أخبارتقارير وتحقيقات

رداءة الخدمة بميناء بورتسودان.. هل تحيل أنظار مستخدميه لموانئ بديلة؟

الخرطوم: أمل ممد الحسن– تتعالى شكاوى المصدرين والمستوردين السودانيين من ضعف الأداء في استقبال البواخر الواردة  بميناء بورتسودان الرئيسي في البلاد، وترحيل سلع الصادرات ما خلق واقعا صعبا على حركة التجارة الخارجية.

وقال مساعد التخلص الجمركي، “هيثم علي”، من بورتسودان لـ”التغيير”، إن العديد من أصحاب الأعمال السودانيين يفكرون بصورة جادة في استخدام الموانئ المصرية كبديل بسبب تأخر عمليات الاستيراد والتصدير في ميناء بورتسودان، والتي تتراوح بين شهر إلى شهرين في بعض الأحيان.

وقال علي، إن عمليات الوارد والصادر عبر الموانئ المصرية يتم إنجازها في غضون (10) أيام، فقط، الأمر الذي يجعلها خيارا مناسبا، حتى في حال ارتفاع منصرفات التجارة، باعتبار أن عامل الزمن يعتبر أمراً حاسما في الأسواق العالمية. مؤكدا عدم وجود تجار قاموا فعلا باستخدام الموانئ المصرية حتى الآن.

نفي سوداني مصري:

الملحق التجاري بسفارة مصر في السودان، طارق عبد الحميد، نفى عدم وجود أي نوع من الاتفاقيات بين الخرطوم والقاهرة في هذا الاتجاه. مؤكدا لـ(التغيير)، عدم خوض البلدين في مناقشة المقترح.

من جانبه، نفى الإداري بهيئة الموانئ البحرية السودانية، نبيل محمود، الاتجاه لاستخدام الموانئ المصرية، مشيرا إلى أهمية وجود بروتوكول تجاري بين البلدين أولاً.

وقال محمود، لـ التغيير، إن الإجراء يتطلب وجود محطات جمركية على طول الطريق من “العين السخنة” وحتى “بورتسودان” مشيراً إلى أن نقل حاويات يصل ارتفاعها إلى 40 قدم هو أمر صعب للغاية. لافتاً إلى أهمية وجود تأمين واتفاق على المواصفات والمقاييس والحجر الزراعي للمنتجات الزراعية.

وأشار المسؤول في هيئة الموانئ إلى اتفاقيات سودانية مع حكومتي تشاد واثيوبيا لاستخدام ميناء بورتسودان، وقال إن انتعاش العمل بالميناء سيفيد كل المنطقة ويحرك فيها عمليات التجارة ويوفر فرص عمل جديدة.

إلى ذلك، أوضح رئيس تحرير صحيفة الفجر الجديد التى تصدر من مدينة بورتسودان، عوض البارئ محمد طه، أن الشائعات حول ميناء بورتسودان – صاحب الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر- أمر يرتبط بصراع المحاور التي تحرص على عكس صورة ذهنية سالبة عنه كميناء عاجز عن تقديم خدمة التجارة البحرية للدفع بخصخصته أو بيعه.

وأشار طه، إلى اتجاه الحكومة السابقة لمنح الميناء لشركة أجنبية من قبل، مؤكدا أن خروج السودان من تصنيف الدول الراعية للإرهاب، ومضي هيئة الموانئ ووزارة النقل في تنفيذ مصفوفة تطوير الموانئ، يغلق الباب تماماً أمام الأطماع الخارجية في الميناء.

ويقول رجل الأعمال السوداني، بشير محمد عثمان، إن معظم التجار يحسبون فوائدهم الشخصية بعيدا عن الهم الوطني، مؤكداً أن العمل عبر الموانئ المصرية قد يكون بتكلفة أقل، إلا أن الهم الوطني يجعله لا يفكر مطلقا في استخدام الموانئ المصرية.  ويضيف: “رغم كل المشاكل التي تواجهنا في التصدير عبر ميناء بورتسودان، إلا أنني لن أفكر مطلقا في تغيير وجهتي لأي ميناء آخر”.

أوضاع الميناء الآن:

وبحسب المخلص الجمركي، هيثم علي “كل المشاكل تنحصر في الآليات” ويضيف علي: تم تخصيص “النافذة الموحدة” للبضائع من الصنف الواحد، ولا توجد أي مشاكل مرتبطة بالكادر البشري. مؤكداً أن جميع المشكلات التي تواجهه في العمل تتعلق بنقل الحاويات وتفريغها، وهي مهام تقوم بها الآليات.

وكشف الادراي بهيئة المواني، نبيل محمود، عن السبب الحقيقي وراء تكدس السفن والحاويات بالميناء، قائلاً إنها المشاكل السياسية والقبلية، والتي أدت لإيقاف العمل لمدة ثلاثين يوما، وبحساب الورديات الثلاث في اليوم، فقد توقف عمل 90 وردية.

وقال محمود لـ(التغيير): الآن تعمل بالميناء 8 آليات “ونش عملاقة” في الخدمة حاليا “7” آليات وستتم صيانة الأخير قريبا، في الوقت الذي يحتاج فيه العمل لضعف هذا العدد.

وفي إطار تفعيل العمل في الميناء لإنهاء حالة التكدس، عمدت الهيئة لاعتماد نظام العمل طوال ال24 ساعة في اليوم، وطالب “محمود” بدخول الجمارك والحجر الصحي والبنوك والوكلاء والمخلصين في هذا النظام، مؤكداً أن العمل بالتكاتف سيعيد للميناء الحيوية.

الواقع الموروث من النظام السابق كما يقول “محمود” يحتاج لتضافر الجهود للخروج عنه، لافتا إلى المزايا التفضيلية التي يمنحها الميناء لأصحاب الأعمال السودانيين من فترات سماح مجانية للانتظار ومساحات داخل الميناء للتخزين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى