أعمدة ومقالات

التعاون طمأنينة مجتمعية ومسمار في نَعْش جَشَع الرسَّمَلَة!!

* التعاون يشبه طبيعة المجتمع السوداني؛ مجتمع النفير، والفزعة، والَّلمة، والختَّة، والمساهمة، وحلفت مدفوعة، وحرَّم،

عيسى إبراهيم

و”إن عندك خُت ماعندك شيل”، ويازول، وثقافة الأجاويد، وأدِّي اللقيمة وفوِّت الكليمة وبالليل أخدلك قويمة، والقبة والضريح والتقَّابة ونار الخلاوي ويا مراحب بمدني وزير التجارة والصناعة والفاتح العتيبي مستشار التعاون وشؤون التعاونيات بوزارة التجارة والصناعة ، ونطمع في ارجاع البنك التعاوني، ونتطلع لوزارة التعاون والتموين و”كثيراً” يا عاملات د. عبدالله علي إبراهيم..

حجة المكاشفي “لُقْمَة وجُغْمَة وعلاج”:

* الحيران قالو للمكاشفي ليه ما تحج؟، قال: ومالو نحج!، وسأل: الحج بكلف كم (أياميها!!مع رفاقتو)، قالولو: 400 جنيه، قال نلمها، ولموها، وكانت سفرة الحج – في تلك الأيام – تستغرق شهوراً بالبر، وبدأت رحلة حج المكاشفي بي أصحابو، في أول حلة لقاهم عندهم مشكلة موية، قال ليهم أحفرو ليهم بير، مشو لي قدام لقا الحلة جعانة قال ليهم اشتوليهم عيش “” دُرة”، في الحلة التالتا في طريقم للحج لقاهم عيانين قال ليهم سووليهم شفخانة سووها، القروش ضنبا رقَّ، قالولي المكاشفي القروش ما بتسفرنا للحج، قال ليهم: حجينا!!..

كوَّنَّا تعاونَّا وجاتنا الصرفة الأولى:

* دفعت مبلغ (6950) جنيها، واستلمت أسرتي صرفتها الأولى عدد “10” كيلو سكر، و”3″ كيلو أرز، و”3″ كيلو عدس، و”3″ كيلو صابون بدرة، و”9″ أرطال زيت، و”كيلو” لبن بدرة، و”واحد” رطل شاي حب، و”3″ علب صلصة حجم كبير، و”5″ كيلو دقيق فينو، و”5″ كيلو دقيق ذرة، قال لي جاري “محمد علي سعيد” من مؤسسي التعاون وهو محاسب متمرِّس: فرق السعر بين التعاون والسوق “الجامح” حوالي 25% لصالح مشترك التعاون، وكان الفرق قبل ذلك بين 40% و60% قبل الزيادات الأخيرة التي طرأت على أسعار السلع التعاونية مؤخراً..

على مجلس الوزراء وماليته دعم التعاون:

* ولا نقول للانتقالية أن تدعم التعاون “بلوشي” أو بلا مقابل، بل نقول أدعموا القطاع التعاوني حتى يقف على ساقيه وتكون أموال الدعم دَيْنَاً في عنق الشعب المتعاون يسددها بأسرع وأكفأ ما يكون وبأعجل ما تيسر، ولابد من تأهيل التعاون ليكون مستورداً للسلع الأساسية، وتشجيعه ليقتحم الاستثمار الزراعي والصناعي والتجاري إذ في استنهاضه استنهاض لمجاميع الشعب السوداني الذي هو أهلٌ لكل مكرمة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وهو أهل لتنفيذ خطة الانتقالية في ألا تصدر موادنا الخام إلا في صورة نهائية تجني فوائد القيم المضافة الناتجة عن التصنيع..

النظام البائد يُجَرِّف التعاونيات:

* الخبيرة في مجال التعاونيات مها محجوب – حسب وكالة السودان للأنباء – قالت: بعد انقلاب 1989 حدثت هجمة شرسة من نظام عمر البشير البائد على التعاون وأجيز قانون لامركزية الحركة التعاونية فصدرت قوانين للتعاون في عدد من الولايات غير متسقة مع القانون الاتحادي للتعاون وحاولت إفراغ التعاون من أهدافه. وتستدرك بقولها لكن هناك دول يستولى فيها على وسائل الإنتاج من قبل طبقة من الأفراد ويتحكمون في دفة الحكم وهذه الطبقة لا تتماشى مصالحها مع مصالح السواد الأعظم من الشعب، لأنها تسيطر على الإنتاج وتحرم المنتجين الحقيقيين، فهي التي تمتلك وسائل الإنتاج وتضع القوانين والنظم وتحدد علاقات الإنتاج بصورة كفيلة بأن تضمن لها الاستيلاء على مجهودات المنتجين الحقيقيين . ولما كانت الجمعيات التعاونية تأتي لتلغي ذلك الاستغلال، فمما لاشك فيه أنها لن تجد ترحيبا في مثل هذه الدول للتعارض الواضح في المصالح والأهداف. ومن جانبه قال عبدالمجيد محمد أحمد، مدير قطاع الاقتصاد بوزارة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم ومسجل التعاون المكلف، إن “النظام البائد بقصد منه كان متوجها لتجريف العمل التعاوني بالكامل في الدولة، فمنذ بداية العهد البائد إلى سقوطه كان النظام التعاوني مستهدفا ولم يؤد دوره الريادي في الاقتصاد الكلي والمحلي..

خطوات جادة لإعادة بناء التعاون:

* طالبت الأوساط الاقتصادية في السودان بإعادة إحياء الجمعيات التعاونية لتوفير السلع وتقديم الخدمات للمواطنين بهدف تخفيف وطأة الانهيار الاقتصادي والمالي جراء فساد عقود من حكم عمر البشير الذي همّش كل مقاربات الاقتصاد الاجتماعي وأغرق البلد في دوامة من الأزمات. ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا) عن الخبيرة في مجال التعاونيات مها محجوب قولها، إن “التعاونيات نظام شعبي طوعي يعمل على تجميع وتحريك الطاقات والموارد المحدودة للمجتمعات لخلق كيانات فاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية تستطيع توفير السلع وتقديم الخدمات، فيمكن للتعاونيات أن تعمل مطاحن كبيرة للغلال ومصانع للزيوت وللنسيج، إضافة إلى الصناعات التحويلية والتعاون لا يهدف للربح بقدر ما يهدف إلى خدمة المواطن”، وتضيف الأستاذة مها أن “الجمعيات التعاونية تقوم على مبادئ أهمها أن باب العضوية مفتوح  والمساهمة متساوية للعضوية في تكوين رأس المال، والإدارة فيها ذاتية وديمقراطية أي أن السلطة العليا هي سلطة الأعضاء المساهمين في الجمعية التعاونية على قدم المساواة في ما بينهم ولهم حق قيادة جمعيتهم وتقرير مصيرها دون أي سلطة خارجية تفرض عليهم كيفية إدارتها. وتعتبر هذه المبادئ بمثابة دستور للحركة التعاونية في العالم”، وتؤكد الخبيرة السودانية أن “النشاط التعاوني له دور فعال في تنمية المجتمع، فهو أداة من أدوات التأثير والتغيير الاجتماعي لأنه يعمل على تغيير نوعية الحياة لدى المواطنين، إضافة إلى كونه يتميز بأنه لا يتحرك بدافع الربح مثل المشروع الخاص أو بأوامر فوقية من السلطات مثل المشروع الحكومي، لكن النشاط التعاوني يتحرك بدافع إشباع الاحتياجات، “وأوضحت أن “النشاط التعاوني يحرك الناس للتصرف بإيجابية لحل مشكلاتهم بأنفسهم، فهو تنمية الإنسان بالإنسان للإنسان، ويمكن تكوين جمعيات تعاونية خدمية في مجالات مختلفة لم يخضها التعاون التقليدي مثل البيئة والسياحة وغير ذلك من الخدمات التي من شأنها فتح فرص عمل للشباب والحد من مشكلة البطالة، كما تساعد على رفع مستوى دخل الفرد من خلال النشاط الإنتاجي والحرفي والزراعي.”

دعم التعاونيات دعم للفقراء ومتوسطي الدخل:

* البداهة تشير إلى أن أي دعم (مسترد) يوجه للتعاونيات هو دعم لـ 80% من الشعب السوداني (مزارعين ورعاة) يأتي على هيئة سلع وخدمات وسد احتياجات، والعبرة تكمن في القدرة على إيصال خدمات التعاونيات لمدن وقرى وحواكير وحلال السودان في جميع أصقاع البلاد، ولعل أكبر التحديات التي تواجه البلاد هي إيجاد القاعدة الاحصائية المتينة أفقياً ورأسياً، ومن هنا نوصي بضرورة تأسيس المركز القومي للاحصاء والبيانات الضرورية، وهل يصعب على الانتقالية أن تجود بهذه المطلوبات؟!!..

غاز الطهي من خلال التعاونيات:

* اللجوء إلى توفير غاز الطهي للجميع ليكون في متناول الايدي بلا مشقة ولا احتيال، يساعد بقوة في المحافظة على الغطاء النباتي الضروري لمستقبل الأجيال لمحاربة التصحر والزحف الصحراوي المميت، ولعل خير قناة لتوصيل هذه الخدمة الضرورية المهمة هي قنوات التعاون، وعليه نوصي بالدراسة المتعمقة بالكيفية والامكانات والطرق السليمة لتمكين هذه القنوات من السيطرة وابداء الكفاءة العالية الممكنة للقيام بهذا عبر التدريب والتأهيل والمتابعة للوصول للمقدرة والقناعة في تجويد هذه الخدمة، ورحلة المليون ميل تبدأ بخطوة واحدة واثقة!!..

eisay1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى