أخبارتقارير وتحقيقات

كيف أصبح «حميدتي» نائبًا لرئيس المجلس السيادي السوداني

  «التغيير» تكشف خروقات للوثيقة الدستورية وتواطؤ مع العسكر

خلال أداء أعضاء المجلس السيادي الانتقالي القسم في الخرطوم - أرشيفية
خلال أداء أعضاء المجلس السيادي الانتقالي(بينهم حميدتي) القسم في الخرطوم – أرشيفية

عندما شُكل المجلس السيادي الانتقالي السوداني في سبتمبر 2019 ،  لم يكن عضو المجلس الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» نائبًا للرئيس ، فالقرار قد اتخذ وفقًا للائحة داخلية بحسب ما صرح به لـ«التغيير» العضو المدني والمتحدث باسم المجلس محمد الفكي.

التغيير: محمد سعيد حلفاوي

غير أن الأخبار حول هذا الأمر تضاربت بصورة مريبة .. ففي الثالث من أكتوبر 2019 جاء في أخبار الصحف ، ووفقا لما نقله موقع «الراكوبة» ، تصريحات رسمية من السيادي مفادها أن المجلس اختار «حميدتي» نائبا للرئيس ، على أن يكون هنالك نائبا من المكون المدني وفقا لما تم الاتفاق عليه في اللوائح الداخلية. 

وأضاف السيادي أن الوثيقة الدستورية لم تنص على تعيين نواب للرئيس ، لكن في حال غياب رئيس المجلس ينبغي أن يكون هنالك نواب له.

ولكن، وقبل هذه الأخبار بشهرين، وبالتحديد في التاسع من أغسطس 2019، «كشف عضو المجلس العسكري الانتقالي السوداني، الفريق أول صلاح عبد الخالق، أن رئاسة مجلس السيادة للفترة الانتقالية الأولى، سيتولاها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وسيكون الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائبه في مجلس السيادة»، وفقا لتصريحات عبدالخالق لموقع سبوتنيك!

كان هذا هو القرار المتخذ حينها حتى قبل اكتمال اختيار أعضاء المجلس من المدنيين والعسكريين: «وقال عبد الخالق في مقابلة صحفية مع وكالة سبوتنيك: بقية الأعضاء الـ3 من العسكريين، سيتم تعيينهم مباشرة من قبل رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان».

وهكذا، ومنذ أكتوبر 2019 يتم تعريف «حميدتي» على أنه النائب الأول لرئيس المجلس السيادي في كل المكاتبات الرسمية التي تصدر من المؤسسات الانتقالية.

ويعرف حميدتي بأنه قائد لقوات الدعم السريع التي تتهمها عدة منظمات حقوقية بأنها وراء الابادات الجماعية وجرائم الحرب التي حدثت في اقليم دارفور، كما يتهمها مراقبون حقوقيون بالوقوف مع عدة جهات وراء مجزرة فض اعتصام القيادة العامة التي وقعت في العام الماضي.

محمد حمدان دقلو الشهير ب حميدتي
حميدتي ،نائب رئيس المجلس السيادي

لماذا نائب عسكري

ويثير اختيار حميدتي لمنصب النائب الأول أسئلة حول إمكانية اختيار أحد المدنيين نائبًا لرئيس المجلس السيادي خاصة بعد أن حاز الشق العسكري على رئاسة المجلس بحجة أن الفترة الانتقالية تحتاج إلى سيطرتهم العسكرية للحفاظ على الثورة.

وحول ملابسات الاختيار، قال المتحدث باسم المجلس محمد الفكي لـ«التغيير» إن النقاشات التي جرت بين أعضاء الشق المدني وقوى الحرية والتغيير التي فاوضت المجلس العسكري في قسمة السلطة الانتقالية تطرقت إلى هذا الأمر، مبينا أن أعضاء المكون المدني في السيادي تلقوا إخطارًا من قوى الحرية والتغيير بعدم وجود مسمى لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس السيادي.

وأضاف الفكي: ناقشت قوى الحرية والتغيير هذا الأمر مع المجلس العسكري وفي أول اجتماع للمجلس السيادي طرح العسكريون الأمر وكان رأي المدنيين أنه لايوجد منصب بهذا المسمى.

محمد الفكي- المجلس السياد
محمد الفكي: صوت 5 عسكريون وامتنع 5 مدنيون عن التصويت على ابتداع المنصب

وتابع: لاحقًا تم تدارك الأمر بعد استمرار المجلس السيادي لشهرين وشعرنا أن المكون العسكري حريص على تسمية «نائب أول» وطرحوا الأمر للتصويت وصوت 5 عسكريون وامتنع 5 مدنيون عن التصويت على ابتداع المنصب.

وأوضح الفكي أن منصب النائب الأول ذهب إلى حميدتي بعد أن امتنع المدنيون عن التصويت، قائلاً: «تم ترشيح عضوة المجلس عائشة موسى لتكون النائب الأول لرئيس المجلس وحصلت على أربعة أصوات لم ترجح كفتها».

وتُشير «التغيير» إلى أن المجلس السيادي يتكون من 5 مدنيين و5 عسكريين إضافة إلى مقعد توافقي بين المدنيين والعسكريين تشغله العضوة رجاء نيكولا، ما يعني أن أحد المدنيين لم يصوت لاختيار عائشة موسى في منصب النائب الأول لرئيس المجلس.

فوضى دستورية

ويصف الخبير الدستوري، رئيس اللجنة التسييرية لنقابة المحامين الطيب العباس، ابتداع لائحة داخلية في المجلس السيادي الانتقالي وابتداع مسمى النائب الأول بـ«الفوضى الدستورية»، في ظل غياب المحكمة الدستورية وضعف قدرات واضعي الوثيقة الدستورية.

المحامي الطيب العباس
الطيب العباس: ابتداع لائحة داخلية في المجلس ومسمى النائب الأول فوضى دستورية

ويرى العباس في تصريح لـ«التغيير» أن اللائحة الداخلية التي أسس عليها منصب النائب الأول يجب أن تستمد من قانون مستمد من الوثيقة الدستورية التي لا يوجد فيها بند يشير إلى المنصب.

وقال: «الإجراءات والتعديلات وخرق الوثيقة الدستورية نطلق عليها عوار قانوني يحدث في ظل غياب المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي».

وشدد العباس على أن النتيجة الحتمية للتعديلات الدستورية وإنشاء لوائح داخلية دون مرجعية تشريعية و قانونية و دستورية «هي البطلان».

صلاحيات متساوية

ويتفق الخبير القانوني عمرو كمال في تصريح لـ«التغيير» مع العباس على ضرورة الرجوع للوثيقة في كل أعمال المجلس السيادي واللوائح التي تنشئ الهياكل داخله.

عمرو كمال المحامي
عمرو كمال: هناك مساواة في صلاحيات الأعضاء عدا رئيس المجلس فقط

وأضاف: «الوثيقة الدستورية نصت على تعيين رئيس مجلس السيادي الانتقالي وأعضاء المجلس من المدنيين والعسكريين وحددت الصلاحيات بالتالي هناك مساواة في صلاحيات الأعضاء عدا رئيس المجلس فقط».

وأكد كمال على أن أعضاء المجلس السيادي من العسكريين والمدنيين لديهم نفس الصلاحيات لأن الوثيقة سمت رئيس المجلس فقط ولم تتطرق إلى النائب الأول.

ويرى الخبير القانوني أمجد عدلان في حديث لـ«التغيير» أن المادة 11 في الوثيقة الدستورية حددت مهام المجلس السيادي الانتقالي ولم تمنح أي عضو صلاحيات أعلى من الآخر وتشمل هذه المهام رئيس المجلس الذي يترأس الاجتماعات فقط ولا يملك أي صلاحيات أعلى من المدنيين.

أمجد عدلان
أمجد عدلان: في حال إنشاء محكمة دستورية ستحكم ببطلان اللائحة والمنصب

وقال عدلان إنه وفي حال إنشاء محكمة دستورية وتلقي طعنا بعدم دستورية منصب النائب الأول فإن المحكمة ستصدر حكما ببطلان اللائحة التي سمت المنصب وبالتالي ازالته.

واختتم عدلان حديثه بالقول إن: «عضو المجلس السيادي سواء كان من المدنيين أو العسكريين هو القائد العام للقوات المسلحة وعليه اعتماد التعيينات التي تصدر من مجلس الوزراء واعتماد توصية مجلس الوزراء بإعلان الحرب وحالة الطوارئ».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى