ثقافة

ذكرى رحيل مصطفى ومحمود.. الوداع المر

الراحلان مصطفى ومحمود تجمع بينهما كثيرٌ من الروابط المشتركة، فكليهما تمتع بخامة صوتية متميزة، وكليهما ارتكز في بداياته الأولى على مخزون الأغنيات السودانية القديم.

الخرطوم – عثمان الأسباط

من عجائب الصُدف والأقدار أن رحيل الفنانَين السودانيين مصطفى سيد أحمد ومحمود عبد العزيز كان في ذات التاريخ وهو الموافق السابع عشر من يناير، وليلة الخميس تحديداً.

رحل مصطفى في يوم 17 يناير 1996م، فيما غادر محمود الفانية في 17 يناير 2013م.

والبحث عن الروابط المشتركة التي تجمع بين الاثنين ليس بالأمر العسير، فكليهما تمتع بخامةٍ صوتيةٍ متميزة وأداء تطريبي عالٍ، بنكهة خاصة عميقة الأغوار، وكلا الفقيدين ارتكز في بداياته الأولى على مخزون الأغنيات السودانية القديم المتمثل في الحقيبة أو بواكير الأغنية الحديثة في تواريخها ما بعد سنوات الخمسينيات.

واشترك محمود وقبله مصطفى في إبداعات مشحونة بالرسائل، إذ تميز مصطفى بتبشيره بخطه الإشتراكي الواعي، فتغنى لصالح الفقراء في «عم عبد الرحيم، والحاج ود عجبنا» وأخواتهما، فجاءت جماهيريته من وسط النخبة تدين وتعتقد في النظرية الإشتراكية.

أما محمود فإنّ سِر جماهيريته الكاسحة يرجعُ إلى براعته في شمولية ذكية بالتغني لمجموعة من شرائح المجتمع البسطاء، السياسيين، المحاربين، الطلاب ومظاليم الهوى والغرام، فصنع بذلك فيضاً جماهيرياً زاخراً ومتنوعاً بتنوع مجالات غناء الراحل.

واللافت للنظر أن الثنائي اُبتلي بالمرض، الذي طالت أيامه مع سيد أحمد وعجل برحيل محمود، وتستمر هجرة عظماء السودان ومبدعيه إلى آخر المطاف ونهاية الأيام المعدودة ليبقى العشم في حواء السودان لتأتي برجال مبدعين يملأون الفراغ الكبير.

في صبيحة يوم وفاة الراحل المقيم مصطفي سيد أحمد قال لصديقه الذي يقاسمه السكن العازف عبد المنعم الفكي: «أمس حلمت بأنني أغني مع أوركسترا على مد البصر».

بعد وفاته تم تشييعه في الدوحة واستقبل جثمانه في مطار الخرطوم بحشدٍ لم يسبق له مثيل.

الأوركسترا التي حلم بها مصطفى كانت جمهوره الذي شيّعه من الخرطوم حتى مسقط رأسه بود سلفاب في ولاية الجزيرة.

عندما وصل خبر الوفاة السودان ذهب محبوه إلى المطار في إنتظار وصول الجثمان وأقاموا فيه ثلاثة أيامٍ على التوالي منذ الأربعاء 17 يناير وحتى السبت 20 يناير موعد وصول الطائرة، كانوا حضوراً في مشهدٍ أشبه بالاعتصام.

في تلك الفترة منعت السُلطات تغطية الحدث بكل الوسائل لذلك لم تتوفر أي مادة لتوثيق التشييع عدا بعض الصور التي تم تصويرها بصعوبه بعد مُعاناة مع أجهزة النظام التي كانت تترصد لكل من يحاول تغطية الحدث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى