أعمدة ومقالات

عام للتفاؤل

 

خالد فضل

دعونا في هذا اليوم نبدأ بأمل جديد بتفاؤل , ولن نهوب جهة المنغصات والعثرات فهي تسد النفس إن سرنا مع تيارها , نتجاوزها وننظر إلى أفق رحيب , غصبا للظروف والمحن البجن ! أنفقنا عقودا ثلاثا نقارع في أفعى سامة تنفث سمومها مثل مضخات الري المحوري , فنبتت أوشاب , وكست كثير من العقول أوضار , واكتظت الأرض السمحة الخصبة بالصراصير والجرذان , وغارت جذور الخبث حتى كادت تقلع الأرض وتحيلها إلى (تُبّاس) والترجمة طرف أستاذنا بروفسير البوني حياه الغمام .

أولى بشارات التفاؤل , نهضة شبابنا البُسل وشاباتنا الجسورات , هبة نساءنا الشريفات , ورجالنا وأطفالنا , هبّوا مفزوعين مما حاق بالأرض وما صارت إليه من يباب , وكان ذاك الأمر باعثا على اليقين بالعظمة والشموخ لشعب أبدا لا يموت ,  كتبت كثيرا أن شعبنا يمرض لكنه لن يموت , وقد كان .

أنظر إلى همّة بادية في كل الولايات , كسلا تأخرت قليلا ونأمل في انقشاع غلالتها قريبا , الولاة المدنيون دائبوا الحركة والنشاط حتى أخذ الله أحدهم إلى جواره الأستاذ نورالدائم والي النيل الأزرق يرحمه الله والعزاء لأسرته ومواطني ولايته , وهو قطعا كان في مهمة من أجل نفع أهله هناك .  لم يبلغ أداء المسؤولين حدود النجاح تماما  بالطبع ولكنهم على الدرب سائرون ومن سار على الدرب وصل , هذا باب للتفاؤل مهم  ولأن الأداء بات على المكشوف فقد خفتت همهمات تلك السنوات الكوالح ونبأ فسادها الذي عمّ القرى والحضر و تعمل فيه لجنة إزالة التمكين على طريقة ( أم بحتي) أي متابعة الجذور لتجفيفها فتهوى شجرة الفساد التمكيني من عل, معاولها تتعرض لصلب الحديد أحيانا فتحدث فيها (ترمات هنا وهناك) لكن الأصل سليم ولله الحمد , والعمل جار بدأب وحيوية  تزيدها حماسة وجدي صالح ألقا وتزينها رصانة ود الفكي ومعرفته العميقة بأساليب الجماعة الذين نازلهم يافعا شهدت بصولاته سوح الجامعات , هنا وعد جديد , بتسوية التربة للغرس الطيب , للتغيير الشامل العميق ليشرق الوعي الجديد , وعي مواجهة الحقائق كما هي  دون زيف مثلما يمتلك القراي تلك الشجاعة الفكرية وجرأة الرأي السديد دون تلجلج وقبول التسويات الميتة ومسك العصا من المنتصف كما أعتاد العقل الجمعي الكسول , لذا تشتد وطأة الكيد لأصحاب الجرأة تلك , وهذا وضع طبيعي في أرض يسودها العويش وثمرها الهشيش _ ولا تسألني عن معناه_ جرافات التغيير تسير رغم بعض رخاوة في الأرض تجعلها تغوص قليلا في عجينة طحين , فتشرئب بعض النفوس إلى طاولة الخبز باشتهاء الجوعان , والأمل والوعد ومن فعل التفاؤل المجيد أنّ السلع كلها منتجات , بلغة شباب الكمبيوتر مخرجات , هنا الآن عمليات حقيقية تمت وتتم رغم الركام الكثيف , وعبدالباري بحذق الحقوقي النابه والناشط الخبير يسير وسط النصوص بحرص بلوغا لمرحلة السلامة التامة من كل عيوب ما فصّل قباطنة الشمولية من نسيج محبط وشراك صميمة للجم كل حقوق تحت طائلة تمكين الإستبداد , الآن هناك اشراقات في تعديل القوانين , ليس كلها ولكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة , قوانين للتجارة ونافذة واحدة للصادر , والمهندسة ولاء بت البوشي تنهشها أنياب مدمني الفساد إن هي هزّت بقوة تلك الشجرة العطين ولكنها تفعل بعزم الشباب , تلك بؤرة للتفاوؤل . وحتى رفاقنا في الكفاح المسلح ممن ابرموا اتفاق نصف المشوار , نتفاءل بأن في بعض ما يأتون خير كبير , ننظر إلى جولات مناوي في أصقاع الشمال وحلّال الجزيرة كبادرة أمل في خلق سودان جديد بفهم مدني ثوري سلمي ديمقراطي , ونغض الطرف عمدا عما يأتيه جبريل من بعض حركات , ونطمئن أنفسنا بأنّ الداء القديم لن يعود فقد كسب جسم شعبنا مناعة حرية ضد أمراض الاستبداد , ونعوّل في عام التفاؤل على أفق عرمان الثوري الجسور والمقتحم لكسر الجمود ليعود بذات ألق عرمان ذاك !

نفتح أبواب الأمل والتفاؤل مع رئيسنا حمدوك وعن سلطتنا المدنية لا حياد , سنعبر ونصمد وننتصر , بصبره ونقاء البصيرة وامتداد الأفق إلى أبعد مما نشوف ولو بقليل لنستشرف عام وأعوام في حصد الثمار رويدا رويدا جراء كل إصلاح , وعقب كل انفتاح , ونظير كل اختراق , وحمدوك قائد لا يشق له غبار في هذا المضمار , ولذا يكثر صياح ونباح المخذلين عند كل انتصار .  ويمتد التفاؤل إلى حمى جيشنا المغوار , ليصعد شهداء الوطن من صفوفه هذه المرة عن استحقاق وهم يزفون للوطن عمل حقيقي بعد طول قنوط حتى كاد اليأس يبلغ منتهاه في حاجة اسمها جيش يقوم بواجبه تماما في تحرير الديار وحراسة الثغور عوضا عن سحق الأهل وحراسة العروش , وليكن الوقوف في خندق واحد مع أبنائنا المقاتلين ممارسة فضيلة وليس تسويق مواقف كما ساد ذاك السلوك لعقود !

أمل وتفاؤل بابتكارات الشابات الجميلات السمراوات والشباب النابهين الوسيمين في الشعر والفنون والمسرح والموسيقى وحقول الإعلام , بالصحافة الإليكترونية والمرسم الجرئ وستموت في العشرين , وفي دم الشهيد تلو الشهيد ومشهد التصعيد الثوري الحارس الأمين لثورة جذوتها لن تموت , دعوة للتفاؤل في عامنا الجديد عام التغيير , ورفرفة السلام الكامل في الرتوع , وطي صفحات حروب القبائل ونعرات الإثنية وخفوت خطاب الكراهية , وكل عام وكل شعبنا بخير معافى من داء كرونا اللعين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى