أخبارأعمدة ومقالات

سليمان بلدو يطرح أسئلة خطيرة عن القاعدة العسكرية الروسية في السودان على البحر الأحمر

حول اعلان روسيا عن اتفاقية لانشاء قاعدة لوجستية لها بالسودان: اسئلة ملحة للحكومة الانتقالية
اعطي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الضوء الاخضر لوزارة الدفاع الروسية لكي توقع نيابة عن روسيا على معاهدة دولية تنشئ روسيا بموجبها قاعدة بحرية لها علي الشواطئ السودانية للبحر الاحمر.
وكانت تقارير اخبارية، ومنها ما نشرته صحيفة البرافدا الروسية في الثاني عشر من نوفمبر ، قد افادت بان مرسوما قانونيا صادرا من رئيس الوزراء الروسي مايكل موسيشتين قد كشف عن نية بلاده انشاء قاعدة لوجستية لها علي شاطئ البحر الاحمر بالسودان – الاتفاقية المذكورة صاغت مسودتها وزارة الدفاع الروسية، راجعتها وزارة الخارجية واعتمدتها المحكمة العليا ومكتب النائب العام ومحكمة التحقيقات الفدرالية الروسية. ولقد وجه المرسوم برفع مسودة الاتفاقية للرئيس فلاديمير بوتين للتصديق النهائي علي توقيع الاتفاقية وهذا ماتم مساء يوم الاثنين ١٦ نوفمبر. .
الاتفاقية المعنية ستصير سارية المفعول لفترة خمس وعشرين عاما ، وتنص على امكانية تجديدها لفترة عشر اعوام كل مرة باتفاق الطرفين. الغرض من القاعدة هو خدمة السفن الحربية الروسية – بما فيها التي تعمل محركاتها بالطاقة النووية — وطواقمها من العناصر العسكرية وتزويدها بالوقود والمؤن وصيانة تلك السفن الحربية – وتعطي الاتفاقية الحق لروسيا لانزال اي اسلحة وذخائر واليات وامدادات اخرى وطواقمها في اي ميناء بحري او جوي للسودان وعبور الاراضي والاجواء السودانية.
وتلزم الاتفاقية ذات الثلاثين صفحة دولة روسيا بتحمل تكلفة بناء القاعدة بما يمكنها من استضافة ٣٠٠ جندي روسي مكلفين بادارة القاعدة وحماية محيطها الداخلي “وتأمين المياه الاقليمية حول القاعدة وتأمين القانون والنظام في موقعها” بدون تحديد اكثر دقة للامتداد الجغرافي لذلك التأمين – وفي المقابل يقوم الجانب السوداني بتأمين الحرم الخارجي للقاعدة – وتنص الاتفاقية علي التزام روسيا بتزويد الجيش السوداني باسلحة مجانية للدفاع الجوي حول محيط القاعدة المذكورة.
ذكر بيان رئيس الوزراء الروسي ان الجانب السوداني قد شارك في وضع بنود الاتفاق في اشارة عابرة وغير تفصيلية . ودون الخوض في تفاصيل اضافية مبذولة فيما نقلته الصحف العالمية وصحيفة القدس ،فان هذا المرسوم الروسي يطرح اسئلة ملحة يجب ان تثار وان نطالب الحكومة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري بالاجابة عليها.
من ناحية اجرائية وقانونية: فان مراحل اعتماد الاتفاقية بالجانب الروسي تنم عن مساهمة كل اجهزة الدولة التنفيذية والقانونية والتشريعية في مراجعة واعتماد بنودها قبل التوقيع عليها ومن الواضح ان ذلك قد تم وفق متطلبات الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للدولة الروسية. فهل تم اشراك الجهات التنفيذية والقانونية والتشريعية بالسودان في اجراء هذه المراجعات؟ ام ان المكون العسكري قد انفرد بادارة هذه الاجراءات من الجانب السوداني ؟
واذا كان المكون العسكري قد انفرد بادارة اجراءات تبني الاتفاقية من الجانب السوداني فما موقف المكون المدني والقوي السياسية والمجتمع المدني وقادة الراي منها؟
وفيما يختص بتبادل المصالح المشتركة بين الدول ذات السيادة : ما هي المصالح التي سيجنيها السودان من انشاء هذه القاعدة فيما عدا استمرار روسيا في تزويد القوات المسلحة بالاسلحة والاليات والتقنيات الروسية بالمقابل النقدي او من خلال صفقات تعدين الذهب؟
اخيرا، فصل مقال للدكتور النور حمد بصحيفة التيار بعدد الاحد ما تنم عنه هذه الاتفاقية اذا نفذت من تخبط جيوستراتيجي للحكومة الانتقالية في فهم مصالح البلاد العليا من الوضع الراهن تجاه ما تشهده منطقتا البحر الاحمر والقرن الافريقي من الاستقطابات الاقليميه والدوليه الحادة لبناء نفوذ لها عبر دول المنطقة الضعيفة والتي يسيطر عليها الطغاة . وفِي تقديري ان السودان سيكون اكثر قوة بالمحافظة علي استقلاليته تجاه تلك المحاور والتركيز علي بناء اقتصاده المنهار، وتنمية موارده الغنية بغرض النهوض بمواطنيه الذين اعيتهم عقود من الحروب الاهلية المدمرة وتحويل السودان الي قوة اقليمية يعتد بها بدلا من ان يكون دولة تابعة تملي عليه القوي الخارجية قراراها وان تضارب مع مصالح السودان العليا. ومن امثلة هذا التخبط تاجير جزيرة سواكن لتركيا والتي التزمت بتحويلها لمنتجع سياحي ولعلها تنشئ عليها قاعدة بحرية ايضا! ومعلوم بالطبع التنافس الحاد بين روسيا وتركيا في منطقتي الشرق الاوسط والقرن الافريقي –
تبني هذه الاتفاقية من الجانب السوداني في الظلام الكامل بدون حوار وطني ومراجعات مؤسسية علي مستوي كافة الاجهزة المعنية بالدولة —ان كان ذلك ما حدث كما اخشي — سيكون هزيمة اخري لامال اهل السودان في التغيير والحرية واستقلال القرار.
سليمان علي بلدو

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى