أعمدة ومقالات

ماذا يحمل هذا المساء ؟

بقلم : محمد بدوي
المتابع للنقد الأيدلوجي المستند علي دوافع سياسية من جهات غير مختصة للمناهج الدراسية التي يشرف علي إعدادها المركز القومي للمناهج تمثل أحدي المطبات (Humps ) في مسار الفترة الإنتقالية ، و لعل ما يثير الإستغراب ويلفت الانتباه هو إستمرار النقد غير الموضوعي في مسالة تخصصية تخضع لجهود وخبرات مختصيين في مجال إعداد المناهج ، و لعل الأمر يحيلنا الي السؤال عن أسباب إستمرار الحملات في ظل استجابة محترمة من القائمين علي الامر في الدفاع عن ما يخضع لتفويضهم المهني ويسنده جهدهم التقني العلمي ، في تقديري إن الأسباب تتعدد لكن يظل الرئيس فيها إغفال الإنتباه الي الإرث الذي إرتبط بوضع المناهج تاريخياً في السودان وهو اختبار المناهج عملياً في مجموعات طلابية لبضعة أشهر علي الأقل والتي في الغالب كانت تصادف العطلة الصيفية ، إلي جانب ذلك هو ايضاح المنهج الذي أُتبع في وضعها ومن ثم عرضها للجان منتقاه من المعلمين في شكل مؤائد مستديرة ، السبب الثاني مرتبط بالأول و هو الفترة الانتقالية تشهد حملات نقد سياسية ايدلوجية مرتبطة بالمجموعات المناهضة للتغيير معتمدة علي رسائل دينية فيها دغدغة للعواطف إلي جانب إستغلال المناهضين للتغيير للمساحات الإعلامية في بث الشائعات و التحريض السالب في ظل غياب جهود إصلاح قوانيين الصحافة و النشر التي يجدر بها التأسيس لنشر مسئول و موضوعي ، بعيدا عن ممرات علي نسق او نمط نوافذ الشائعات التي تمارسها اجهزة أمن فاسدة ، يبقي السبب الرئيس الذي يربط بين جملة الأسباب المذكورة هو غياب الحراك الثقافي الذي يوازي قامة التغيير الذي حدث بعد ثلاثين عاماً أو فعلياً منذ الإستقلال.
من الحقائق ان الحراك الثقافي قبل أبريل 2019 كان حيويا مقارنة بالراهن ، و لعل هذا الغياب مرتبط بكل الفاعلين في المشهد الثقافي علي المستويين الرسمي وغير الرسمي ، الأدوات و المناهج السياسية في التصدي للعقبات ستظل قاصرة على إحداث الاختراقات الإيجابية بشكل واسع ، كما إن إغفالنا لنقاط قوتنا و إيجابيات التجارب تثير الكثير من الأسئلة ، هل سبب ذلك إصطدام مسار التغيير المنشود بالشراكة الراهنة؟ أم أنه وحل في رمال ال30 عاما من فترة الاسلاميين التي خلفت محن متلتله.
غني السودانيات والسودانيين للإستقلال وأكتوبر و أبريل بنسق عالي النبره ، و إحتفي الكُتاب والمُثقفين بإشعال مدن السودان بأضواء الليالي الفكرية والثقافية الباهرة ، و أبدعت الفرق الشعبية وغيرها، كل هذا كان يحمله الفضاء المباشر وينقله أثير المؤسسات الإعلامية الحُكومية و الخاصة ، بلتاكيد نحن في واقع موبوء بجانحة كورونا إلا أن هذا لا يحول بين تلفزيون السودان وإذاعته علي الأقل من الحضور، كما أن الاستفادة من الوسائط الاجتماعية في البث متاحاً ، فلماذا تستعصي الإجابة علي سؤال ماذا يحمل هذا المساء ؟
الخلاصة ستستر الحملات و الأفعال السالبة سواء في مواجهة المركز القومي للمناهج أو غيره بقصد تعطيل مسيرة الثورة ، ويستدفع من وراءها بقاموس محبط و بعيد عن المفردات التي تعزز من التحول و النظر الي الواقع بحصافة و إيجابية ، فلنشعل الفضاء بالانتصار ، نتضامن ونواصل المسير و وقودنا الفكر و الأدب الشعر والموسيقي و المسرح و الدوبيت والاكروبات و نغني ( كما غني الخليل ) .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى