أخبارتقارير وتحقيقات

آفة (الهموش) تهدد (سمسم القضارف)

مزارعون لـ(التغيير): صعوبات كبيرة تواجه الزراعة بالولاية  

القضارف: التغيير: أمل محمد الحسن- ارتبطت ولاية القضارف شرقي السودان، بمحصول السمسم، لكن المحصول الاستراتيجي للولاية تعرض لهجمات من آفات زراعية هذا الموسم، مما جعل الكثير من مزارعي القضارف يستبدلونه بالذرة.

ويقول المزارع عماد عباس الكبسور، لـ(التغيير)، إن الآفات الزراعية وعلى رأسها الهموش قلصت المساحات المزروعة بالسمسم في الولاية إلى 2 مليون فدان، بنسبة تتراوح بين ال25 الى 30% من المساحات التي كانت تزرع بالسمسم في الماضي. وأكد الكبسور، أن الذرة استولى على معظم المساحات التي اختفى منها محصول السمسم ليصل إلى 6 مليون فدان هذا العام.

وكشف المزارع عن مشاكل كثيرة أخرى اعترضت الموسم الزراعي، إلى جانب الآفات الزراعية، منها عدم وجود تقاوي محسنة من الحكومة. وقال الكبسور، إن هناك شركات تنتج تقاوي لكنها غير كافية، الأمر الذي يجعل المزارعين يستخدمون التقاوي القديمة وهو أمر يؤثر على درجة الإنتاجية.

غلاء الجازولين:

وأشار الكبسور، إلى ارتفاع أسعار الجازولين الكبيرة مؤكدا أنها ستنعكس بصورة مباشرة على أسعار المحاصيل، وقال إن برميل الجازولين كان يتم شراءه في السابق بمبلغ (1050) جنيه، ثم زارد بصورة طفيفة وصل حتى (1400) جنيه مطلع العام، وقال إن الأسعار حدثت فيها قفزة هائلة جعلته يصل إلى (11700) للمدعوم، بعد تحرير سعر الوقود.

وأكد الكبسور، عدم توفر الجازولين المدعوم للزراعة، ويتم منحهم منه كميات قليلة مما يستدعي شرائهم للجاز الحر والذي يصل سعر البرميل فيه إلى 24 الف جنيه.

واتفق المزارع عبد الله عمر مع الكبسور في كل ما ذهب إليه، من ارتفاع الجاز وتأثيره على الإنتاج، وأضاف على ذلك زيادة أسعار الأسبيرات مع ارتفاع الدولار، مشيرا على أن معظم قطع الغيار للآليات الزراعية الموجودة في الأسواق صناعة صينية وجودتها أقل.

وقال عمر إن هناك مشكلة أخرى وهي المبيدات التي قفز سعر اللتر منها إلى 3000 جنيه، بينما كان في الماضي ب 500 جنيه فقط.

وأكد مقرر لجنة توزيع الوقود بالولاية محمد عمر عثمان ل”التغيير” أنهم طالبوا المركز ب(400) الف برميل، ووصلهم (280) الف برميل.

وقال إنهم بدأوا في توزيع الوقود على المناطق الجنوبية لوعورة الطرق التي توصل اليها، وأخروا المناطق الشرقية والشمالية في الولاية، وفوجئت اللجنة بزيادة أسعار الوقود قبل أن تنتهي من توزيع الحصص المقررة، مما جعل بعض المزارعين يستلموا وقود بالسعر القديم، والبعض الآخر يصله الوقود بالزيادة الجديدة، الأمر الذي يرى عثمان أنه غير منصف!

“طالبنا حكومة الولاية بتحمل الفرق في 13 الف برميل متبقية” كان هذا هو الحل من وجهة مقرر لجنة توزيع الوقود، إلا أن الولاية اشتكت من قلة الموارد ووجود عجز في مرتباتها.

وأضاف عثمان: “حوجة المزارعين جعلتهم يطالبوا بالجاز المدعوم ويدفعوا أي سعر مقابل مواصلة أعمالهم”.

وأكد عثمان أن الآفات جعلت عدد كبير من التجار يقوموا “بقتل” محصول السمسم بعد تعرضه للآفات، وعملوا على زراعة محاصيل أخرى، الأمر الذي حوجهم للمزيد من الوقود.

واشتكى عثمان من التهريب الذي يتخذ أشكالا عدة، منها أن يؤجر المزارع أرضه ويستلم حصته من الوقود في ذات الوقت!

وحول تأثر الجاز بالمواعين التي يتنقل عبرها، أكد عثمان أنها مشكلة يعاني منها صغار المزارعين لأنهم يحفظون الجاز في براميل قد تكون صدئة، لكن كبار المزارعين لديهم مواعين تخزينية مهيأة في خزانات كبيرة تؤهلهم لاستلام آلاف البراميل.

إغلاق الحدود:

ويقول المزارع عبد الله عمر، ان مشكلة الحدود المغلقة مع دولة اثيوبيا، لها تاثير كبير على الزراعة في المنطقة مشيرا إلى أنهم كانوا يقومون بجلب عمالة من هناك كل عام، وتم اغلاق الحدود مع انتشار جائحة كورونا، وأعرب عن تخوفه من تأثير غياب العمالة الاثيوبية على حصاد الذرة الذي سيبدأ في نهاية الشهر الجاري.وقال إنهم يجلبون سنويا بين مليون إلى مليون ونصف عامل من القرى القريبة من الحدود.

وأعرب المزارع الكبسور، عن امنياته بأن تفتح الحكومة الحدود من اتجاه القلابات حتى يتم استيراد عمالة، وأعرب المزارعون عن أمنياتهم بأن تهتم الحكومة بالزراعة، عبر تدريب الكوادر العاملة فيها وتوفير التقاوي والمبيدات، مؤكدين أن مستقبل البلاد وعمود اقتصادها الفقري في الزراعة، وكشفوا عن تشغيل ولايتهم إلى 6 ملايين عامل سنويا من العمالة المحلية إلى جانب العمالة الخارجية.

وذكر المزارعان دخول محاصيل جديدة نسبيا، بدأت من 6-7 سنوات، في القضارف، منها القطن وزهرة الشمس وحبة البطيخ والفول السوداني.

وعمر الذي زرع 1600 فدان من زهرة الشمس، اشتكى من ارتفاع تكاليف انتاجها مقارنة بأسعارها المنخفضة، حيث يصل سعر الاردب فيها الى 25 ألف جنيه.

تخزين المحاصيل:

تمثل الصومعة التي وتقع ضمن حدود سوق المحاصيل بمدينة القضارف، أحد معالم المدينة الزراعية، وعلى الرغم من انشائها في العام 1958 إلا أنها مازالت من أكبر المواعين التخزينية في الولاية، حيث تصل طاقتها التخزينية إلى مليون جوال، كأكبر مستودع في الولاية.

وأنشأ البنك الزراعي صومعة جديدة تستوعب نصف الكمية التي يتم تخزينها في الصومعة الروسية. حيث يتم تخزين 500 جوال فيها.

وقال عمر، إن المزارعين والتجار أصبحوا يقتنوا مخازن خاصة، يخزنوا فيها منتوجاتهم ويتم تأجير المساحات الفارغة فيها للآخرين أيضاً.

وأعرب الكبسور، عن امنياته في أن يتم توسيع المواعين التخزينية الحديثة من جانب الحكومة، مؤكدا تعرض المحاصيل للتلف في السنوات ذات الإنتاج الوفير.

أسعار متوقعة للمحاصيل:

ستبدأ بورصة الأسعار بمدينة القضارف اليوم الأربعاء، إلا أن التجار والمزارعين وضعوا اسعارا تقريبية للمحاصيل مقارنة مع ارتفاع أسعار الإنتاج.

وكشف التاجر أبو عاقلة الإمام لـ”التغيير” عن الأسعار الجديدة للمحاصيل. وقال إن قنطار السمسم سيتراوح سعره بين 13800ج إلى 14200 على حسب درجات السمسم. وأضاف: “أغلى أنواع السمسم هو القاطع” وهو فوق للوسط ويتم استخدامه للطحنية والحلويات”. وهناك السمسم المتوسط، وفوق الوسط.

وقال الإمام إن أردب الذرة سيتراوح سعره بين 13 الف إلى 13 ونصف، للفتريتة، مشيرا إلى تنوع المنتوج بين ما يسمى “ود أحمد” و”ود باكو” والعيش الأبيض والذي قال إنه أفضل وأغلى الأنواع وسيصل سعره إلى 20 الف.

وحول أسعار الدخن أفاد الإمام بأن أسعاره ستتأرجح بين 22 و23 ألف جنيه.

وكشف الإمام عن تراجع كبير في التصدير عزاه إلى مشاكل ميناء بورتسودان وإلى المشاكل الأمنية، وقال الامام إنه كان يقوم بتصدير السمسم لتركيا، إلا أن مشاكل الميناء واغلاق الطرق المتكرر جعله ينقل نشاطه للعمل المحلي فقط.

وقال الامام إن هناك شركات أجنبية كثيرة خرجت من سوق التصدير، ولم يتبق إلا الهنود، معربا عن اسفه لتدهور قطاع الصادر مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المنتجات السودانية تلقى رواجا كبيرا في كل دول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى