تقارير وتحقيقات

مسؤول أوروبي في الخرطوم…أزمة التيغراي تتفاقم

استقبلت الخرطوم الأربعاء المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات جانيز لينا تيتش الذي يزور البلاد على رأس وفد يعتزم تقييم الاحتياجات الإنسانية في مخيمات اللاجئين الفارين من إقليم التقراي في إثيوبيا.

ومع تزايد الأزمة الإنسانية في مخيمات اللجوء التي شيدتها وكالات الأمم المتحدة في ولايات القضارف وكسلا والنيل الأزرق يخشى المجتمع الدولي من خروج الأوضاع الإنسانية عن السيطرة خاصة مع هشاشة الوضع الانتقالي في السودان الذي يعاني أيضًا من أزمة اقتصادية.

وترتبط جولات الوفد الأوروبي في السودان بـ المباحثات الرسمية مع الحكومة الانتقالية والحكومات الولائية في القضارف وكسلا وذلك لتقييم الاحتياجات الإنسانية للفارين من الأراضي الإثيوبية.

وتُقدر وكالات الأمم المتحدة عدد الفارين حتى آخر تحديث بـ46ألف لاجئ يتوزعون على ثلاث ولايات هي القضارف وكسلا والنيل الأزرق وهي مناطق واقعة شرق السودان على الحدود مع إثيوبيا التي تستعر فيها الحرب الأهلية.

ويعبر موظف في برنامج الغذاء العالمي عن قلقه من تدهور الأوضاع الإنسانية وذكر في تصريح لـ(التغيير) عبر الهاتف من : “مخيم حمداييت بولاية كسلا وهو  مركز مؤقت لرصد وتوزيع اللاجئين أن الوضع الإنساني لا يحتمل مع تزايد أعداد الفارين”.

  وتابع : “حاليًا يتواجد 17 ألف لاجئ في مركز الرصد يجري توزيعهم على المخيمات في قرية أم راكوبة بولاية القضارف”.

وأضاف : “جميعهم وصلوا سيرًا على الأقدام لأيام ووصلوا في حالة يُرثى لها تم وضعهم في مركز اللجوء المؤقت وإطعامهم وتقديم الإسعافات الأولية خاصة الكهول والأطفال لكن الوضع أحيانًا يخرج عن السيطرة بسبب تزايد العدد وقلة الإمكانيات”.

وتجري الحكومة السودانية نقاشات حول الأزمة الإنسانية التي نتجت عن الحرب الإثيوبية وتعتزم إبلاغ المجتمع الدولي يوضع خطة طوارئ إنسانية تستجيب للاحتياجات المتوقعة خلال نصف عام على الأقل.

وأبلغ مسؤول من مجلس الوزراء مشترطًا حجب اسمه في تصريح لـ(التغيير) أن الحكومة الانتقالية تضع في الاعتبار الأزمة الاقتصادية وحاجة الأزمة الإنسانية الى تدخلات دولية كبيرة سيما وأن المعارك العسكرية أو حالة اللا الحرب واللاسلم قد تستمر لبعض الوقت في إقليم التيغراي.

فيما يؤكد المتحدث الرسمي بإسم وزارة الخارجية السفير منصور بولاد أن الوفد الأوروبي برئاسة مفوض الأزمات جانيز لينا شيتير الذي يتوقع وصوله البلاد اليوم سيغادر إلى ولايتي كسلا والقضارف لبحث الأزمة الإنسانية مع السلطات المحلية هناك.

ويعترف متحدث الخارجية السودانية بمواجهة البلاد لأزمة اقتصادية بالتالي ترحب بالعون الدولي لحل الأزمة الإنسانية في الولايات التي تستضيف اللاجئين الإثيوبيين. 

واضاف : “القدرات الاقتصادية للحكومة السودانية معروفة للجميع ونحن نواجه أزمة اقتصادية إضافة إلى تداعيات كوفيد 19”.

ويسعى المجتمع الدولي إلى جمع مبلغ يفوق الـ50مليون دولار في المرحلة الأولى لتقديم المساعدات الإنسانية للفارين من الحرب الإثيوبية ومع ذلك على مايبدو لا توجد ضمانات على أن العالم على استعداد لتحمل هذه التكلفة خاصة مع الآثار التي خلفتها جائحة كورونا.

ويقول المحلل السياسي كمال محمد الطيب في حديث لـ(التغيير) إن الوفد الأوروبي ليس معروفًا عما إذا كان سيقوم بتغطية الاحتياجات الكلية للأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب الإثيوبية أو تقديم مساعدات جزئية لأن الوضع الآن يسير في طريق أزمة لن تنتهي قريبًا.

ويشير الطيب إلى أن وصول 46 ألف لاجئ إلى مناطق تعاني من الهشاشة يستدعي من السودان تقديم تصورات كاملة عن الاحتياجات وعدم إغفال الفترة الزمنية حول هذه المخيمات.

وتابع : “في نفس الوقت علينا أن لا ننسى تواجد لاجئين سودانيين في إثيوبيا فروا من الحرب الأهلية في المنطقتين لكن الفرق أن بعض الدول تعلم حدود تعاملها جيدا مع هذه الملفات الحساسة”.

ويعتقد كمال محمد الطيب أن الأزمة الإنسانية الحديثة التي أسفرت عنها الحرب الإثيوبية يتوقع استمرارها لفترات طويلة وعلى الخرطوم أن تستعد جيدًا للتعامل مع الازمة من كافة الجوانب بما فيها الضغط على أديس أبابا لإيقاف الحرب وإنهاء الأزمة الإنسانية سريعًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى