أخبارتقارير وتحقيقات

سوق العقارات يشتعل.. واعتماد الدولار للتسعير وسط العاصمة

التغيير، محمد سعيد حلفاوي ، تأثرت أسعار العقارات والإيجارات في العاصمة السودانية بالأزمة الاقتصادية وشهدت ارتفاعًا كبيرًا في الشهور  الأخيرة إذ وصل إيجار منزل كامل إلى (60)ألف جنيه والشقة (50)ألف جنيه.

وترتفع أسعار العقارات كلما كانت قريبة من وسط الخرطوم في أحياء شرق العاصمة وجنوبها حيث يعرض سماسرة عقارات وشقق “مكتملة التشطيب” بمناطق أركويت والمعمورة وبري والطائف بسعر (50)ألف جنيه.

وقال سمسار العقارات عبد الجبار علي لـ(التغيير الإلكترونية) إن المنزل الكامل يتم إيجاره بـ60ألف جنيهً وأحيانًا 70 ألفا إذا كان “التشطيب من الطراز الرفيع”.

وتابع عبد الجبار الذي يدير مكتبا للعقارات بضاحية جبرة : “الإيجارات ارتفعت في الشهور الأخيرة لأن العملة متدهورة والعديد من الأشخاص يفضلون الاستثمار في العقارات والاحتفاظ برأس المال على الأقل، فمع تزايد الطلب على العقارات سيكون مناسبًا لهم تسويقها والحصول على عائدات شهرية دون تكلفة تشغيل لأن العقار ليس مثل السيارة”.

أما الشقق السكنية المفروشة فقد  بلغ إيجارها  اليومي ألفي جنيه ويقول وسطاء عقارات انهم لاحظوا طلبا متزايدا في الشهور الأخيرة على الشقق المفروشة في الخرطوم لأنها قريبة من مراكز الخدمات الطبية.

ويعزو أحمد محمد عابدين وهو سمسار عقارات في شارع المطار بمنطقة أركويت شرق العاصمة السودانية الإقبال الكبير على الشقق المفروشة إلى تزايد الطلب على العلاج والمستشفيات من مواطني الولايات في السنوات الأخيرة.

وأضاف في حديث لـ”التغيير الإلكترونية” أن غالبية من يطلبون الشقق المفروشة يأتون لعلاج أحد أفراد العائلة في المستشفيات بالخرطوم نسبة لتدهور الوضع الصحي حسب إفادتهم عند طلبهم.

وأردف : “لديهم حسابات خاصة مثلًا يطلبون السكن لشهر بقيمة (60)ألف جنيه إلى (50)ألف جنيه في منطقة قريبة من المستشفيات الخاصة بالخرطوم لصعوبة الانتقال بين السكن والمستشفى”.

 

ومع صعود الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي تتضاعف قيمة إيجار المنازل والشقق السكنية أما بيع العقارات والشراء فإن هذا القطاع يشهد مضاربات هائلة.

وفي الأسبوع الماضي تم بيع منزل جنوب العاصمة السودانية بقيمة 35 مليون جنيه بعد أن تم تقييمه كقطعة أرض لأن المنزل كان قديما بحسب سمسار العقارات وسيتم هدمه وبناء منزل جديد من عدة طوابق.

ويدخل اعتماد الدولار الأمريكي في عملية بيع وشراء العقارات كلما كانت قريبة من وسط العاصمة السودانية فمثلًا يباع عقار قريب من شارع النيل بقيمة (5)مليون دولار، فضلا عن ان بعض الشركات الهندسية تحسب سعر الشقة التمليك بالدولار الأمريكي  .

الإرتفاع الجنوني في أسعار العقارات انعكس سلبًا على الطبقة التي ينخفض دخلها الشهري عن 30ألف جنيه إذ أنهم يبتعدون عن السكن في وسط الخرطوم،  ولكن الأسعار الجنونية لاحقتهم حتى في الأطراف بعد أن توسعت العاصمة.

ويقول عاصم نور الدين 44عامًا وهو سائق سيارة أجرة لـ”التغيير الإلكترونية” فضلت السكن في منطقة سوبا مع عائلتي الصغيرة قبل ثلاثة سنوات بعد ان عدت من السعودية وتعاقدت مع مالك المنزل على إيجار شهري قيمته 6 ألف جنيه لكنه الآن يمارس ضغوطات لإخلاء المنزل أو زيادة قيمة الإيجار الى ثلاثة أضعاف.

وهناك كثير من النزاعات بين ملاك المنازل والمستأجرين القدامى الذين يدفعون ستة او سبعة آلاف شهريا لمنازل قفزت قيمة ايجارها الى عشرين ألف الآن.

ويشكو سكان الاحياء “العشوائية” كذلك من ان اجارات المنازل المبنية من الطين وبمواصفات رديئة وصلت الى أربعة او خمسة آلاف شهريا.

ويضيف : “ماذا أفعل ؟ الآن سأضطر إلى زيادة الإيجار إلى قيمة قريبة حتى لا أخسر هذا المنزل واضطر للسكن في منزل جديد بأضعاف الإيجار الأول اربعة مرات”.

ويرى خبير التسويق في العقارات بالعاصمة السودانية عبد المنعم حارث في حديث لـ”التغيير الإلكترونية” أن سوق العقارات بولاية الخرطوم سوق متقلب جدا وغير طبيعي لأنه جراء الأزمة الاقتصادية يفضل العديد من لديهم أموال استثمارها في العقارات مع غياب النشاط الاقتصادي المرتبط بالإنتاج.

وأضاف : “هناك غياب للشركات العقارية العملاقة التي توفر الشقق السكنية بأسعار تنافسية لأن السوق السوداني لايستوعب مثل هذه الأنشطة فهو سوق غير آمن لشح العملات الصعبة”.

وقال حارث إن العقارات سترتفع كلما تعمقت الأزمة الاقتصادية وزاد تدهور العملة المحلية ولا بديل إلا بإنعاش الاقتصاد الكلي لإتاحة السكن لجميع الفئات الاجتماعية لأنه من الواضح أن العامل الذي لا يحصل على 50 ألف جنيه شهريا أو أكثر لن يكون بمقدوره السكن وسط العاصمة السودانية بالإيجار.

وزاد : “رغم الإيجارات الباهظة إلا أن العاصمة السودانية تعاني من ندرة الخدمات الأساسية مثل شبكات الصرف الصحي،  وهناك  قطوعات المياه والكهرباء وتراكم النفايات في الشوارع في نفس الوقت تواجه ضغطًا كبيرًا من الولايات وكلها حلقة دائرية سببها الأزمة الاقتصادية في البلاد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى