تقارير وتحقيقات

«مشروع الجزيرة»: توقعات بإنتاج «7» ملايين جوال قمح

جولة حقلية لـ«التغيير» في شيخ المشاريع الزراعية

الجزيرة: أمل محمد الحسن –   بدأ الموسم الزراعي الشتوي في مشروع الجزيرة مطلع نوفمبر العام الماضي، ومن المقرر أن يزرع القمح، المحصول الأساسي، إلى جانب محصولات أخرى، وسط توقعات بأن تبدأ عمليات الحصاد شهر مارس المقبل.

وترأس رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لجنة عليا للموسم الزراعي في جميع السودان، بدأت أعمالها في يونيو الماضي للتحضير للموسم الصيفي، واستمرت في عملها عبر لجان تهتم بالتمويل، والتحضير والإعلام.

وكشف مستشار رئيس الوزراء الإعلامي، فائز السليك، عن بلوغ المساحات المزروعة في البلاد 60 مليون فدان هذا العام، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل على تلافي الأخطاء التي اعترضت العمل في الموسم الصيفي، خلال الموسم الشتوي.

محافظ المشروع: التخريب طال كافة البنى التحتية

محاولة نهوض

وتعرض مشروع الجزيرة، في حقبة النظام البائد، إلى دمار مستمر طال جميع البنى التحتية الخاصة بالمشروع، من السكك الحديدية، وشبكات الري، ومساكن المفتشين الزراعيين بحسب محافظ المشروع، محمد عمر مرزوق.

من جهته قال عضو اللجنة التسيرية لاتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل، المزارع خالد الأمين محمد الأمين: «الدمار كان كبيراً في المشروع، ولن يتم اصلاحه بين يوم وليلة». وبلغت المساحات المزروعة في الموسم الصيفي 655 ألف و143 فدان.

وذكر محافظ المشروع، أن المساحات المزروعة شملت 62 الف و718 فدان قطن، بينما تمت زراعة 350 الف فدان ذرة،  و133 الف فول سوداني، بينما بلغت مساحة الخضروات 108 الف فدان.

وأدخل المشروع في الموسم الصيفي محصولاً جديداً هو فول الصويا، الذي زُرع في مساحة 8 آلاف فدان، وبحسب محافظ المشروع حقق المحصول انتاجاً وفيراً بلغ 15 جوال للفدان الواحد، مشيراً إلى أن المحصول واعد وستزيد مساحاته المزروعة العام المقبل، مع الاتجاه إلى التصنيع الزراعي، وعدم تصدير أي منتجات زراعية في صورتها الخام مستقبلا.

تحديات كبيرة

 

من جانبه أكد المدير الزراعي، عثمان السماني، وجود تحديات كبيرة تواجه العمل داخل المشروع، مضيفا: «النهوض بمشروع الجزيرة يتطلب دعماً مالياً كبيراً، والعمل عبر (المسكنات) غير مجد».

وأوضح السماني بعضاً من ملامح التخريب، مثل وجود مفتش زراعي واحد لإدارة المكتب، وهو عمل كان يقوم به في السابق أربعة مفتشين زراعيين، إلى جانب غياب تام للخفراء، مشيراً إلى وجود أربعة منهم في السابق لمتابعة بوابات الترع.

ووصف السماني الإدارة الحالية للمشروع بـ«الرمزية» معرباً عن أسفه من تحول العمل في المشروع إلى مهنة طاردة في ظل عدم توفر الإمكانات.

وقال السماني إن شبكة الري اقترب عمرها من المئة عام، مشيراً إلى أنها تعمل منذ تأسيس المشروع في العهد الإنجليزي العام 1925، ولم يتم تحديثها حتى الآن.

الري: «500» مليون دولار تكلفة تحسين شبكات الريعطش محدود

معاناة العطش

 

من جهتهم، اشتكى عدد من مزارعي مشروع الجزيرة، الذين التقتهم «التغيير» في مكاتب «الفراجين، والقويز، وروينا» من تعرض عديد من المساحات الزراعية في المشروع للعطش.

وقال محمد كرار من مكتب القويز لـ«التغيير»: «إن 250 فداناً من جملة سبعة آلاف فدان لم ترو إطلاقاً، خلال عمليات الري في الموسم الشتوي الحالي».

أما المزارعين في مكتب روينا، قاطني قرية «أبو شنيب» فقالوا إن ألف فدان مازالت تراباً، ولم تتحصل على إحدى السقايات الأربع التي حظيت بها بقية المناطق.

وأفاد المزارع عبد القادر محمد بابكر، التابع لقسم القويز، بتعرض 230 فدان للعطش، وهي مساحات موزعة على ثلاثة ترع؛ هي «الاشيقراب، والسواجير وود علي».

وردا على شكاوى المزارعين، قال محافظ المشروع إن المساحة الكلية التي لم ترو في هذا الموسم, تمثل 1% فقط من جملة المساحات المزروعة، والبالغة 452 ألف فدان. حيث تبلغ جملة الأفدنة العطشى حوالي 5 آلاف فدان.

شكاوى متبادلة

المزارعون الذين قدموا شكواهم على مرأى ومسمع من مسؤولي الزراعة والري بمشروع الجزيرة، تعرضوا لاتهامات من مدير عمليات الري، المهندس المستشار قسم الله خلف الله، والذي كشف عن تجاوزات كبيرة في الري، وفي تطبيق الدورة الزراعية، وهو الأمر الذي لم ينفه المزارعون.

واشتكت إدارة المشروع التي يقع على عاتقها حراسة بوابات الترع حتى لا يتم فتحها عشوائيا، من وجود 10 آلاف منشأة يصعب حراستها جميعا، وكشف قسم الله عن تعرض الخفراء للتهديد ليلا.

وقال مدير عمليات الري إن هناك ثلاث نيابات، في مدني وأب عشر والمناقل، لتلقي شكاوى المواطنين، وتم تقديم 500 بلاغ، جميعها مقيدة ضد مجهول.

ولم ينف ممثل اللجنة التسيرية لمشروع الجزيرة والمناقل السيد العبيد الاتهامات الموجهة للمزارعين، بالتستر على من يعتدون على المياه، معللا الأمر بما وصفه بـ«الطبيعة السودانية»، وعدم تقديم المزارعون أسماء المعتدين في النيابات.

حلول مستقبلية

بسبب الدمار، الذي قال عنه المزارعون إنه لن يتم إصلاحه «في يوم وليلة» بدأت وزارة الري في عمل دراسة كاملة لوضع حلول جذرية لمشاكل الشبكات، بلغت كلفتها 500 مليون دولار بحسب وكيل وزارة الري، ضو البيت عبد الرحمن، الذي كان ضمن الوفد الزائر لمشروع الجزيرة يومي الثلاثاء والأربعاء.

وقال عبد الرحمن إنهم سيبحثون مع الحكومة والصناديق إمكانية توفير التمويل المطلوب، مؤكداً أنهم سيبدأون الاستعداد للموسم الصيفي من شهر يناير الجاري.

ويقع مشروع الجزيرة في وسط السودان بين النيلين الأزرق والأبيض وتم انشاؤه في العام 1925 ويمثل العمود الفقري للاقتصاد السوداني لسنوات عديدة. باعتباره أكبر مشروع مروي في أفريقيا.

ويعتمد المشروع على الري الانسيابي من خزان سنار ويتم توزيع المياه بواسطة شبكة كبيرة من القنوات يبلغ طولها 375 كيلومتر.

زر الذهاب إلى الأعلى