال وفيافي النيل الأزرق ووهاد الشرق وخصب دارفور ورخاء الجبال , ولتصبح الجزيرة خضراء بباجورها وضهرتها وسنار الوعد وقضارف الخير وبارا الأمل ودنقلا والجبلين وما بين كل نهرين وخورين ودلتا القاش وطوكر وخور بركة وأبو حبل وبادية الكبابيش , لنقل لأي سحابة عابرة صبي حيثما تهطلين فسيكون خراجك وعدا وقمحا وحياة للسودانيين , لنبتسم أمام فيضان النيل ونقل له مسرورين اجر يا نيل الحياة فحيثما كان اندلاق الماء حلّ الخصب والنماء , هكذا نصنع الفرص بأيدينا إن شمرنا عن سواعدها , إن منحنا شبابنا القدوة والمثال والوعد الصادق ومشروع البناء الوطني الجديد , فهل نطلب المستحيل ونخوض في بحر التمنيات أم أنّ الأمر بين يدينا ؟

فجعت كما غيري من عارفي فضل ومقام د. حسن عبدالعاطي الذي ظل حتى آخر رمق في حياته يبذل جهده المدني الخالص من أجل إقالة عثرات الوطن وبناء المستقبل لشعب يستحق الحياة الكريمة , رحمة الله تغمره  والعزاء موصول لأسرته ولكل رفاقه في الكفاح من أجل غد أفضل ولا حول ولا قوة إلا بالله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى