أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: «التغيير» تكشف تفاصيل جديدة عن زيارة حميدتي إلى قطر

وصل نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الأسبوع الماضي، العاصمة القطرية الدوحة، كأول زيارة لمسؤول سوداني رفيع، منذ الإطاحة بنظام البشير، في أبريل من العام قبل الماضي.

وتأتي زيارة حميدتي إلى قطر، لتنهي توترات بين البلدين، منذ إبعاد المجلس العسكري الانتقالي، المحلول، لطائرة وزير الخارجية القطري عقب وصولها الخرطوم، وذلك بعد أيام فقط من إطاحة البشير من السلطة.

ويعتقد مراقبون، أن زيارة حميدتي ربما تفتح صفحة جديدة  بين البلدين.

الخرطوم- علاء الدين موسى

حميدتي زار الدوحة برفقة وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين ومدير جهاز المخابرات جمال عبد المجيد.

وقدم حميدتي لأمير قطر ، تميم بن حمد ، عرضاً لتطورات الأوضاع في السودان، على ضوء الخلافات بين الخرطوم وأديس أبابا، كما أبرز للمسؤولين القطريين الأوضاع في دارفور ، ورؤية الحكومة لتجاوُز الخلافات الحالية ، وتحسين الأوضاع في السودان عطفا على الأزمات الاقتصادية التي يواجهها.

وأعرب حميدتي عن الشكر والتقدير لدولة قطر أميراً وحكومةً وشعباً ، لما قدّمته من دعم ومُساندة للشعب السوداني في مُختلف المجالات ، منوهاً بجهود رئيس مجلس الشورى المُقدّرة من أجل السلام والتنمية في دارفور.

وجاءت زيارة حميدتي ، ضمن حملة حكومية ، لشرح طبيعة الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا ، منذ نوفمبر الماضي.

تمويل القوة المشتركة

وكشف مصدر مطلع لـ«التغيير» ، أن زيارة حميدتي ، تضمنت مناقشة ترتيبات القوة المشتركة لبسط الأمن في دارفور، كما ناقشت تحديد حجم القوة والاحتياجات اللوجستية من تسليح ومهمات عسكرية وسيارات خفيفة الحركة.

وأفاد المصدر ، بأن قطر ستقوم بتوفير التمويل ، خاصة بعد خروج بعثة «يوناميد» والفراغ الأمني ، كما التزمت بدفع فاتورة التسليح من شركة أمنية وتوفير التجهيزات العسكرية من لبس وملحقاته من شركة تركية.

وتتكون القوة العسكرية بنسب (50%) للحركات المسلحة و(50%) من القوات الحكومية ، كالدعم السريع والجيش.

وتسعى قطر بقوة لتثبيت وجودها في دارفور ، بعد أن ملكها النظام المُباد 250 ألف فدان ، حسب (سي أن أن) ، في أخصب الأراضي جنوب وادي صالح بإقليم دارفور.

الوضع في الخرطوم

وقالت مصادر دبلوماسية ، إن حميدتي قدّم للمسؤولين القطريين، شرحاً للوضع بالسودان والتحديات التي يواجهها ، على ضوء الخلافات الحالية مع إثيوبيا ، ومسار المصالحة الوطنية.

وكشفت المصادر ، أن حميدتي تطرق أيضاً إلى الوضع في الخرطوم ، وتلمس من القطريين تفهماً للمخاوف التي أبدتها الخرطوم، ومحاولة مجلس السيادة لاستتباب الأمن.

وأشارت إلى أن طرح الملف يأتي انطلاقاً من الدور المحوري الذي لعبته الدوحة في مسار إحلال السلام بدارفور ، ورعايتها جلسات حوار.

وأكدت المصادر ، أن الزيارة ستتوجّ قريباً بمُنتدى استراتيجي ولجنة تعاون مشتركة بين البلدين، لمتابعة الملفات والقضايا المشتركة.

وقدمت قطر على مدار سنوات عدة ، دعماً ملموساً لتنمية دارفور ، لقناعة بأن تطور الوضع الاقتصادي في دارفور ، سيكون أحسن حل للمشاكل السِّياسيّة.

توتُّر العلاقات

وتوتّرت العلاقات بين السودان وقطر ، بعد رفض السلطات السودانية ، استقبال وفداً قطرياً ، برئاسة وزير الخارجية في أعقاب سقوط المخلوع ، بعدما رفض المجلس العسكري الانتقالي آنذاك ، منح الإذن لطائرته رغم وصولها إلى الأجواء السودانية.

وتسبّبت الحادثة وقتها ، في إعفاء وكيل وزارة الخارجية ،  بدر الدين عبد الله من منصبه.

حميدتي التقى المسؤول القطري الرفيع بمدينة جوبا خلال مفاوضات الحكومة السودانية مع الجبهة الثورية

دعوة رسمية

والتقى حميدتي بجوبا في أغسطس الفائت ، بمبعوث وزير الخارجية القطري ، لمكافحة الإرهاب والوساطة وتسوية المُنازعات ، مطلق القحطاني ، في إطار الوساطة القطرية لتسوية النزاع بين الأطراف السودانية.

ووجّه القحطاني ، دعوة رسمية إلى رئيس المجلس السيادي ، عبد الفتاح البرهان ، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك ، لزيارة الدوحة، مؤكداً دعم بلاده لبرامج حكومة الفترة الانتقالية ووقوف قطر مع السودان.

لكن ، تلك الدعوات لم تتم تلبيتها عكس الدعوات التي وجّهتها لهما السعودية والإمارات.

وأنهت مصالحة خلال قمة لمجلس التعاون الخليجي بالسعودية في يناير الحالي ، قطيعة بين قطر من جانب ، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جانب آخر.

سَحب السفير

وفي وقت سابق ، تم سحب سفير السودان لدى قطر عبد الرحيم الصديق ، بسبب خطاب وجّهه لوزارة الخارجية القطرية ، وصف فيه ما حدث في المصالحة الخليجية بالانتصار للدوحة ، وطلب في خطابه ترتيب لقاء لزيارة وفد سوداني للدوحة لتهنئة قطر بانتصارها في المصالحة الخليجية.

ووصف مجلس السيادة الانتقالي والحكومة السودانية التي يترأسها عبد الله حمدوك ، الخطاب بالخطأ الشنيع.

خطوة مُوفّقة

ويقول سفير السودان السابق بالدوحة ، ياسر خضر ، إنّ زيارة حميدتي خطوة موفقة تؤكد انقشاع الأزمة في الإقليم بعد المصالحة التي تمّت مُؤخّراً في المنطقة ، وأن ما حدث ناتجٌ عن التحول في الولايات المتحدة الأمريكية ، بعد خروج ترامب من البيت الأبيض.

وأضاف خضر لـ«التغيير» ، بدأ المحور يُغازل تركيا لعودة العلاقات معها بعد عامين من الخصام ، وزيارة حميدتي ليست بمعزل عما تم في المنطقة ، والأصلح  للسودان ، ألا تنفصل علاقته بأي محور من المحاور ، ويجب أن يكون في مسافة واحدة من الجميع.

وأشار خضر إلى أن المقابلات التي أجراها حميدتي مع كل الفاعلين في قطر ، تؤكد عودة العلاقات إلى سابق عهدها ، رغم ما أصابها من توتر في السابق.

واعتبر لقاء رئيس مجلس الشورى القطري أحمد آل محمود الذي كان ممسكاً بملف دارفور، دليلاً على أن وجود القوات المشتركة في المنطقة وعملية تمويلها كانت حاضرة في النقاش لتمتُّع قطر بعلاقات تاريخية مع الحركات المسلحة.

وأيضاً لقاء وزير المالية والاستثمار للاطمئنان على استثمارات قطر في السودان.

تجديد العهد

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات السودانية ، عبد الرحمن أبو خريس ، أن قطر من الدول المركزية والمهمة في أزمة دارفور ، وهي الوحيدة التي ساهمت في إرساء دعائم السلام والتنمية وتوطين النازحين واللاجئين بإقليم دارفور ، لذلك جاءت الزيارة لاستقطاب الدعم اللازم بعد تكوين القوات المشتركة وانسحاب (يوناميد) من المنطقة.

وأشار إلى أن اهتمام السودان بدولة قطر ليس بالجديد ، ولكن بعد ثورة ديسمبر دخل المحور السعودي الإماراتي في القضية السودانية ، واضطرت قطر للانزواء عن المشهد ، وتم تحجيم دورها لموقفها الواضح والداعم لنظام الأخوان.

وأوضح ابو خريس لـ(التغيير) ، أن اهتمام السعودية والإمارات بالثورة السودانية لإسقاطها نظام المعزول البشير ، شجعها على دعم الثورة السودانية ، ولكن بعد عودة العلاقات بين السعودية – الإمارات وقطر ، حفز السودان لتجديد العهد والوعد، بجانب جلب الدعم لسلام في دارفور.

توحيد الجبهة الداخلية

وبحسب المحلل السياسي ،  صلاح الدومة ، فإن زيارة حميدتي لقطر وحّدت الجبهة الداخلية ، وأكدت وجود درجة كبيرة من التعاون بين المجلس العسكري والسلطة التنفيذية.

وقال الدومة لـ(التغيير) ، إنّ أجندة اللقاء عمل جيد ، خاصة بعدما  كان رئيس الوفد من أكبر أعداء قطر في وقت سابق ، إلا أن الزيارة أكدت تناسي خلافات الماضي ، وكانت بمثابة اختبار لصدق لقطر وجديتها في المُصالحة التي تمت مؤخراً ، وإن كان السودانيون غير معنيين بهذه الصدقية ، في قتٍ يحتاج فيه للمساعدة، وأيضاً قطر لا تملك إلا أن تقدم لكي تبرِّر لدول العالم والمُحيط بأنها تدعم حلفاء المحور الآخر بسخاء وهذه نقطة إيجابية في الزيارة.

واستبعد الدومة أن تكون الزيارة لارتماء حميدتي في أحضان الإسلاميين كما رُوِّج لذلك ، وقال إن حميدتي من أكثر المتشبثين  بالاستمرارية في الشراكة مع التحالف ورافض في أكثر من مرة سحب قواته من السعودية واليمن ، وبالتالي الفرضية عن مغازلة حميدتي للإسلاميين غير صحيحة وتحليل غير موفق.

حميدتي عقب وصوله الدوحة يوم السبت الماضي

«حميدتي» يبدأ مباحثات قطر بلقاء مسؤول رفضه «المجلس العسكري»

تعليق واحد

  1. تحلبل فطير لا يسنده كثير من سياق الاحداث وتعترضه اجابات هذه الأسئلة هل تركيا وقطر تخلتا عن الاخوان؟/ من كان يمول البشير في حملة اباد دارفور بل من نفذ ابادة دا رفور فعليا وحرق وادي صالح بالتجديد وتركها خالية حتي شجر الحرار ناهيك عن البشر ثم ملك قطر ربع مليون فدان بعد هجرها اهلها داخل وخارج البلاد هذه ثم تذكروا اخر مقابلة للبشير لامير قطر كانت منلفزة وبعدها بدات عماية الهبوط الناعم الشغل شغل كيزان مجموعة قوش وهي العملت علي اقصاء البشير وكثبر من الانتقالية يعامون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى