تقارير وتحقيقات

فرار العمال مشكلة جديدة على خط أزمة الخبز المتفاقمة

التغيير، حلفاوي، فيما تستمر ندرة الخبز “وفوضى أسعاره” وتتضاعف معاناة المواطنين مع الصفوف الطويلة تبعا لمشاكل الدقيق والغاز دخلت على الخط أزمة جديدة هي “فرار العمال ” احتجاجا على تدني الأجور في وقت يشتكي أصحاب المخابز من ارتفاع تكاليف الانتاج.

اتسعت طوابير الخبز مجددًا هذا الأسبوع في كل أحياء العاصمة الخرطوم  دون تفسير من الحكومة، بينما المخابز التي لا تزال في الخدمة تعمل بطاقة محدودة لا تتعدى خمسة ساعات يوميًا ويتم إغلاق نافذة التوزيع أثناء تجمع العشرات من المواطنين أمامها ليجدوا أنفسهم مجبرين على البحث في أماكن أخرى.

ويستعر “سباق الحصول على الخبز” في الشهور الأخيرة نتيجة عوامل متعددة متعلقة بشحنات القمح والغاز وتكلفة التشغيل لدى المخابز وتأزم الاقتصاد الكلي طبقا لبيانات اتحاد المخابز.

ويضطر مواطنون في العاصمة السودانية إلى الخروج بالسيارات التي تحمل السيدات والرجال والطواف على بعض الأحياء بحثًا عن مخابز تعمل في الفترات المسائية لشراء كمية كبيرة تكفي ليومين لتفادي البحث اليومي، سيما وأن مناطق جنوب العاصمة التي تشمل “الكلاكلات” و”مايو” “:عيد حسين” و”الأزهري” و”السلمة” تعمل المخابز فيها بدوام جزئي لساعات محدودة.

وتقول رويدة والتي تقيم بضاحية الأزهري لـ(التغيير) : “أرافق زوجي في سيارته مساءً لشراء الخبز من مخابز تقع في جبرة أو الصحافة وأحيانا نذهب إلى حي العمارات لأننا عندما نذهب سويًا نضمن شراء كميات كبيرة بالتالي تكفينا ليومين وفي نفس الوقت نشتري القطعة بجنيهين بدلًا عن عشرة جنيهات في غالبية المخابز التي تقع في الحي الذي نقطنه

وطبقت المخابز في العاصمة والولايات “السعر التجاري” إذ تباع القطعة الواحدة بعشرة جنيهات وأحيانا يصل السعر لخمسة عشرة جنيها

في سوق الكلاكلة اللفة يقول محمد عابدين : “أشتري (50) قطعة خبز بـ500 جنيه ورغم ذلك يضطر للوقوف في الطابور لساعتين على الأقل يوميًا”.

وتتزايد الطوابير في مخابز وسط الخرطوم خاصة في الفترات المسائية لأن العمال يفضلون شراء الخبز أثناء رحلة العودة إلى الأحياء الطرفية بالعاصمة السودانية ولذلك يبددون ساعتين يوميًا.

ويؤكد محمد بشير وهو مواطن بحي عيد حسين جنوب الخرطوم لـ(التغيير) إنه يشتري الخبز من مخبز بسوق الخرطوم 2 لأنه عندما يعود إلى المنزل في المساء يجد المخابز في الحي مغلقة مبينًا أنه يقضي ساعتين ليلًا ومن ثم عليه أن يبحث عن حافلة تقله إلى المنزل.

كلما ابتعدت المنطقة عن وسط العاصمة كلما تفاقمت أزمة الخبز وعلى سبيل المثال في قرية “الجديد الثورة” التي تقع جنوب شرق الخرطوم على بعد 30 كيلومترًا عن وسط العاصمة تباع قطعة الخبز بقيمة 15 جنيه.

ويرى محمد حسين وهو من مواطني هذه القرية في تصريح لـ(التغيير)

أنه عندما تحدث مناسبة اجتماعية وكعادة السودانيين نحاول توفير الوجبات للجميع نضطر لشراء الخبز بقيمة 15 ألف جنيه لتوفير (1000)قطعة.

الخبز حلم مستحيل!

ويضيف حسين وهو يعبر عن حسرته عن الوضع الاقتصادي :”المستحيل في الوقت الراهن هو أن تشتري الخبز بسعر معقول وتجده متوفرًا على مدار اليوم هذا الأمر أصبح مستحيلًا لأن الخبز انتقل إلى دائرة التجارة السوداء أي التربح من الخبز وطحين القمح لبعض الأفراد الذين يستغلون الأزمات”.

قبل خمسة سنوات كان الإنتاج الكلي من الخبز بولاية الخرطوم حوالي تسعة ملايين قطعة يوميًا، اليوم بعد ان تمددت العاصمة السودانية جراء نزوح غير مسبوق في الأعوام الأخيرة ربما ارتفع حجم الاستهلاك اليومي الى الضعفين ومع ذلك على ما يبدو لا توجد خطة لدى الحكومة سوى مصنع وادي النيل الذي قدمته الحكومة المصرية وينتج في المرحلة الأولى 2 مليون قطعة.

وتضع منظمة الزراعة والأغذية التابعة إلى الأمم المتحدة مؤشرات سلبية عن وضع الطحين والخبز في الشهور الأخيرة نتيجة عوامل متعددة تعصف بهذا القطاع مثل شح الغاز المستخدم في المخابز وعدم انتظام شحنات القمح من الميناء إلى مطاحن الغلال نظرا لبط إجراءات التخليص في الميناء لاسباب فنية، وارتفاع تكلفة التشغيل حيث لم يعد بيع القطعة بجنهين ذا جدوى لـ ملاك المخابز ولذلك يهددون بالإضراب بين الفينة والاخرى، أدت كل هذه العوامل إلى عدم انتظام 2500 مخبز في إنتاج الخبز بالعاصمة السودانية هذا العام من جملة أربعة آلاف مخبز بحسب إحصائيات اتحاد المخابز.

ويقول محمد عثمان وهو “عامل عجانة” في مخبز يقع بحي الخرطوم 2 لـ(التغيير) نحن ننتقل من أزمة إلى أخرى عندما يتوفر الطحين لا يتوفر الغاز وعندما يتوفر الغاز والطحين لا نجد العمال.

وتابع : “كما ترى المخبز يتكدس فيه الدقيق ونحن نعمل لكن نتوقف عندما يغادر العمال العمل نتيجة قلة الأجور اليومية ولا يمكن أن تضمن بقاء عامل لشهرين على الأقل”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى