أخبار

بالأرقام تكلفة معيشة الحد الأدنى لأسرة متوسطة 77 ألف جنيه شهريا

التغيير، الخرطوم،  كشفت دراسة أجرتها لجنة المعلمين بتجمع المهنيين السودانيين ان أجر المعلم يغطي فقط 24.4% من تكلفة المعيشة في الحد الأدنى لأسرة مكونة من خمسة أفراد  حسب أسعار السوق في شهر أكتوبر الماضي.

وتبلغ  تكاليف المعيشة اليومية لأسرة متوسطة من خمسة أفراد(أب وام وثلاثة ابناء) وفق أسعار السوق خلال شهر اكتوبر في الحد الأدنى 77 الف جنيه شهريا(تعادل ثلاثمائة دولار أمريكي بسعر السوق الموازي) بينما الحد الأدنى للأجور حسب موازنة 2020 هو 3000 جنيه سوداني(12 دولار أمريكي)

واشارت الدراسة الصادرة في نوفمبر الجاري، الى أن مرتب المعلم في الدرجة الثالثة لأسرة مكونة من 5 أفراد يغطي نحو 24.4٪ من تكلفة المعيشة وان الحد الأدنى للهيكل الراتبي للعام  2020 يعادل 3000 الف جنيه اي ما يغطي نسبة 3.8٪ من تكلفة معيشة الأسرة خلال الشهر.

ووفقا للجنة فإن الدراسة لم تتضمن بنود الإتصالات، المناسبات الإجتماعية، الترفيه، فيما راعت في بنود السكن، الغذاء، العلاج، الحد الادنى، حيث حددت تكلفة  السكن حسب قيمة الإجارات  في أطراف المدينة، والغذاء وفق أقل معيار عالمي لمنظمة الصحة العالمية في اللحوم والخضروات والحليب ولم تتضمن الدراسة الفواكه، أما العلاج فقد افترضت الدراسة السلامة والعافية لأفراد الأسرة .

كما لم تتضمن تكلفة المعيشة حسب الدراسة شراء صحف او مجلات او كتب أو صيانة المنزل او الأثاثات أو استخدام “التاكسي” بدلا عن المواصلات العامة ولو لمرة واحدة في الشهر.

وخصصت الدراسة شهريا  ( 10) الاف جنيه لإيجار المنزل، و(300) جنيه للكهرباء والمياه والنفايات،(350) جنيه للغاز و(12) ألف جنيه للخبز، و (30) الف جنيه لوجبة الإفطار والمواصلات، (9) الف جنيه للخضروات، و(2812) جنيه للحوم زنة (3.750)كليو، ومبلغ (1500) جنيه للزيت زنة 7 أرطال ونصف .

وقدرت الدراسة تكلفة البصل والبهار والصلصة  بمبلغ (2900) جنيه ، والحليب (4800) جنيه ، السكر والشاي (3750) جنيه، الصابون والمعجون (3150) جنيها لكل شهر  .

أما الرسوم الدراسية والكتب والاقلام والزي المدرسي خصصت له مبلغ (1750) جنيه للفرد، والكسوة والأحذية (2500) جنيه،العلاج بتكلفة (5000) الف جنيه بما يعادل (1000) لكل فرد .

يذكر ان معدل التضخم في السودان يسجل ارتفاعا كل شهر حسب الجهاز المركزي للإحصاء مما ينذر بزيادة الأسعار بشكل مستمر وغير متحكم فيه

خلفية عن الأزمة الاقتصادية في السودان

يعاني الاقتصاد السوداني من مشاكل هيكلية مزمنة، وتفاقمت أزماته بعد انفصال جنوب السودان الغني بالنفط  عام 2011م وفقدان البلاد لثلاثة أرباع عائدات البترول.

ويحمل خبراء اقتصاديون حكومة النظام البائد بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير  مسؤولية “الانهيار الاقتصادي” بسبب اعتمادها الكبير على عائدات تصدير النفط  وتبنيها لسياسات مالية واقتصادية أدت إلى تدمير القطاعات المنتجة( الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية) وتخفيضها لمعدلات الإنفاق على الصحة والتعليم مما أدى لتدهور مستمر في مؤشرات التنمية البشرية.

ويقدر خبراء عائدات تصدير النفط السوداني بتسعين مليار دولار تم تبديدها في الفساد والإنفاق السياسي والإداري والأمني والاستهلاكي مع اهمال متعمد للصحة والتعليم  والانتاج .

وتصنف منظمة الشفافية الدولية   السودان ضمن الدول  الأكثر فسادا في العالم خلال تقريرها السنوي”مؤشر مدركات الفساد”

معضلات أمام الحكومة الانتقالية:

أعلن رئيس الوزراء الانتقالي حاجة السودان لضخ ثمانية مليار دولار في اقتصاده ليحقق استقرارا في سعر الصرف ولكنه لم يحصل على ذلك وكل المؤتمرات الدولية التي انعقدت لدعم السودان اقتصاديا بعد ثورة ديسمبر التي أطاحت بالنظام الاسلامي بقيادة عمر البشير  لم توفر سوى نسبة قليلة جدا من هذا المبلغ

ويعجز السودان عن الحصول على تمويل مباشر من المؤسسات الدولية وعن جذب استثمارات كبيرة بسبب مديونيته العالية التي بلغت أكثر من 60 مليار دولار.

ويأمل السودان في إعفاء هذا الدين عبر الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون” HPIC” إلا ان ذلك رهين لتطبيق الحكومة لوصفة صندوق النقد الدولي وأبرز ملامحها رفع الدعم عن الوقود والقمح والكهرباء وتعويم العملة الوطنية الأمر الذي ستترتب عليه كلفة اجتماعية وسياسية باهظة إذ انه سيؤدي الى ارتفاع كبير جدا في كل الأسعار وضائقة معيشية تصل حد الصدمة في بلد يعيش غالبية سكانه تحت خط الفقر.

وتنقسم القوى السياسية المساندة للحكومة الانتقالية حول رفع الدعم بين مؤيد ومعارض، وحتى المؤيدين يرون ان رفع الدعم يجب ان يكون مصحوبا بتمويل شبكة أمان اجتماعي للفقراء تكلف سنويا على الأقل ملياري دولار تصرف على الدعم النقدي المباشر للأسر الفقيرة وهذا المبلغ غير متوفر حتى الآن.

وبدأت الحكومة الانتقالية عمليا في رفع الدعم عن الوقود وتبعا لذلك ارتفعت أسعار السلع والخدمات فيما يتوقع مراقبون رفعا كليا للدعم عن الوقود والقمح خلال العامين المقبلين مما ينذر بضغوط أكبر إذا لم ينفذ بجدية برنامج الدعم النقدي الحقيقي للأسر مع دعم الصحة والتعليم والمواصلات العامة والكهرباء.

يذكر ان الولايات المتحدة الأمريكية قررت رفع السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب في أكتوبر 2020 وسوف يكون القرار نافذا 10 ديسمبر 2020 الأمر الذي تعول عليه حكومة السودان في تحقيق اختراقات اقتصادية إلا أن خبراء اقصاديين أكدوا ان البلاد لن تستفيد من تحسن العلاقات مع المجتمع الدولي إلا بعد  إصلاحات داخلية في القوانين والقضاء والقطاع المصرفي، وقرارات سياسية تضع حدا لسيطرة القطاع العسكري والأمني على مفاصل الاقتصاد عبر شركاته غير الخاضعة لسلطة وزارة المالية (82% من عائدات شركات القطاع الأمني والعسكري خارج ولاية وزارة المالية).

وحذر المجلس الأوروبي للسياسات الخارجية في تقرير نشر في يونيو 2020 عن الحكومة الانتقالية في السودان من أن تقاعس الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي عن دعم الحكومة المدنية اقتصاديا يمكن ان يقود الى هيمنة العسكر الذين يتمتعون بإمكانات اقتصادية كبيرة ودعم اقليمي مقارنة بالمدنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى