أخبارتقارير وتحقيقات

استمرار نزيف الدم في دارفور ومخاوف من تجدد الإشتباكات

الأمم المتحدة تتهم (عبد الواحد) والحكومة بمواصلة زعزعة الأمن

انهارت أمنيات أهالي دارفور في الاستقرار ووضع حداً للنزوح بعد انفجار الأوضاع الأمنية غربي وجنوب الإقليم.

التغيير: أمل محمد الحسن

وفقا للمتحدث باسم مـفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في جنيف، بوريس شيشيركوف. فقد 250 شخصا حياتهم من بينهم 3 عاملين في المجال الإنساني خلال الاشتباكات التي بدأت في منتصف يناير الماضي في ولاية غرب دارفور. وامتدت إلى جنوب دارفور في اليوم التالي.

ويتوقع مراقبون المزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية في دارفور.

وتأتي المخاوف في ظل عدم وضع ترتيبات بديلة بعد خروج بعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي (يوناميد) نهاية ديسمبر الماضي.

استمرار النزوح

وفر حوالي 3500 لاجئ سوداني لشرق تشاد بحسب تقارير أممية، معظمهم نساء واطفال تم تسكينهم في مواقع نائية تفتقر للخدمات.

وقال المتحدث باسم مفوضية اللاجئين إن السلطات التشادية ستخضع اللاجئين إلى الحجر الصحي قبل نقلهم إلى مخيم بعيد عن الحدود.

وأكد أن المفوضية تسرع عملية إيصال الامدادات إلى المنطقة للاستجابة إلى احتياجات اللاجئين.

ولا تقتصر المعاناة على النازحين خارج البلاد، فقد أعربت خبيرتان أمميتان عن قلقهما البالغ من أوضاع المشردين داخليا في إقليم دارفور. خاصة النازحين منذ فترة طويلة.

وقالت الخبيرتان سيسيليا خيمينيز داماري، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للمشردين داخلياً وأنياس كالامار، المقررة الخاصة بحالات الإعدام خارج القضاء:’’إن الكثيرين يعيشون في حالة نزوح مطول في ظروف مزرية‘‘.

وكشفتا في تقرير للأمم المتحدة صدر مطلع فبراير الحالي، عن تحديات يواجهونها لتحقيق حلول دائمة، لا سيما بسبب انعدام الأمن والنزاعات.

جذور الأزمة

وبحسب مراقبون فإن استمرار تعقيدات الأزمة في دارفور سببه عمليات التسليح الواسعة للأفراد والمليشيات الأهلية خلال عهد النظام السابق.

إلى جانب عدم وجود حلول مجتمعية ناجعة للخلافات الأهلية المتأصلة.

وقال تقرير الأمم المتحدة إن الاشتباكات التي حدثت في 18 يناير الماضي بين مجموعتي (الرزيقات والفلاتة) بمحلية الجريدة بجنوب دارفور. خلفت 72 قتيلاً وأكثر من 70 جريحاً وأدت إلى نزوح حوالي 100 أسرة.

وأكد التقرير أن الاشتباكات التي حدثت بين العرب والمساليت من الإثنية غير العربية في غرب دارفور، والتي حدثت في 16 و17 يناير الماضي. أدت إلى مقتل 163 شخصا وإصابة 217 وتشريد 50 ألفا.

ووفق التقرير أثرت الاشتبكات بصورة كبيرة على مخيمي (كريندينق) و(أبو زار) للنازحين.

اتهامات أممية لعبد الواحد والحكومة

وتؤكد تقارير استمرار المجموعات المسلحة في دارفور تهديد أمني للعديد من المجتمعات، بما في ذلك النازحين داخليا.

والمتهم الأول في الكثير من اعمال العنف والاغتصابات التي تهدف لمنع السكان من الزراعة وكسب الرزق هي مجموعات حركة جيش تحرير السودان التابعة لعبد الواحد محمد نور، بحسب التقرير النهائي لبعثة “اليوناميد” الصادر في يناير الماضي.

 مخاوف باقية

ويرى رئيس حزب المؤتمر السوداني فرعية غرب دارفور، طه أحمد عبد النبي، أن المخاوف باقية من تجدد الاشتباكات.

وأشار إلى ضرورة معالجة جذور الأزمة في الإقليم.

واعتبر عبد النبي، وجود حركات مسلحة وقيادات جيش حركة تحرير السودان في دارفور خارج اتفاق سلام جوبا مهدد للأمن.

ولفت إلى أن هذه الحركات ستسعى لإثارة القلاقل لتثبت أن الحرب مازالت مشتعلة في الإقليم.

وأعرب عبد النبي عن حزنه من أن الحركات عادة ما تستهدف المواطنين، ونوه إلى أنهم الضحايا الدائمين للنزاع في دارفور.

هجوم على (يوناميد)

وأكد تقرير الأمم المتحدة شن مجموعات الحركة هجمات على بعثة الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة (يوناميد) والوكالات الإنسانية العاملة في الاقليم.

وأكد التقرير توثيق البعثة لنظام ابتزاز واحتجاز تم وضعه من قبل فصيل عبد الواحد في جنوب السودان يستهدف الشتات الدارفوري.

وشملت اتهامات البعثة الحكومة التي قالت إنها انتهكت حظر نقل الأسلحة إلى دارفور بمبررات الضرورات الأمنية.

الأمر الذي قالت انه سمح للجماعات المسلحة في الإقليم الحصول عليها.

وأصابع الاتهام للحكومة لم تأت فقط من التقرير الأممي فقد أكد مواطنون في الجنينة بأن الحكومة تباطأت في الأحداث الأخيرة ولم تتحرك بسرعة لاحتواء الأمر ما زاد عدد الضحايا.

وقال عبد النبي لـ (التغيير) إن الأوضاع الأمنية مستقرة الآن إلا أن المخاوف باقية من تجدد النزاع والاشتباكات.

ويرى أن الحل الجذري يكمن في تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية وتكوين الجيش القومي بالعقيدة الموحدة لحماية المدنيين من التفلتات.

فيما أكد التقرير الذي تناول الأوضاع من مارس حتى ديسمبر من العام 2019 وجود ثغرات أمنية في الحدود السودانية.

ذكر انها ساهم في مجموعة من الأنشطة الإجرامية وأثر ايضا على الأمن والاستقرار في دارفور.

ووفق التقرير الأممي واصلت قوات الأمن التابعة لحكومة السودان ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

الأمر الذي عزته بعثة (يوناميد) إلى الافتقار للمهنية وانتشار ثقافة الإفلات من العقاب.

أحداث الجنينة 

وفي أحداث الجنينة الأخيرة طال الحكومة اتهاما آخر بالتقصير والبطء في احتواء الصراع.

وقال عبد النبي إن القوات الحكومية كان يجب أن تتحرك بسرعة وتتمركز في منطقة الصراع لمنع الاشتباك.

وعلى الرغم من دعم معظم دول الجوار السوداني لعملية السلام، بالأخص جنوب السودان وتشاد. إلا أن أنشطة التهريب والارتزاق في دولة ليبيا مثلتا مصدرا رئيسا لتمويل الجماعات المسلحة في دارفور.

وبحسب تقرير (يوناميد) الختامي، زاد فصيل عبد الواحد موارده المالية بجانب “الارتزاق” من أنشطة تعدين الذهب جنوب شرق جبل مرة.

ولجأ أهالي الجنينة إلى الاعتصام بساحة حي النسيم، احتجاجا على التوترات الأمنية التي شهدتها المدينة.

وطالب المعتصمين الحكومة الاتحادية بإقالة الوالي وإخراج معسكرات النازحين من المدينة وتأمين الأسواق وحراستها وفرض هيبة الدولة.

وقدم المعتصمون الأربعاء مطالبهم لعضو مجلس السيادة محمد الفكي الذي زار المدينة رفقة قائد ثاني قوات الدعم السريع.

و أكد الفكي للمعتصمين أن المطالب لا يمكن تنفيذها بين يوم وليلة وأشار إلى استجابة الحكومة لها بصورة متدرجة.

حق مشروع

من وجهة نظر رئيس حزب المؤتمر السوداني بفرعية غرب دارفور، فإن الاعتصامات السلمية حق مشروع.

إلا أنه لا يتفق مع تصرفات المعتصمين بإغلاق الطرق الرئيسة والجسور.

وقال عبد النبي إن هناك مرضى بحاجة ماسة للعلاج في العاصمة وغيرها من المتطلبات العاجلة التي لا تحتمل إغلاق الطرق.

ويبقى الحل في العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي الجرائم التي لا تسقط بالتقادم وفق عبد النبي.

والذي طالب كذلك بجمع السلاح وتأمين العودة الطوعية للقرى، وتفعيل دور شرطة حماية المدنيين.

وأكد ضرورة تدريبها لتتمكن من انجاز دورها في حماية المدنيين، خاصة النازحين وتأمينهم وتأمين طرقهم لكسب العيش وعودتهم لقراهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى