أعمدة ومقالات

أصدقاؤنا الذين هم في الحكومة

خالد فضل

بهذه العبارة ابدأ دوماً حديثي مع بعض الزملاء/ات، و الاصدقاء/ات ممن تم تكليفهم ببعض المواقع في السلطة الانتقالية الحالية بشقها المدني، للأمانة لا أزعم صلتي بكثير من عناصرها، و لكن جمعتني علاقات العمل، أو رفقة النضال السلمي، أو الزمالة، أو الصداقة مع بعضهم، يشمل ذلك أعضاء المجلس السيادي و مجلس الوزراء و حكام الولايات و غيرها من الوظائف، كما أن طبيعة العمل في الصحافة قد جمعتني في كثير من الأحيان بمسؤولين كثر حتى في عهد نظام الحكم المباد.
هذه الاستهلالية قصدت بها أن أؤكد على موقفي الراسخ في التفريق الضروري بين علاقاتي الشخصية و العمل العام و أؤمن بالمقولة الحكيمة (اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية) و في تقديري ان الشخص الديمقراطي يجب أن يتحرى في نفسه هذه الصفة، فإن وجد في نفسه ضيقاً و برماً و غضباً يبلغ حد الجفوة أو الخصومة مع من يخالفه الرأي فعليه أن يتأمل في ديموقراطيته مرتين، و يراجع قدرته على تحمل صفة ديمقراطي و الالتزام بما تقتضيه، ففي هذا التأمل و المراجعة للنفس تجربة ثرة و غنية تجاه تطوير الحاجة للسمو البشري; و هي حاجة من ضمن الحاجات العليا للإنسان كما في هرم أبراهام ماسلو للحاجات الإنسانية، و عبر عن هذه المعاني الشيخ البرعي في قصيدته المشهورة (بوريكا طبك احسن في من عاداك و من يحبك… الخ).
هنالك الكثير من أوجه الخلل و القصور التي تعتور عمل مؤسسات الحكم الانتقالي بشقيه المدني و العسكري، نتفهم العوائق و الظروف المحبطة، و المتاريس التي تواجه عمل كثير من المؤسسات، و بالنتيجة يظهر و كأن من يشغل هذه الوظائف عاطل من القدرات أو فقير إلى الخبرات، تعوزه المؤهلات و هذا في تقديري تقييم قد يبدو ظالماً أو غير دقيق على الأقل، و في المقابل اسأل نفسي دائماً إن كان بوسع أصدقائنا الذين هم في الحكومة التصريح علانية بما يعترض أداء دورهم بصورة جيدة، حتى لو كان ذلك نتاج سلوك الشعب و ثقافته و تأثير آماد الشمولية الطويلة عليه، ثم هل بوسعهم إخبار الشعب بما يؤدونه من مهام في ظل هذه الظروف، و طلب العون من الثوار تحديداً أن كان المتراس مما لا حيلة لهم أو قدرة على مواجهته.
لنأخذ مثلاً السادة و السيدات أعضاء المجلس السيادي، ما هي الملفات التي يشتغل عليها كل عضو منهم ;اقصد المدنيين ضمن اختصاصات مجلس السيادة، ففي كثير من الأحيان يبدو و كأن السيدة رجاء نيكولا مثلاً لا تتولا اي مهمة في مجلس السيادة، بينما يظهر الأستاذ التعايشي ضمن وفد التفاوض مع الجبهه الثورية تحت رئاسة حميدتي أو الكباشي، و بانتهاء التفاوض و إبرام الاتفاق و نهاية موسم المهرجانات التي أعقبته انتهى دورهم، اما الأستاذ محمد الفكي فيبدو أن دوره محصور في نيابة رئيس لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، و يرتبط ظهوره غالباً في بيانات اللجنة عبر التلفزيون، و بعض الأحيان يزور مستشفى في الشمالية، البروفيسور صديق تاور ارتبط ظهوره بجائحة كورونا و لجنتها العليا، و رغم أنه الأبرز ظهوراً في عدد من المجالات الأخرى، الا ان دوره ليس واضحاً بالضبط، الدكتورة عائشة موسى و مولانا حسن قاضي يظهران في المناشط ذات الطبيعة الثقافية أو العلمية و بعض فعاليات المجتمع المدني.
إذا سأل مواطن عادي عن بعض الملفات في المجلس السيادي فهل سيجد لها جواباً شافياً من جانب الأعضاء المدنيين، مثلاً ما هي ملابسات نزع ملف السلام من السلطة التنفيذية و جعله حصرياً من اختصاص مجلس السيادة، رغم أن الوثيقة الدستورية قد حددت الجهة المسؤولة عنه و هي مجلس الوزراء، ثم هل تم استحداث منصب النائب الأول لرئيس مجلس السيادة من عدم ام تم ذلك بوضع اليد؟ كيف حدث ذلك؟ و هو أمر قد يراه البعض شكلاني الا ان الطريقة التي حدث بها إن تم توضيحها للناس ربما تشير الا ابعد من الشكلانية! هناك الآن حديث متداول في الوسائط منسوب إلى سكرتير المجلس السيادي، يحمل تصريحات مستفزة في حق لجنة إزالة التمكين و التي يرأسها هي الآخرى الفريق ياسر العطا عضو المجلس السيادي ضمن مجموعة العسكريين، فهل إذا صحت تلك التصريحات في نسبتها لذاك السكرتير يمكن للسادة/ات الاعضاء المدنيين مساءلته، ما هي درجة تحكم العسكريين في المجلس السيادي و سطوتهم لدرجة تجعل الفريق الكباشي يقرر أن رئيس الوزراء لا يملك في أن يعطي، و القائد عبد العزيز الحلو لا يستحق اي عطاء! و بسبب من مثل تلك الأقوال تعطلت خطوات تنفيذ احد اهم مطلوبات الثورة (السلام) الذي لم يكتمل بعد.
هذه نماذج للأسئلة قد تجول في أذهان كثير من المواطنين خاصة الثوار، و لكن يبدو الا إجابات عنها، هنالك م يشبه الاتفاق بين معظم العناصر المدنية في مستويات السلطة المختلفة على الصمت، و من يطلق الهواء الساخن منهم تنتاشه سهام بعض الرفاق، بينما الثورة تعني اساساً على الأقل بإماطة اللثام و كشف الحقيقة و وضع الشعب كل الشعب في صورة الواقع و ما يدور في دولاب حكمه، و الشاهد على ذلك ما أنتجته البلاغة الشعبية (زمن الدسدسة و الغتغيت انتهى).
اصدقاؤنا في الحكومة اخرجوا للشعب و قولوا له كل الحقائق عما يدور فإن تمت موافقتكم أهلاً و ان حدث اختلاف معكم فاختلاف الرأي لا يفسد للود قضية إذ كلنا نسعا لقيام مجتمع حر ديموقراطي يحتمل كل الأعراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى