أخبارتقارير وتحقيقات

أزمة عطش كبيرة في القضارف وغضب من تجاهل الوالي

خاص التغيير/ ولاية القضارف/ أمل محمد الحسن

اشتكى مواطنو مدينة القضارف من انقطاع المياه في جميع المدينة لفترات طويلة تصل لشهر كامل في بعض الأحياء.

واتهم مواطنون تحدثوا للتغيير والي القضارف، سليمان علي، بعدم الاهتمام والإسراع في حل المشكلة التي تطاول أمدها.

وقال المهندس مرتضى عبد السلام، أحد سكان القضارف، إنه يقوم بشراء المياه للاستخدام المنزلي بمبلغ (500) جنيه في اليوم الواحد، إلى جانب شرائه لمياه خاصة بالشرب بأكثر من مائة جنيه، مشيرا إلى الضغوطات الكبيرة التي تلقيها أزمة المياه على منصرفات الأسرة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية بالبلاد.

وقال أحد المواطنين: “أصبحنا نشرب شراب إبل، بعد أن باتت المياه تصلنا كل 10 أيام”، وأعرب المواطن الذي فضل حجب اسمه لأنه يتبع لجهة حكومية، عن غضبه الشديد من تجاهل حكومة الولاية للمشكلة وأضاف: “المحزن أن القضارف من أغني الولايات في السودان وأفقرها في الاهتمام بالمواطنين!”.

واتهم المواطن م.د حكومة الولاية ممثلة في الوالي والمالية بالتقاعس عن إيجاد حلول دائمة لأزمة المياه، قائلاً إنها تعمل فقط في إيجاد حلول مؤقتة توفر ما بين 26-30% من حوجة مدينة القضارف للمياه.

وأشار م.د لاضطرار المواطنين إلى شرب المياه الجوفية والتي بها نسبة عالية من الأملاح وتؤثر على الصحة في ظل غياب المياه المحلاة والمكررة من الخطوط الرئيسية. مضيفاً: “نضع الكثير من الثلج عليها حتى لا نشعر بطعم الملوحة العالي”!

مبادرة شعبية:

من جانبه قال الأمين عبد اللطيف البدوي، الناشط المعروف في مدينة القضارف، إن تقاعس الحكومة عن إيجاد حلول لمشكلة المياه جعل تجمع المهندسين المهنيين إلى القيام بمبادرة شعبية، تمت دعوته للانضمام إليها.

وقال البدوي إنهم قاموا بزيارة محطة المياه الرئيسة في منطقة “الشوك” ووقفوا على المشاكل التي اضعفت ضخ المياه، مشيرا إلى تعطل طلمبتين عن العمل، إلى جانب عدم عمل الطلمبتين المتبقيتين بالكفاءة المطلوبة.

وأعرب البدوي عن تخوفهم من تعطل احدى الطلمبتين الأمر الذي سيفاقم الأزمة أكثر.

وكشف البدوي عن عقد المبادرة الشعبية لمؤتمر جامع الأربعاء المقبل، الساعة الواحدة ظهرا، يتم فيه تقديم ورقتي عمل، إلى جانب طرح المشكلة والحلول المقترحة من تجمع المهندسين، ومن ثم مناقشة مصادر التمويل ومطالبة حكومة الولاية أو الحكومة المركزية بتوفير ما يلزم.

وأكد البدوي أن المبادرة تهدف “لدق ناقوس الخطر”، محذرا من أن الفترة المقبلة ستكون عويصة. وأشار البدوي إلى أن الولاية بها (118) حي، وأن بعض الأحياء في مركز المدينة هي التي تصلها المياه بصورة أفضل، بواقع مرتين إلى ثلاثة مرات في الأسبوع، بينما تعاني بعض الأحياء من عدم وصول تام للمياه لفترات تفوق الشهر.

وقال البدوي إن هناك مشكلة متعلقة باعتداء الرعاة على خطوط المياه، مؤكدا تناول الموضوع في المؤتمر المقبل. وأكد البدوي أن مشكلة الرعاة لابد أن تتصدى لها الجهات الأمنية، قائلا إن بعض الرعاة يمكن أن يكونوا مسلحين ولا يستطيع خفير أو فني منعهم من اعتراض خطوط المياه لسقاية مواشيهم.

وحول اتصال المبادرة بالوالي، قال البدوي إنهم ينتظرون تكوين لجنة من المؤتمر الجامع، يستطيع مخاطبة الوالي بصورة رسمية باعتباره جهة شعبية اعتبارية ومفوضة لحل أزمة المياه.

على صعيد متصل، أعرب البدوي عن تخوفهم من تدفق اللاجئين الاثيوبيين على الولاية الأمر الذي قد يؤثر على المياه بالمدينة سلبا.

جهود حكومية “عرجاء”:

من جانبه، كشف مدير هيئة مياه القضارف، المهندس محمد محمود عن مشكلة كبيرة أثرت على الامداد المائي للقضارف متمثلة في انحسار نهر “ستيت”، مشيرا إلى أنها ظاهرة جديدة لم تحدث منذ أعوام طويلة.

 

وقال محمود إن أسباب الانحسار تعود لتناقص التوليد الكهربائي الذي لم يعد مثل السابق، مشيرا إلى انه أمر يخص إدارة السدود ووزارة الطاقة.

وقال محمود إن هناك مشكلة أخرى متمثلة في تعطل اثنين من طلمبات الضغط العالي، إلى جانب إغلاق بوابات السد من الساعة الرابعة عصرا وحتى التاسعة من صباح اليوم التالي، الأمر الذي يوفر مليون لتر مكعب من المياه، مشيرا إلى أنها كميات قليلة لا تكفي لإمداد جميع أحياء المدينة.

وكشف محمود عن عدم تلقيهم لأي رد من وزارة الري والموارد المائية التي قامت الهيئة بمخاطبتها منذ أكثر من أسبوع. وقال مدير هيئة المياه إنهم قاموا بعمل مناقصات لشراء ما ينقص الهيئة من طلمبات ومعدات، وهي بطرف وزارة المالية منذ نهاية العام 2019.

وعلق محمود متحسرا بأن الأوضاع الاقتصادية ربما كانت السبب خلف عدم توفير احتياجات هيئة المياه، مضيفا: “ربما المياه ليست أولوية”!

وقال محمود إنهم قاموا بكل ما يستطيعون عمله من حلول إسعافيه كهيئة مياه، وأنهم زاروا محطة توليد الشوك، ورافقوا المبادرة الشعبية للمحطة ويعملوا الآن على تحويل إحدى الطلمبات لتتمكن من ضخ المياه بعد انحسار النهر، مؤكدا بأنها جميعها حلول إسعافيه لا توفر معالجات نهائية.

إلى ذلك لم تجد “التغيير” رداً رسميا من والي ولاية القضارف، سليمان علي، على مشكلة المياه ولم تتعرف على حلول الحكومة المطروحة، بعد أن باءت محاولات الاتصال به بالفشل التام.

(الصورة نقلا عن موقع صحيفة اليوم التالي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى